مذكرات قائد 2 (حتى نكون أقوى)

أنطلق القائد مندمجًا في بيئة العمل ومسرعًا لتحقيق الأهداف التي يؤمن بأهميتها، بدأ في رسم الخطط وعمل التنظيمات وإصدار القرارات والنشرات المنظمة لهذه الخطط وأخذ يتجول في أرجاء المنظمة يُعلق على المواقف، ويوجه السلوكيات الوظيفية، ويصحح مسارات الخطأ في التنفيذ، ويُحدث تغييرات مستمرة وأثناء ذلك كله يرصد ويراقب ويناقش ويستشعر عِظم ما يقوم به، ظننًا منه أن هذه الأدوات الصحيحة للإنجاز حتى صُدِم بالواقع والفجوة الحاصلة بين التطبيق وعدم تحقق النتائج ليقف حائرًا بين مفترق الطرق، الطموحات والواقعية والانجاز.

وهذا مشهد واقعي لقائد يبحث عن الإنجاز والإنتاجية وإثبات شخصيته القيادية. ومن الملاحظ في بداية الأمر أن القائد لم يرتكب خطأً في ذلك، وأن الاهتمام بالإنتاجية والإنجاز من مقومات النجاح عند القائد المُدرك لمسؤولية القيادة، لكن الخطأ الحتمي الذي وقع فيه غياب فريق العمل فتحقيق الأهداف والاهتمام مسؤولية مشتركة بين القائد والعاملين ، وحدوث الأخطاء والانحراف عن المسار الصحيح في التنفيذ أيضًا مسؤولية مشتركة بين القائد والعاملين.

ولتصحيح المسار القيادي السابق الذكر؛ لابد أولًا : من البحث عن مقومات القوة الجماعية (فكرهم وقناعاتهم، وعيهم وإدراكهم، إمكانياتهم وقدراتهم، نقاط قوتهم وضعفهم، طموحاتهم وأهدافهم) وهي مقومات لا تكون واضحة وظاهرة للقائد  من البداية ويحتاج إلى وقت لاكتشافها وهُنا تكون قوة القائد وإحدى نقاط التميز لديه.

وبالعودة إلى المشهد السابق للقائد، نجد أنه أدرك أن الاندماج في بيئة العمل دون الانتباه للمقومات الموجودة فيها ضعف واضح في شخصيته القيادية لذلك لجأ إلى أحد الحلول التي رأي أنها قد توفر له قدرًا جيدًا من تحقيق الأهداف فبدأ في تطبيق فكرة “اللقاءات الوظيفية” استهدف فيها كل مجموعة على حدة، يقوم اللقاء على فكرة وهدف ومحاور سابقة شاركت في وضعها المجموعة، وكانت هذه اللقاءات تُبرز الخلفية الفكرية والنفسية والخبرات الوظيفية والحياتية للجميع وأتضح من خلالها لماذا حدثت الفجوة بين رسم الخطط والتطبيق؟ فوجود الفريق الذي يمتلك الرُشد الوظيفي العالي، هي مقومات تساعد القائد في القيادة التشاركية.

وكلما أدرك القائد والعاملين معًا  أسباب نجاح “اللقاءات الوظيفية” في بيئة العمل؛ تتحقق الأهداف وتتوالى النتائج المخطط لها،.وحتى نكون أقوى  في بيئة العمل يجب الاهتمام بالتالي:

1-المصداقية العالية التي يجب التحلي بها، والتفاعل الذي يؤدي إلى المشاركة الإيجابية.

2-التخلي عن المصالح الشخصية وإبراز المصالح العامة.

3- دعم الأفكار التطويرية والرغبة المشتركة في التطوير والتحسين.

4- الوعي الوظيفي والذي يظهر في السلوكيات الوظيفية والتكيف مع المتطلبات الجديدة للعمل.

5-الاعتراف بالأخطاء والاحساس المشترك بجوانب القصور والضعف وتحمل النتائج.

6- الوعي بالمسؤولية المشتركة بين القائد والعاملين داخل بيئة العمل.

وحتى نكون أقوى فإن التقاء القائد والعاملين في رؤية واحدة مشتركة سيساعد كثيرًا في الانسجام وتبادل وجهات النظر والتخلي عن الأنانية القيادية من جهة القائد، والأنانية الشخصية من جهة العاملين ، ويستمر ذلك باللقاءات التي يتخللها الحوار والنقاش الهادف وبالوعي الذي تنتجه تلك اللقاءات لدى فريق العمل ، وإن لم  يتحقق ذلك فلن نكون أقوى.

 

ناقية الهتاني

@NS_nagiah

 

 

 

 

 

 

 

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...