نسمات وظيفية..

 

بعضُ النسمات حين تهبّ على المحيط العملي تجنّبك الشعور الغير مريح

لذلك أحبَ قلمي هذهِ المرة ان يهديكم بعض من نسماتهِ

لعلها تمتصّ مابداخلكم من ذبذبات غير مريحة تخالجكم

وتقلّب أمزجتكم رأساً على عقب في حياتكم العملية.

 

( 1 )

كثرة تكدسات بيوت العناكب على البيئة الإدارية

بسبب المناصب التي لم تتعرض للتغيير من جيل لآخر

وتُظلم فيها الطاقات الشبابية البراقة التي تعتبر ثروة مهدورة

في البيئة العملية المكتظة بأشخاص عقولها ديناصورية

وأفكارها مُصابة بالشيخوخة

يكون مبدأها في الحياة ان تصمد وتشيخ حتى تدفن في مناصبها

ومتيقنة بأن مناصبها يجب ان تكون خالدة مخلدة لهم فقط

متجاهلين تماماً ان المناصب لا تحتمل فصلً واحدٌ فقط

الخريفُ الدائم قد يضر بها

يجب بين الفترةِ والأخرى ان يحدث لها تنوّع وتُعطى للموظف الأجدر

حتى تتنوع الطاقات البشرية فيها وتزدهر بربيعها

 

الوظيفة بغض النظر انها رزق فحسب

فمن الواجب ان يبحث كل شخص عن رزقهِ بأستمرار

ويكون ذو طموح في كل وقتٍ ومكان وزمان

الوظيفة ليست هدية تُهدى للمُحببين والمقربين

على حساب مصلحة الموظف الكفؤ

وليسَ إرثٌ متوارث يتقاسمهُ عدة اشخاص محدودين

كما ان الواسطات والمجاملات في تلك الأمور قد تهدد

وتحبط نجاحات الطرفين وتقتل طموحات الكثيرين

حتى المكان العملي يجب ان تفتح نوافذة

ليتنفس بالخبرات والإحترافية والكفاءات الحقيقية المتنوعة

” انعشوا المناصب الوظيفية ….. الدوام لله فقط ”

 

( 2 )

أسوء مدير ذاك الذي يُفرح موظفيهِ عند غيابه

حتى لا تكون واحدٌ من هؤلاءِ المدراء

إياك ان تسيء الأخلاق والمعاملة مع موظفينك

تذكر بأنَ اناقة احاديثك مع الزملاء

ورُقيّ تعاملك مع الموظفين والعملاء

لا علاقة له بالمسمى الوظيفي ومنصبك وراتبك

ولا تكن من أولئك اللذينَ يتحدثون بطلاقة عن أخلاقيات العمل

وهم للأسف الشديد بلا أخلاق ومبادئ

تكسي الجزء العاري من فضاضة سلوكياتهم

 

ونقطة اخرى مهمة يجب ان تتذكرها دائماً

عصبيتك المُفرطة وافلاسك الأخلاقي

اثناء إلقاء الأوامر على الموظفين بالصراخ

سلوك سيء ويجب الحد منه

لسنا باعة متجولون في سوق الخضار

حاول ان تجنب محيطك العملي طاقاتك السلبية

واحتفظ بخلافاتك الشخصية ومشاكلك الحياتية لنفسك

غضبك اللامبرر له يعيق ايجابية الموظفين أثناء العمل

وذلك ليسَ من صفات القادة المحترفين

 

وايضاً تقديرك وثنائك على جهود موظفينك

يعكس احترافيتك في العمل

واذا قدّم الموظف انتقادهُ البناء ومقترحاتهِ التطويرية في العمل

ليس هناك ما يدعي ان تشعر بالخزي والعار والعدوانية

ذلك لن ينتقص منك ولايعطيك الحق ان تحاربه شخصياً

وليس كما تظن بأن ذلك سيفقدك كرسيك

او تشعر بالضعف او الإهانة وكأن سيسرق أحدهم مكانك

 

لا تنسى ، كونُكَ المسؤول فأنتَ تحت مراقبة ربانية مشددة

اثناء عملية تقديرك وتقييمك للموظفين

أحذر ان تظلم أحدهم فالمظلوم وظيفيا لن يقف رزقه

مهما حاولت طمر جهوده بسوء تقديرك له

وتذكّر ان المنصب الرفيع رزق والرزق الجميل يجب أن يُحترم

أعطاك اياه ربك ليختبر نزاهة ضميرك وإنسانيتك

لا لتختال وتتعالى على الموظفين

 

المؤهلات الأخلاقية للمدير في العمل

تعزز من احترافية الموظف وترفع من هرمون الكفاءة لديه

وايضاً حتى تكسب ثقة موظفيك وتدفعهم نحو الإنتاجية

ثق بقدراتهم وعاملهم على أساس انهم قادة

وليس تلاميذ الصف الأول ابتدائي

اترك عنك اساليب التجسس والتدقيق في تفاصيل لا تعنيك

وستكون محاولة تطويرية رائعة لو تبادلتَ معهم الآراء

بشأن عيوبكم وسلوكياتكم ” الطرفين ” في بيئة العمل

وان تقبلوا بأصلاحها بصدر رحب

فالأمتناع عن مناقشة الأمور التطويرية مع بعضكم البعض

سيخلق بيئة وظيفية دكتاتورية وخاملة

لذلك التعاون الفكري عمود التألق الإداري

وهي نقطة لن نختلف عليها ابداً .

 

(3)

حتى لا تكره وظيفتك او مكان عملك

بسبب نفسيات زملائك أو سلوكيات مدرائك السيئة

حوّل شعورك السلبي الى إنجاز عظيم

يكون بلسم لأدائك الوظيفي

استمع إلى موسيقى روحك الإيجابية وابتعد عن كل ما يشتتك

كذلك من الأفضل ان لاتبالغ وتعمّق علاقتك مع مدرائك وزملائك

وتذكّر بأن الصداقة علاقة، والزمالة علاقة أخرى

كلاهما لايلتقيان عملياً أو واقعياً أو حتى نفسياً

كما إن الأحاديث بين الموظفين والزملاء

يجب ان لا تمسّ الأمور الشخصية ولا تتجاوز حدودها

حافظ على “اسرارك” وتجنب ان تُودعها في الجرّةِ المكسورة.

 

بقلم : أ . دلال عبدالله يوسف

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

One thought on “نسمات وظيفية..

  • at 3:36 م
    Permalink

    رائع جدًا يا غادة ، شُكرًا لنقلك ، سلمتِ .

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...