نقاط القوة والضعف على كفتي الميزان 

 

حياتنا هي انعكاس لأفكارنا ومعتقداتنا وهي ما تدفعنا لفعل ما نعتقده صوابًا، وفي المقابل معتقداتنا الخاطئة وممارساتنا السلبية قد تحول بيننا وبين تحقيق أهدافنا و تُعيقنا عن الوصول إلى ما نصبو إليه.. 

 

ومن المعتقدات الخاطئة والممارسات السلبية والتي أجدها متفشية بين البعض ممن يسعون إلى تطوير أنفسهم بشكل عام وتطوير شخصياتهم ومهاراتهم بشكل خاص الاعتقاد التام بأن نقاط الضعف يجب أن تحظى بالأولوية في الاهتمام وتحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت والعمل والتركيز 

لتحسينها وذلك بخلاف نقاط القوة والتي يعتقدون بأنها تتصف بالثبات والديمومة. 

 

ولكن الحقيقة التي يستوجب إدراكها والعمل بها مختلفة تمامًا عن هذا الاعتقاد، فمهما بلغت ثقتنا بما نملك من نقاط قوة إلا أن استمراريتها بذات القوة والتميز والثبات أمر لا يمكن الرهان عليه أو المجازفة به، بل أنها تحتاج لتحقيق الاستدامة إلى التعزيز والتطوير والتقويم المستمر، فمهما بلغت نقاط القوة من قوة لجعلنا مميزين ومتفردين سنصل بها إلى مرحلة الاعتيادية ما لم تحظى باهتمامنا. 

 

كل شخص منّا كلًا متكاملًا غير قابلًا للتجزئة، لهذا أعتقد أن تركيز الشخص على جزء منه دون الآخر خطأ يرتكبه في حق نفسه، وتركيز جهوده على جانب دون الآخر يُعد إهمالًا بحق جانبه الآخر أيًا كان هذا الجانب. 

 

وأرى أن فكرة التطوير والتحسين بحد ذاتها مشوشة في أذهان البعض، فيعتقدون بأنها مرحلة من الحياة تنتهي بتحقيق هدف معين، لهذا هم يبذلون كل ما في وسعهم لتحسين نقاط ضعفهم وبلوغ المرحلة التي يرغبون في بلوغها، ويهملون نقاط القوة لديهم على أثر اعتقاداتهم الخاطئة،  ولكن المفاجأة التي يكتشفها الكثيرون متأخرًا هو أن هذا الاعتقاد لن يأخذهم إلى المرحلة التي يتطلعون لها ويبقون دائما في محطة انتظار اكتمالهم بالصورة المثالية لقفز درجة واحدة فقط في سلم التقدم. 

وأستدل هنا بمقولة أستاذ إدارة الأعمال دال سليفن: “إذا أضعت وقتًا كبيرًا على تحسين نقاط ضعفك، فإنَّ كل ما ستصل إليه هو مزيد من نقاط الضعف والهوان” 

 

نصيحتي لك عزيزي القارئ، ضع كلاً من نقاط القوة والضعف في كفتي الميزان، وازن بينهما في عطائك من حيث العمل عليها والتركيز والوقت، كلما قل الفارق بينهما فأنت في مسارك الصحيح، وكلما زاد الفارق يعني ذلك أنك قد بخست أحد الكفتين. 

 

وأخيرًا ،، إن من شكر النعم المحافظة عليها، ونقاط القوة والضعف على حد سواء نعم تستحق الشكر بشتى صوره، فهي ما تجعلنا كل شخص منّا فريدٌ بذاته..  

 

 

الكاتبة/ هلا النجدي

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.