نائب التفكير

 

 

عندما نؤمن بفكرةٍ ما، نبحث عمّا يعززهذهِ الفكرة فقط، نقرأ عنها ونشاهد و نغذيها بما يدعمها و نتجاهل تماما ما يخالفها، وهذا ما يسمى بالانحياز الفكري .

هل حاولت أن تبحث وتطلع على الشق المخالف لقناعاتك حتى تتأكد منها ؟

أم هُناك من ينوب عنكَ بالتفكير و يوجّه عقلك ؟

من فضل الله تبارك وتعالى على الإنسان أنّهُ ميّزهُ بالعقل، عن سائر المخلوقات ، وبهِ يستطيع التحليل والتفكر والوصف والعديد من المهارات بَل وأيضًا لديهِ القدرة على التغيير و التطور في كل يوم وهذا من كرمِ الله تعالى على بني آدم، عملية التطور هي عملية بناء  لا تكون في يوم وليلة و عملية تحسين للأفضل مع وجود قيمة ومبدأ بإذن الله و ليس تراجعًا للأسوأ أو الأدنى.

إذا كنت تعتقد بأن لديك القدرة على توجيه تفكيرك وتغييره لما فيه سلامٌ لروحك فأنتَ على خيرما يُرام، السلام الذي يندرج تحته رضا ضميرك فقط، ولكن حاول أن تطلع على ما يخالفك أيضًا حتى ينشأ لديك ما يسمى بثقافة احترام الاختلاف من غير تقليلٍ أو تصنيف أو إطلاق أحكام .

على الضفة الأخرى و من زاوية الحوارات التي تُجريها مع نفسك عادةً هل هي مدعاةٌ للحزن ؟ أم هي دعوةٌ على مأدبةِ الفرح؟ هل هي نداءٌ لاجتثاث تراكمات الماضي والالتفات للأخطاء في كُل يوم ؟ أم هي إشعارٌ للتشكي والتذمر المستمر من الحاضر و مآسي هذا العالم وكوارثه ؟ أم أنت ممن يغوصُ بعمق في تفاهات هذا العالم ؟  هُناك أفكار سطحية جدًا لا تستحق أن تُلقي لها بالًا حتى ، تسلب منكَ الشعورَ بالنِعم التي تحيط بِك و تغمرك لدرجة أنها تُنسيكَ شكر النعمة و الذي بهِ يتحقق دوام النعمة والشعور بالنعيم بإذن الله.

هل تستطيع على الأقل في نهايةِ يومك أو بدايته نقل أفكارك من ضيقِ الشؤمِ إلى سعةِ الفأل وحسن الظن على الأقل اقتداءًا بالشمسِ حينَ تُقبِل بنورِها في مطلع كل فجر بعد كل ظلام ؟

كتبتُ عبارةً في كتابي  تحت ظل شجرةٍ يحبها أبي و أحبها جدًا :

” أسمى مراتب الاهتمام يجب أن تحظى بها أفكارك “

 و قرأتُ مرّةً عبارة عميــقة تقول : ” إن قلبكَ هذا يستحق أن تجوب العالم كُلّه باحثًا عن صلاحه ” .

 فهل تُريد لهذه الروح الصلاح و البناء أم تُريد لها الهدم ؟

مُجددًا أنـا و أنت، هوَ و هي، نمرُّ بسيلٍ من الشعور المختلف  في كُل يوم مختلف ،ولكن هُناكَ من أرغم هذا الشعور ليكونَ مُظلمًا عمدًا و بإختياره يسلك طرقًا لا تليق بِه ،يتعمدُ البقاءَ في زوايا كآبة الشعور مع سوء الأفعالِ والأقوال.

الحياة السعيدة المطمئنة أنت أهلٌ لها، ولكن أبديةَ السعادة لم و لن تكُن يومًا على هذهِ الأرض، قناعاتك لها أكبرُ التأثير عليك، تأثيرًا يفوقُ الواقع الذي أنتَ فيه أيًا ما كان ، وربما يمتد هذا التأثير لمن هُم حولَك أيضًا فلا تتمسك بأي فكرةٍ لا تُلقِ على روحك السلام.

فاطمه بنت علي

Sea_2am@

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.