هل القيادة أفضل من الإدارة ؟

 

 

 

 

من أبرز التحديات التي تواجه المسؤولين في المنظمات اليوم هو إحداث التوازن بين القيادة والإدارة . القيادة والإدارة ليست مناصب مستقلة عن بعضها البعض . القيادة مهارة وقدرة يتحلى بها المسؤول الناجح ، والأمر كذلك ينطبق على الإدارة . فالتحديات تفرض علينا اليوم أن نوازن في ممارساتنا في المنظمات كمسؤولين في الإدارات الوسطى والعليا بين القيادة والإدارة . لا تستطيع اليوم أن تتخذ كل قراراتك إستناداً إلى قواعد إدارية فقط ، كما لا تستطيع أن تتخذ كل قراراتك بناءً على قواعد قيادية . وهنا يأتي السؤال المتكرر (هل القيادة أفضل من الإدارة؟) . ربما يتبادر إلى ذهنك أن القائد أفضل من المدير . في الواقع يعتبر الإثنان مكملان لبعضهما البعض . صحيح أن القائد يتميز بالجرأة والتغيير ومواجهة المخاطر، في حين أن المدير يسعى للحفاظ على النظام وفرض السيطرة، لكن هذا لا يعني أن أحدهما أفضل من الآخر. تحتاج المنظمات الناجحة إلى قادة ومدراء حتى تسير بسلاسة. فقدان الإدارة يعرّض المنظمة لفقدان الإلتزام والفشل في تحقيق الأهداف. في حين أن إفتقادها لعنصر القيادة يعرّضها للركود وفقدان الحافز والإلهام . قد يبدو أن القائد والمدير يتواجدان على كفتين مختلفتين من الميزان ، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسلطة ، لكنهما مع ذلك يشكلان جزءً من فريق واحد . قد يمتلك القائد رؤية عظيمة ، ولكن من دون وجود مدراء يعملون على تحقيقها سيفشل بكل تأكيد . وعلى الرغم من أن المدراء ملتزمون بالقواعد والقوانين ويسعون إلى تحقيقها لكن في حال لم يتم تحفيزهم وتشجيعهم من قبل القادة ، فلن يتمكنوا من النجاح في عملهم .

المتميزون حقاً هم من يعرفون متى يستخدمون مهاراتهم القيادية ومتى يستخدمون مهاراتهم الإدارية. إن إستخدامك للمهارات القيادية يعتمد بالدرجة الأولى على بيئة العمل وطبيعة عمل المنظمة والموظفين فيها. فإذا كان الموظفون واعين برؤية ورسالة المنظمة والخطة الإستراتيجية ، سيكون من الأفضل تحفيزهم وإلهامهم بإستخدام المهارات القيادية . وحتى يتمكن ذو المنصب القيادي في المنظمة من الإعتماد على المهارات القيادية ، فإنه يحتاج لأن يضمن أن الموظفين على وعي كبير وإلتزام بالسياسات العامة للمنظمة وقادرين على التوفيق بين الإبداع والإبتكار وبين مسؤولياتهم ، فإنه حينها يستطيع المسؤول أداء دور القائد للنهوض بالمنظمة .

وفي المقابل ، عندما يأتي موظف جديد إلى المنظمة ، سيكون بحاجة إلى أن يتم التوضيح له عن طريقة سير الأمور داخل المنظمة . وهنا تأتي أهمية وجود المدراء في المنظمة ، خاصة عندما يكون فريق العمل جديداً . لأنهم يساعدون هؤلاء الموظفين على معرفة كيفية أداء عملهم على أفضل وجه . كما أنهم أقدر على معرفة قدرات الموظفين وكفاءاتهم . ويعلمون تماماً أن تكليفهم بالكثير من المهام سيؤثر بشكل سلبي على إنتاجيتهم . لذا فهم يقومون بالحفاظ على إنتاجية الموظفين من خلال فهم كيفية تعامل كل موظف مع الضغط اليومي أثناء إنجاز المهام .

إن المنظمات بحاجة لمدراء وقادة ليعملوا معاً على تحقيق الأداء الأفضل . فلا يمكن أن تسير منظمة ما بالإعتماد على واحد دون الآخر. حيث أن سير شركة مكوّنة من قادة فقط أشبه بمحاولة السيطرة على قطيع من الأسود! أما تسيير منظمة مكونة من مدراء فقط فيعني أنه سيتم إنجاز الكثير من المهام لكن المنظمة لن تتطور على الإطلاق.

 

عبدالله بن محمد اليامي

Twitter: @yami_abdullah

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...