هبة منسية… في التنمية البشرية

 

تطوير الذات من المتطلبات الدائمة للأفراد والمؤسسات على حد سواء. لذلك نشأت البرامج والدورات وزاد الطلب على الاختصاصيين في هذا المجال. ولكن هناك هبات كثيرة أعطيت لنا في حياتنا اليومية تساعدنا على تطوير ذواتنا لو نظرنا لها من منظور إيجابي، من هذه الهبات “الروتين اليومي”.

الروتين جزء أساس في حياتنا اليومية سواء المهنية أو الشخصية، وقد ارتبط عند معظم الأشخاص بمؤشرات سلبية كثيرة منها التكرار السلبي للأشياء، الملل وعدم الفاعلية. احدى تعريفات كلمة الروتين في معجم اللغة العربية تقول إنه: “إجراءات مقياسيّة، طريقة محدَّدة تجري على وتيرة واحدة في عمل الأشياء”. يهمنا في هذا التعريف انه لم يحدد هل هذه الوتيرة إيجابية أم سلبية، وكيف يمكننا ان نجعل الروتين يعمل لصالحنا وليس ضدنا.

يبدأ يومنا عادة بالواجبات الدينية ومن ثم الاستعداد للخروج، والإفطار، والذهاب للعمل، وإنجاز بعض الأعمال المكررة، والعودة للمنزل، والالتزامات الأسرية، والراحة والترفيه مع الأسرة، وتناول العشاء، ومن ثم النوم. إذن نحن من يملك كيفية إدارة حياتنا اليومية التي قد تكون رتيبة نوعا ما. لكن هل من الممكن أن نقلب المعادلة ونسخر هذا الروتين اليومي لتطوير قدراتنا الذاتية؟ من وجهة نظري، أرى أن هذا ممكن إذا نظرنا إلى الروتين اليومي على أنه تخطيط مسبق للأشياء، ونحن كثيرا ما نشتكي من قلة التخطيط في حياتنا المهنية أو الشخصية، ولكن الروتين قد كفانا التخطيط لهذه الأمور. نحن بذلك نستطيع أن نستبدل هنا المفهوم السلبي للروتين إلى مفهوم التخطيط “القسري”, الذي هو من أهم خصائص علم إدارة المشاريع، حيث يكون لمدير المشروع القدرة على التحكم في التخطيط ليتمكن من النجاح في التنفيذ. فمن المعلوم أنه عند التخطيط لأي شيء، يجب علينا أن نجيب على ثلاثة أسئلة مهمة جدا وهي ماذا ومن وأين؟ والروتين قد كفانا الإجابة على هذه الأسئلة الأساس قبل بدء الجدولة ومن ثم التنفيذ لهذه الأمور. هنا سيكون تركيزنا على الإنجاز والعمل وليس التخطيط للعمل. لنتخيل معا لو طبقنا هذا المفهوم الإيجابي على الاشياء الروتينية اليومية في حياتنا. على سبيل المثال، لو جعلنا الرياضة جزءا من الروتين لتفرغنا للممارسة مباشرة بدون القلق من التخطيط كلما أردنا القيام بنشاط رياضي فردي أو جماعي. من فوائد الروتين أيضا انه يوفر لنا وقتا إضافيا لعمل أشياء أكثر، مثلا قيادتنا اليومية للسيارة ذهابا وإيابا إلى العمل، تمنحنا الفرصة لسماع القرآن الكريم، أو الكتب السمعية والبث الصوتي. كما يمكننا أيضا الاستفادة من مسار الرحلة الصباحي لوضع خطتنا لبقية اليوم، بدلا من الانتظار حتى الوصول لمكان العمل، ومن ثم التخطيط لهذه الأعمال، وقس على ذلك كثيرا من الأمثلة.

ختاما، كلما استطعنا أن نستثمر في القيمة المضافة للروتين اليومي، كلما رضينا عن ذواتنا باستثمارنا الإيجابي للوقت والجهد. والروتين لا أراه إلا مساعدا لنا على ذلك، وهو عبارة عن قائمة مهمات غير مكتوبة بل منفذة وبدقة عالية.

.

أ. محمد النفاعي
@msnabq
شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...