‏هل تعرفون كلمات السر؟

تعاني بعض المنظمات من خسارة الخبرات ورحيل الكفاءات إما بالاستقالة والانتقال إلى منظمة أخرى، أو التقاعد، وكلما زاد عدد المغادرين، اشتدت المعاناة . أمام هذه التحديات يجب أن لا تقف تلك المنظمات موقف المتفرج كمن يترقب مصيره المحتوم، أو من ينتظر وقوع الفأس على الرأس، بل عليها أن تعمل جاهدة لتحويل العجز إلى إنجاز، والنقص إلى اكتمال، والضعف إلى قوة.

نقص الخبرة قد يشكّل أزمة لكنه قد يكون حلاً لمشاكل يعاني منها المجتمع الوظيفي، من خلال التخلص من أشخاص تعمّقت بداخلهم قناعات خاطئة، وتشبّعوا ثقافات سيئة، طالما أثرت سلباً في فاعلية المنظمة، وقد يكون فرصة لبناء الثقة من جديد، وترتيب الأوراق المبعثرة، وتجميع الأفكار المشتتة، بل ربما يفتح آفاقاً رحبة للتغيير والتطوير ظلت مغلقة أو ضيقة بسبب الجمود الإداري والخوف غير المبرر.

على تلك المنظمات أن تدرك أهمية الأجيال الشابة في صناعة الإنجاز، وعليها أن تتعلم كيفية الاستفادة منهم؛ والأهم من ذلك كله عليها أن تكتشف كلمات السر التي يمكن بواسطتها فتح خزائن الشباب الممتلئة طاقة والمتدفقة حماساً والمتقدة إصراراً والمتميزة ذكاء.

كلمات السر ليست معقدة بل هي بسيطة يعرفها القادة الواعون الفاهمون لنظرية اختلاف الأجيال وأنماط الشخصيات، وهي ليست صعبة لمن يملكون القدرة على فهم التغييرات والتعامل معها بواقعية واتزان، ومن أهمّ كلمات السر:

شجّع موظفيك، حفّزهم، درّبهم، طوّرهم
ثق بموظفيك، واجعلهم يثقون بك
احترمهم، وافرض احترامك عليهم
كن شفافاً وصادقاً وصريحاً في التعامل معهم
امنحهم الأمان الوظيفي، وبدد مخاوفهم
ساعدهم في تقوية اعتزازهم بأنفسهم
تواصل معهم واستمع لهم وأجب على تساؤلاتهم
كن عادلاً في تقييمهم، وفي منح علاواتهم وترقياتهم
ركّز على أولويات المنظمة، ووحّد تركيزهم عليها
لا تشتت جهودهم وطاقاتهم في مبادرات وأعمال لن تضيف قيمة فعلية إلى المنظمة، أو ذات مردود ضعيف عليها.

إن الأجيال الحديثة تملك من الذكاء الكثير، ولديها القدرة العالية على التكيّف مع متطلبات العمل، لكنها بحاجة إلى من يرشدها تجاه التفكير بإيجابية والتخطيط بحكمة والتنفيذ بدقة، لذا يمكن تبني استراتيجيات فعاّلة تقوم على تسريع عملية التدريب والتطوير عبر برامج واضحة مكثفة مدعومة بالتحفيز والتقدير؛ حيث يمكن تقصير المدد التي يحتاجون إليها لاكتساب الخبرة.

ندعو تلك المنظمات إلى تجربة استعمال كلمات السر المناسبة واضعة نصب اعينها أن الاعتماد على شباب الوطن هو الحل الأمثل والفعّال على المدى القريب والبعيد.

م. يوسف الملا
مدير في أرامكو السعودية (سابقاً)

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...