‏الطبيب السعودي.. إلى أين..!!

يبحث خادمي الإنسانية.. من منقذي أرواح البشر من الأطباء وأصحاب أشرف وأرقى المهن عن وظيفة لإرجاع دين من حق بلادهم عليهم ، بعد أن تكبدت بلادهم الصرف لسنوات لتعليمهم في أرقى الجامعات الداخلية أو خارج المملكة.

بعضهم لم يوفق بالوظيفة فسعى لنيل أعلى الدرجات في الاختبار الشامل الهيئة السعودية للتخصصات بل ودفع من حر ماله و تكبد المبالغ من أجل التسجيل في دورات تدريبية في تخصصه كما استقطع جزءًا من وقته لعمل الأبحاث العلمية ونشرها وتقديمها. وبعدها دخل ضمن منافسة التخصص أملاً الفوز بمقعد في التخصص الذي حلم وسعى له وربما قضى سنوات في التخصص لينال الخبرة فيه، ليصدم بعدها أن خبرته وسنواته لم تشفع له في النسبة الموزونة في نظام الهيئة السعودية للتخصصّات الصحية وأن اسمه لم يرشح للتخصص فضاقت عليه الأرض بما رحبت توجه كثير منهم للعمل في العيادات الخاصة التي لم تشبع طموحهم وبالذات في موضوع المادة وربما رفضتهم وفضلت الأجنبي عليهم.

وعلى الرغم من الزيادة السكانية السنوية لأفراد المملكة مازالت عدد المقاعد المخصصة لكل تخصص جداً ضئيل حتى يصل في بعض التخصصات النادرة جداً إلى ٤ مقاعد على مستوى المنطقة والتي يعاني أطباؤها المتخصصون العاملون في هذا التخصص النادر من الجهد المضاعف في تغطية المرضى و المناوبات الذي لا ينال مقابل لها أي تقدير من ناحية المادة كبدل الندرة أو بدل ساعات إضافية في العمل. مما يؤثر سلباً على عطاء الطبيب لمرضاه، صحة الطبيب واستمراريته في العمل الحكومي الذي مازال يعد الملجأ الأول للمواطن محدود الدخل. تحضرني الآن كثير من الأسماء اللامعة في عالم الطب الذي هجرت بلادها وتوجهت للبذل في خارج البلاد، والخاسر الأول والأخير هو الوطن والمواطن الذي لم يستفد من استثماراته في ذلك الطبيب هذا الوضع الشائك في هذه الدائرة غير المكتملة لمصير الطبيب السعودي من توظيف ونيل مقعد في التخصص. حلوله تندرج في مايلي ؛ فتح أبواب التوظيف، زيادة عدد مقاعد التخصص، والقبول في الهيئة السعودية للتخصصّات، إعادة مراجعة وتقنين أسئلة اختبار الهيئة الشامل للتخصص حيث إن كثير من الأسئلة إجاباتها خاطئة أو قديمة وتتكرر سنوياً مما يعود الطالب على حفظها، تغيير آلية القبول في الهيئة السعودية للتخصصّات التي تعتمد بشكل أساسي على معدل الطالب المتخرج والاختبار الشامل للهيئة اللذان لا يمثلان مستوى الطبيب الحقيقي.

بقلم د. فاطمة آل نصرالله
أخصائي جراحة وجه وفكين
مدينة الملك سعود الطبية
شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...