منهجية انتقاء كتاب في القيادة

 

 

من اللافت في أدبيات القيادة، أنها من المجالات الجاذبة والأنيقة عند الحديث عنها، أو القراءة فيها، وفي الوقت نفسه فهي من المجالات صعبة التعريف بها ووضع تطبيقاتها ، نظراً لارتكاز هذا المجال على بيانات ضخمة من الكتب والمؤلفات والمقالات والأبحاث والدراسات العلمية والمؤتمرات التخصصية والمنصات العالمية مثل TED TALK وغيرها، التي تطرقت في الحديث عنه والكتابة فيه إلى سياقات متباينة، لذا فإن القارئ والباحث يجد نفسه -أحياناً- يتحرك في إطار من العشوائية في كيفية انتقاء كتاب أو مرجع يتسق وينسجم مع أهدافه وميوله واهتماماته القيادية.

والمتأمل في محركات البحث الإلكترونية التي تناولت موضوع القيادة -كموقع Amazon.com -، سوف يتفاجأ بوجود حوالي مئتي ألف كتاب -تحديدا:( 192136) كتابا- تستهدف موضوع القيادة، فضلاً عن آلاف المقالات والمجلات العلمية التخصصية وأوراق العمل التي ألفت في مختلف التخصصات (الإدارة – الاقتصاد – التاريخ – السياسة – التربية)، حيث تكمن مستوى المشاركة في إطار الخبرة الشخصية والتحليل العلمي وكتابة السير الذاتية للباحثين في حساباتهم في الإعلام الجديد.

وفي هذا الإطار لا بد من التفكير في إيجاد آلية أو منهجية منظمة يُرتكز عليها وترشد القارئ/ه إلى كيفية انتقاء كتب القيادة بمختلف تخصصاتها، التي تدعم وترفع سقف مستواه الفكري والتطبيقي، وذلك من خلال منهجيات متعددة، أبرزها:

1/ القائد الخبير

تكمن الخبرة والممارسة التراكمية والعملية التي يمتلكها القائد -المحرك الرئيس والفاعل والمؤثر في فكر الآخرين وتوجهاتهم- في تبني المنهجية التي تميزوا بها في إنجازاتهم المؤسسية، حيث نجد الكتب والسير الذاتية التي كتبت عن ذواتهم، تترجم التجارب التي تفردوا بها والتي أخفقوا فيها أيضا، وكيف تم تصحيح المسار القيادي من خلال طرح آليات عمل وتطبيقات لأدوات مشتركة مع فريق عملهم.  وإن الساحة المؤسسية لزاخرة بمثل هؤلاء القادة مثل Steve Jobs-Bill Gates-Richard Branson-، وغيرهم من قادة الميدان المؤسسي.

 

 

2/ القائد الاستشاري

وهي المنهجية الثانية؛ التي ينتمي إليها مجموعة من المستشارين والخبراء والكتاب، حيث إن هذه الفئة تقدم خبراتها وممارساتها العملية نتيجة الإشراف المباشر وجلسات التوجيه Coaching Leadership بهدف بناء مجالات التطوير والتحسين التي يرغب الكيان المؤسسي في إحداثها، سواء على مستوى بناء الخطط الاستراتيجية وتطبيقها، أو تطوير آليات العمل، أو تطبيق بعض الدراسات والأبحاث التي تستهدف التعرف على السمات القيادية المؤثرة في الإنجاز والعلاقات الإنسانية التي تحكمها بين القائد ومصدر الإنجاز (المكون البشري).

3/ القائد التحليلي

تدور المنهجية الثالثة من الكتب حول خبرة القائد التحليلية، حيث تعتمد هذه الفئة من الكتب على تبني منهجية جمع وتحليل البيانات للبحوث التي تم تطبيقها في الكيانات، وتخرج بتوصيات للعمل على تطبيقها، ويمثل هذه الفئة البروفيسور في جامعة ستانفوردJim Collins ، حيث استغرق بحثه مع فريق عمله قرابة سبع سنوات، وأخرج نتائج البحث  في كتابه Good To Great، حيث بدأ الباحث بعرض أهمية القيادة والتركيز على العمليات والقوانين والإجراءات التي تحرك مسارات الكيان مقارنة بمثيلاتها من الكيانات الرائدة، حيث فاجأنا بغير المتوقع، بأن القيادة تصنع الفرق. حيث اشتهر بعبارة في الكتاب ” Get the right people in the bus, get the right people in the seat”.

بمعنى اختيار الشخصية القيادية التي تصنع لك الفرق.

يتبين من خلال الطرح السابق، بأن هناك ثلاث منهجيات تمكن القارئ والباحث من اقتناء الكتاب أو المرجع الذي يتسق مع أهدافه وتطلعاته، سواء على مستوى القيادة العليا أو التنفيذية في الكيان المؤسسي، وأيضاً للمهتمين بمجال القراءة وتدريب الموارد البشرية.

 

د. سامي بن أحمد النعيم

ماجستير إدارة أعمال

دكتوراه استراتيجيات تطوير القيادة

@Leader_1900

sami2005_ha@yahoo.com

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...