مساحات عمل صحيّة.

في البيئات القائمة على المعرفة والمورد البشري مثل أماكن العمل تعد البيئة المادية ذات أهمية كبيرة، ويمكن ملاحظة تطور مفهوم البيئة المادية فيها خلال السنوات الأخيرة والتغيير الكبير في تصميم مساحات العمل، من خلال الربط بين تصميمها واختيار ألوان الجدران والأثاث فيها وبين رؤية أو شعار المؤسسة، كما يلاحظ تزايد الاهتمام بتفعيل عنصر الطبيعة فيها بوضع النباتات الداخلية والخارجية والسماح بالإضاءة الطبيعية واستغلال عنصر الخشب والحجر لما للاتصال مع الطبيعة من تأثير ايجابي على  جمالية المكان وعلى الأفراد،  وبالنظر لكون الفرد يقضي عدد لا بأس به من الساعات يومياً في مكان العمل فإن الاهتمام بتصميمها وتطويرها أمر بالغ الأهمية فلا يمكن لنا إغفال أهمية البيئة الملائمة للموظف والتي تراعي احتياجاته النفسية والجسدية، لكن مازالت عدد من المؤسسات تُغفل هذا الجانب حيث تطغى فكرة ديمومة الأشياء للتوفير مادياً على الحاجات الفعلية البشرية لدى الموظفين؛ فقد لا يكون هناك مصدر للتهوية الطبيعية حيث تصمم النوافذ بصورة غير عملية بحيث لا يمكن فتحها، والاعتماد الكلي على الاضاءة الصناعية دون الالتفات لأهمية دخول ضوء الشمس إلى المكاتب، أيضاً عدم وجود أماكن لممارسة أي نشاط رياضي بسيط مثل المشي للوقاية من التأثير الضار للجلوس الطويل، كما لا تتم مراعاة المساحة الشخصية للموظف في أماكن العمل المشتركة حيث يتسبب ذلك بالإزعاج والضوضاء مما يؤثر على انتاجية الموظف كما أن عدم مراعاة ذلك وخصوصاً في أقسام خدمة العملاء  قد يؤثر سلباً وبشكل كبير على تجربة العميل مع المؤسسة من خلال عدم احترام خصوصيته والتأثير على جودة التواصل معه.

قد تكون التكلفة المادية للتعديل على مساحات العمل لتوفير بيئة آمنة وصحية عالية لكنها ذات عائد معنوي أعلى فالمورد البشري هو الثروة الأهم على الدوام.

 

مشاعل الفالح
ماجستير إدارة تربوية
شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...