مذكرات قائد (حتى لا تفشل البدايات)

في أولى فترات ممارسة القيادة يشعر القائد بأنه يملك الكثير من المهارات والمقومات التي أهلته لذلك والدليل اختياره لتولي ذلك المنصب القيادي، لذلك يبدأ في عمليات التغيير على كل الأصعدة ليُظهرْ أنه يستحق أن يكون قائدًا.

في البدايات توجه إلى مكتبه، وكان يحمل مشاعر مختلطة، هيبة الموقف، وزحمة الأعمال، ومقابلة فريق العمل وفي وسط هذا الاهتمام وصل إلى المكتب وجلس على الكرسي وجال بنظره داخل ذلك المكان يتأمل في كل ركن منه، وكالعادة التي جرت بأن إجراء التغييرات على البيئة المكانية والسرعة في اتخاذ قرارات التغيير يعتبر نقطة البداية والانطلاق. وقد صادف هذا القائد في بداياته القيادية توجيه عدد من الموظفين إلى المؤسسة ليمارس أولى صلاحياته في استلام خطابات التعيين منهم، ومن ثم السماح لهم بممارسة العمل، إلا أنه عندما أجرى هذه التغييرات ضاعت منه خطابات تعيين الموظفين وسط زحمة التغييرات التي أجرها واستغرق عدة أيام يبحث عنها مما عطَّله عن استكمال سلسلة التغييرات التي كان ينوي تعديلها.

وهذا مشهد بسيط لقائد جديد يبحث عن إثبات شخصيته القيادية. يتكرر مئات المرات في كل مؤسسة أو منظمة ليس بالضرورة أن يكون الثمن “إضاعة أوراق رسمية” متعلقة بمصير الموظفين الذين ينتمون إلى هذه المؤسسة ولكن هناك مفقودات من أنواع مختلفة أشد خطورة منها: ضياع الأهداف، واستبدال الخطط القائمة، وتغيير ترتيب الأولويات وانحراف في نتائج ومؤشرات الإنجاز. لذلك لا نشهد تقدم ملموس في كثير من المؤسسات بل نجد الكثير من التجديدات والتغييرات التي لن نتمكن من أدارك نتائجها لأنها مرهون بوجود هذا القائد تحديدًا، والذي يجب عليه أن يدرك أن قيادة المؤسسات تحتاج منهجية واضحة يجدر به التعرف عليها قبل إحداث أي تغيير حتى يسود المؤسسات الاستقرار والأمان في مسيرتها.

ومن الدروس المستفادة من هذا المشهد، أن الاهتمام بالبدايات من مقومات النجاح عند القائد المدرك لقوة التأثير، فالبدايات التي تشمل: الأفراد واهتماماتهم والتعرف على قدراتهم ودوافعهم وأنماط شخصياتهم، وجماعات العمل ومدى تفاعلهم مع بعض وتماسك الجماعة وأساليب حل الخلافات والنزاعات تعطي القائد منهجيات جيدة للتعامل معهم ويساهم في دعم أدائهم كما أن أنظمة العمل وعملياتها وأنماط التخطيط، وصياغة الأهداف وإدراك العلاقات بين الإجراءات، تعطي القائد بُعد آخر لقوة البداية والانطلاق.

وهي مقومات تدعم القائد في بداياته أن أخذ بها، لأنه لا يلبث مع مرور الوقت أن يكتشف خطأه في كثير من قرارات التغيير التي أجراها ويقع بذلك ضحية هذه البدايات.

وحتى لا يفشل القائد في بداياته عليه أن يتمهل ويدرس أوضاع المؤسسة والحاجة إلى التغيير والتجديد الذي

 من أسباب نجاحه تحقيق التالي:

1-إثارة الحيوية والتفاعل الذي يؤدي إلى انتعاش الآمال والتفاؤل والتي يكون من نتائجها المبادرات الفردية والجماعية والمشاركة الإيجابية.

2-تنمية القدرة على الابتكار وتغيير الأساليب غير المجدية والوسائل المستخدمة غير المتطورة.

3-الرغبة في التطوير والتحسين وتنمية الدوافع والحوافز نحو التقدم والارتقاء وتحسين وضع الموظفين.

4-مواكبة المتغيرات وزيادة القدرة على التكيف والتوافق مع متغيرات الأهداف والظروف المحيطة.

5-رفع مستوى الأداء للوصول إلى أعلى درجة من مستوى التنفيذ والممارسة وتحقيق أعلى مستويات المنافسة.

وكلما أدرك القائد في بداياته القيادية الفرق بين أوضاع المؤسسة التي تستدعي قرارات التغيير العاجلة، والبقاء على الأوضاع المستقرة والتي تحقق نتائج ملموسة كلما كان أقرب للنجاح في مسيرته القيادية وابتعد بذلك عن فشل البدايات.

 

ناقية الهتاني

@NS_nagiah

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...