ومضات من دروس بيئة العمل

 

“لا يجب على الإنسان أن يتخلى عن تدرعه المليء بالحذر” حكمة غالية الثمن كان مقابلها خسارتي لوظيفتي بسبب الثقة المُطلقة في بيئة العمل.

في كل مؤسسة أو منشأة ينصب جُل اهتمام الموظف في إنجاز عمله بالتزام وعلى أكمل وجه, بل هذا هو الواجب على الجميع. وهذا ماكنت أقوم به وبإتقان و دقة فلا أحب ان يشوب عملي نقصان ولا ان يقدم بجودة منخفضة ولو كلفني ذلك راحتي و إجازتي الأسبوعية كاملة. لكن عنايتي المتكاملة بهذا الأمر أغفلتني عن جانب آخر محوري ومهم جدًا ألا وهو كيفية التعامل الرسمي والمناسب مع الأشخاص في بيئة العمل, ذلك يشمل “القيل والقال”.

لطالما تجاوزت قراءة تلك المقالات المتعلقة بكيفية التعامل مع الزملاء في بيئة العمل, ظللت أردد انني لست بحاجة لها فليس هذا بالأمر الجلل حتى أقلق بشأنه. لكن الحياة متأهبة لتعلمنا شئنا أم أبينا, علمنا الأصلح لنا أم لم نعلم. إن لم نتعلمها مُبكرا وبطريقة سلمية سنجبر على تعلمها ولو بالقوة حتى ننضج في الجانب الذي لم ننضج فيه بعد. وكان درسي هنا.

سأتجنب الحديث عن كيفية بناء أو تمثيل شخصية عملية تناسب بيئة العمل لأن كل موظف يجب ان يتميز بشخصيته الفريدة المرنة حتى يضيف تميزًا يمثله إلى مكان العمل .ما سأتطرق إليه ربما كان مكررًا لكن ما يميزه هو انه دون بواقع تجربة, أي انه من واقع موظف خسر وظيفته بسبب تلك الأمور.

لذلك هذه نصائحي التي يجب أن يضعها بالحسبان كل موظف مستجد:

أولاً, لا تشترك في عمل جماعي (غير رسمي) بدافع رفع شكوى أو غيره. تكثر بين الزملاء هذه الأعمال للمطالبة بحقوق ماليه لهم أو غيره. أنصحك وإن تم سؤالك بالانضمام ان ترفض بلين وأدب معربًا تخوفك مما تؤول إليه هذه الأعمال حتى وان كانت تصب في مصلحة الجميع و استرجاع حقوقهم ومصالحهم. 

إلحاقا لهذه النقطة: مهما كنت على ثقة بانضمام جميع الزملاء ظاهرًا, هناك من لا يرفض هذا التصرف بمهنية ويُفضل ان يرفضه سرًا بشكل يدمر عمل جماعي كامل ويلحق الضرر بالجميع لدى صاحب العمل. 

خلاصة الأمر: (الجميع يبحث عن مصلحته الشخصية حتى وإن كانت مصلحته ان يكون مع الجماعة). أعمل بشكل جماعي في الأمور الرسمية المطلوب فيها العمل جماعيًا ولاترفضه, ماعدا ذلك إياك و الانخراط فيه.

 

ثانيًا, (لا و نعم) كلمتان لا تراجع فيها. من المهم ان تعلم ان التردد في اتخاذ القرارات أمر غير مقبول في بيئة العمل. إن كنت أمام خيارين لا ثالث لهما, اما ان توافق او ترفض فلا تتعجل في قرارك. فكر مليًا ثم أبلغ المسؤول بقرارك النهائي. مهما كان قرارك تأكد انه في بيئة العمل لا يمكن لك ابدًا ان تتراجع عنه, أي انك يجب ان تتحمل مسؤولية كل ما تقرر وتقر به. لذلك احذر وتأنى عند اتخاذ القرارات العملية.

ملاحظة مهمة: ان كانت من سماتك التردد والقلق, فإن اظهار ترددك لمسؤولك بالعمل ليس بالأمر الجيد لك ابدًا. لا يجب ان يعلم احد بنقاط ضعفك. احفظها ما بينك وبين نفسك وحسن منها تدريجيًا. 

 

ثالثًا: إن كنت تظن ان السلبية ليست أمرًا يجب علينا القلق بشأنه وتأثيره في بيئة عملنا فأنت مخطئ. جميعنا نعلم الضرر البالغ الذي يلحقه بنا الشخص السلبي المتغذي على طاقات الآخرين. في بيئة العمل إن واجهت شخصًا أو عدة أشخاص كثيري الشكوى والتذمر فلن أنصحك بالإبتعاد الكلي عنهم بل تعامل مع الأمر. إما ان تخفف من مجالستهم وأعني بهذا انه كلما انعطفت جلساتكم النقاشية إلى منعطف مليء بالسلبية اشغل نفسك بهاتفك, غير جلستك, اكتب, قم بطرح فكرة نقاشية أخرى.. افعل أي شيء يجعلك لا تتأثر بسلبياتهم. الاستماع المتكرر للكلام السلبي يمتص طاقتك ويشحنك بالقلق والتوتر وقلة الصبر والغضب, أنت في غنى ان تلحق روحك بهذه الأمور التي ستعميك لاحقًا عن رؤية الحقائق واتخاذ القرارات والعمل بتركيز وانتاجية أكثر.

إقتراح: ان مررت بأيام عملية عصيبة سببها الضغوط أو السلبية فأنصحك بزيارة البحر او ان تمارس تمارين التأمل حتى تسترخي أعصابك.

 

النصائح كثيره لكن هذه الثلاث تُعد دروسًا غالية الثمن كونها جرفتني لحفرة لم أراها ولم أتوقعها ابدًا. أرجو للجميع عملاً مثمرًا منجزًا وبيئة إيجابية .

 

آيات أحمد

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.