‏التقدير الذاتي للموظف

‏إن أعظم تقدير للموظف هو تقديره لذاته حين يعرف مكامن نفسه ونقاط قوته وضعفه، فيعمل على تزكيتها و ورفعتها بالإيمان والثقة بالله ثم بقدراته التي منَّ الله بها عليه.

 

‏فمن اللازم على كل موظف أن يقيم ذاته تقييما حقيقيا ويحدد أهدافه ويعمل على تعويض نقصها ويبدأ في تطوير مهاراته ويسعى لتحقيقها بنفسه ولاينتظر أن يقوم غيره في دعوته فقد لاتتوفر الظروف وقد تقصر الامكانات أو تحجب عنه لأي سبب.

 

‏هذا التقدير للذات أقوى محفز لتحمل المسؤولية وامتلاك الرأي لأنه يشعرها بمكانتها الحقيقية النابعة من تقدير ذاته وليس من تقدير الآخرين مهما منحوه.

‏فليس التقدير من الآخرين سوى جزء يسير جداً من تقدير الموظف لذاته.

 

‏إن غاية مايملكه الآخرين من تقدير لنا هو كلمة محفزة أو إشادة في جمع، أو شهادة شكر ينتهي وقتها بعد كل منحز، إلا أن التقدير الذاتي والرضا المعنوي عن أنفسنا هو التقدير المستمر والمؤثر والمحرك للعطاء والبذل بل والمحفز للإبداع، الذي يتجاوز التحديات ويكسر الحواجز والعقبات.

 

‏فمن قدرَّ ذاته أنزلها منزلها الذي يليق بها، والمسؤولية التي تناسب قدراته، وسعى لها سعياً حثيثاً بالعلم والطلب

‏من قدَّر  ذاته سما بنفسه عن الصغائر والضغائن والكيد والبغضاء وتصفية الحسابات، وانشغل بعلو الهمة واستثمار الوقت فيما ينفعه.

‏إن الثقة التي يغرسها المربون فينا هي مصدر تقديرنا لذواتنا، لكنها تحتاج الى رعاية وتنمية في كل مرحلة من مراحل حياتنا خاصة في مجتمعات الحركة والتفاعل وفي ميادين النشاط.

 

‏إن غياب تقدير الموظف لذاته يشعره بالضيق بعد كل كلمة تأتيه لاتناسبه أو تواجهه بالنقص، لأنه يعتقد أن كل عمل لابد أن يكون كاملاً بلا أخطاء وأن أي خطأ لايمكن إصلاحه. ‏وإن ضعف تقدير الموظف لذاته يجعله يحمل كل تأثير سلبي معه ويستسلم ثم يبني عليه إخفاقه وربما توارى عن الآخرين وفضل الهروب بدلا من المشاركة بفاعلية .

‏إن من أهم عوامل بناء الثقة واحترام الآخرين لنا هي اهتمامنا الأول في حق أنفسنا وتنمية قدراتنا ومهاراتنا وتقوية إرادتنا ،فالحياة ليست إلا مجموعة من الخبرات التي تكتسب، والآداب التي نتحلى بها والقيم التي نؤمن بها ..

 

‏فقراءة سيرة المبدعين والمؤثرين في العلوم والآداب من محفز للاقتداء بهم. والتدريب على المهارات الجديدة وإتقانها من شأنه أن يزيد الثقة للممارسة بدون خوف الوقوع في الخطأ أو الشعور بالنقص.

 

‏وعلى قائدي كل عمل والمسؤول فيه أن يسهم في تقدير فريقه بأن يكلفهم من الأعمال مايتناسب و قدراتهم ويمنحهم الثقة التي تليق بهم ويعظم لهم الجزاء والأجر الذي وعدهم.

 

‏عبدالله الحميضي

‏تربوي متقاعد

 

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.