مدير من المريخ وموظفون من زحل

في المجتمع الوظيفي تجبرنا سلوكيات بعض المدراء أن نمنح للكواكب الأخرى استضافة سعادته بعيداً لأنه من عالم مختلف تماماً فلم تعد الأرض تحتمل نشاز التصرفات والأفعال التي تتبرأ منها مصالح العمل وترتدي قناع التنظيم والمصلحة العامة وبهذا يتمكن الموظف المختنق ببروتوكلات الغطرسة الإدارية أن يبحث عن متنفس له بأن هذا المدير من أجرام سماوية أخرى! 
 

فالمدراء أصحاب الشعارات والفلاشات ومدعي الديمقراطية وفقراء التعامل سيماهم في نظراتهم، ابتساماتهم، في خطة أقلامهم في اجتماعاتهم في بداية نقاشاتهم وأطروحاتهم ومحاضر اجتماعاتهم الفارغة دائماً هناك ما يكشفهم ما يعريهم مهما بذلوا من جهود لتجميل أقنعتهم المكشوفة. 

بل البعض يستخدم شيئا من صفاته الشخصية في التطبيق بأعماله الإدارية بالتربص للموظفين والاصطياد وضبط المخالفات ليثبت لمن هم فوقه من المسؤولين أنه يعاقب ويقسو ويجازي ولو استخدم في ممارسته ضحايا من المخلصين! 

مدير يحب هواية التوقيع حيث هذه الممارسة تضفي على جو سعادته كثيرا من التباهي فلا ورقةً تستجرؤ على الخروج من بين المعاملات التي يكتظ فيها مكتبه إلا وقد تباركت بقبلته الأرجوانية! 

المدير الفاشل يرى دائماً السلبيات بعين تكاد تخرج من المحاجر ويرى الإيجابيات بمجهر يعلوه الغبار! 

دائماً جاهز للتبرير والتلفيق والتصفيق بعيداً عن تحقيق أي أهداف تخدم منظومة العمل. 

أدراج مكتبه المغلقه تعج بالمعاملات من ينام بين صفحاتها (ضميره) أسلحة تستخدم غالباً عندما يزعجه موظف أو خدمة لموظف كسب رضا سعادته. 

الإدارة الفاشلة عندما يدعي المدير حرية النقاش والتشاور مع مرؤوسيه ماذا يصنع؟ هل يطبق ذلك واقعا؟ أو يطلب المشاركة في صنع القرارت أو يطلب طرح أفكار أبداً كل ما هناك يبحث عن أكبر طاولة اجتماعات ويضع الترتيبات التي تجعل من الاجتماع اجتماعا وزاريا! حتى يكاد يعتقد موظفيه أنهم أمام الوزير ويبدأ الاجتماع باستعراض وتناول شخصية سعادته وصلاحيته وينتهي بنظرات إحباط مابين الموظفين فلم ينطق أحدهم بكلمة! 

و«رفعت الجلسة» «وانتهى البرستيج وظلت الأوراق بيضاء على الطاولة فلم يجد الموظفين ما يستحق التدوين غير كلمة (أنا) 

القيادة الإيجابية تكمن في معاملة المرؤسين كزملاء، إشراكهم في وضع الأهداف، وضع خطط قابلة للتحفيز، ونسب نجاحاتك للمرؤسين وتحمل مسؤولية الفشل قبل غيرك، لايكون معظم حديثك عن نفسك وماذا قدمت دع أعمالك هي التي تتحدث، أعط قبل أن تأخذ وقدم قبل أن تطلب، احترم الرأي الآخر، اغرس في مرؤوسيك الجرأة في النقاش والسؤال عن كافة شؤون العمل واجعل الشفافية مبدأ الطرح والنقاش بينكم. امنحهم حقوقهم الوظيفية وطالب بها، ذلل كل العقوبات لصنع مناخ عمل صحي، لاتترصد الأخطاء وتجاوز ولاتقف عند صغائر الأمور. 

اسمح بالخطأ وتسامح به فالخطأ طريق التعلم، لا تفقد صوابك فقد تتخذ قرارات غير منصفة، استمع أكثر مما تتكلم، أهتم بشؤون مرؤوسيك وكأنهم عائلتك، كن صادق، تواصل مع الآخرين بوضوح، اطلب من مرؤوسيك وصف المشكلات واقتراح الحلول لا تخص فئة معينة بالمكآفات والتشجيع والحوافز والمديح، شجع مرؤسيك إلى مراجعة قراراتك، لاتفترض أو تظن أو تشك في أي شيء دون أن تتحقق منه. 

سعادة المدير استنشق الأوكسجين مع مرؤوسيك لتكتسب رئة نظيفة تستطيع التنفس بها في أي كوكب.

الكاتبة/ منيرة محمد الخميري 

M_Alkhumiri@
شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

One thought on “مدير من المريخ وموظفون من زحل

  • at 10:31 م
    Permalink

    مقالة وضعت اليد على مكان الجرح الغائر، في كثير من منظماتنا وشركاتنا الخليجية والعربية، ألقت من خلالها الكاتبة بمجموعة من أثقال الهموم الوظيفية للموظفين التنفيذيين، ممن لا يمتلك منصة يعبر من خلالها عن صوته، ولا قلماً يترجم من خلاله همومه الوظيفية.

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...