هل صناعة الأزمة والشائعات فن قاتل؟!

 

صناعة الأزمة يعد فنًا حديثًا للسيطرة على الآخرين بما يحقق مصالح وأهداف صناعي الأزمة على حساب الطرف الآخر، ويتم افتعالها عادة عن طريق برنامج زمني محدد الأهداف والمراحل مع اقتناص لحظات ضعف أو هفوات أو انشغال الطرف المقصود ـ لتكون الضربة في مقتل ـ، بهدف التأثير النفسي وزعزعة الوضع الاجتماعي تحقيقًا لأهداف سياسية أو اقتصادية أو عسكرية “.

وهكذا كانت بداية الحرب العالمية الثانية بأزمة مدبرة تم اصطناعها للسيطرة على العالم دبرها الألمان على يد وزير الدعاية الألماني آنذاك بهدف السيطرة على العالم، ليذهب ضحيتها أكثر من 50 مليون إنسان بسبب الحرب، بالإضافة إلى الخسائر المادية الباهظة.. هذه نواتج استخدام هتلر ومعاونه لفن صناعة الأزمة الذي دبر ببراعة ودهاء شديدين دون أدنى اعتبار لأي قيم إنسانية، والغريب أنه رغم انتهاء الحرب بهزمة هتلر وجماعته إلا أن الكثير من الدول الكبيرة وحتى الصغيرة اليوم تستخدم هذا الأسلوب بطرق وأساليب مختلفة ووسائل سريعة وتقنيات حديثة بهدف تحقيق مكاسب كبيرة (اقتصادية أو سياسية) خلال فترة قصيرة.

ولعل كذلك أبرز أمثلة صناعة الأزمات وقدرتها على التأثير على الرأي العام في مجتمع ما، ما أقدمت عليه صحيفة بريطانية في انتخابات 1924م في إنجلترا حين نشرت إشاعة مع صورة مزيفة في صبيحة يوم الانتخابات كانت سببًا في قلب موازين سيرها بعد أن كان أحد الأحزام مكتسحًا بفارق كبير في عدد الأصوات لفوز الحزب الآخر بفارق ضئيل في اللحظات الأخيرة.

نعم إنها سلاح فتاك لما للأزمة المصطنعة من تأثير ووقع وقد يكون أشد دماراً من الأسلحة العسكرية ولها خصائص أو مواصفات حتى تبدو حقيقية وحتى تؤتى ثمارها المرجوة وأهمها الإعداد المبكر وتهيئة الأجواء وتوزيع الأدوار على القوى المحركة للأزمة واختيار الموعد المناسب لتفجيرها بعد إيجاد المبرر والذريعة المناسبين لهذه الأزمة واحاطتها بالمناخ البيئي الذي يكفل نموها وتصاعدها فلكل أزمة غاية وهدف هو تدمير الطرف الآخر أو إلحاق الضرر به ولو بعد حين.

إن استخدام هذا السلاح ضد المجتمعات الواعية يؤدي إلى تماسكها وتكاتفها مع قيادتها واستماتتها في الدفاع عن الوطن وأمنه, ويصبح المجتمع أكثر وعيًا ودرعًا حصينًا أمام أي تيارات عدائية أو هجمات إعلامية شرسة أو إشاعات مغرضة حاقدة وذلك بتعزيز الوعي بأهمية الوطن والانتماء له وكشف طرق وأساليب الأعداء ضده وضد مصالحه، ولكن ذلك لم يمنع أجهزة المخابرات المعادية والمنظمات الإرهابية أو المتطرفة من تطوير أساليبهم باستمرار في هذا المجال دون الوقوف عند حدود الإنسانية, ولا يتورعون في سبيل تحقيق أهدافهم عن القتل والتزوير والخداع وإثارة التذمر والتعصب والفرقة ونشر الخوف والذعر مقابل ضمان تحقيق مصالحهم السياسية أو الاقتصادية أو الاستعمارية الفكرية.

 

مكونات صناعة وتصدير الأزمة:

  1. الترويج للشائعات.
  2. تعمد المبالغة والتهويل
  3. تشويه الحقائق.
  4. الهجمات الإعلامية الشرسة.
  5. تسريب المعلومات المغلوطة.
  6. الوقت المناسب لتفجير الأزمة.
  7. الأفكار المستوردة الداعمة للأزمة.
  8. ضعف الانتماء الوطني.
  9. عدم التصدي للشائعات وتفنيدها.
  10. غياب الوعي بأهمية الوطن وأمنه ومقدراته.

 

أ. عمر محمد العمري

مدير وحدة العلاقات والإعلام التربوي في جامعة الإمام

 

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.