مجتمعات التعلم المهنية ودورها الفاعل في برامج التربية الخاصة

تمثل مجتمعات التعلم المهنية (Professional Learning Communities (PLCs) أحد أساليب التطوير المهني للمعلم، وظهرت كفكرة واعدة لتحسين وإصلاح النظم التعليمية باعتبار المدرسة المجتمع والوحدة الرئيسة لصناعة التحولات الفعالة لتحسين أداء المعلمين ونواتج تعلم الطلاب (زيد، 2017)

ويكمن مفهوم مجتمعات التعلم المهنية في مجموعة أعضاء تربط بينهم اهتمامات واتجاهات وقضايا مشتركة، ويعملون بتعاون وايجابية، ويتسمون بخصائص مهمة هي: التفكير الابداعي، والتعلم التعاوني، والتعلم مدى الحياة.

وتعد مجتمعات التعلم المهنية وسيلة لدمج الثقافات المختلفة لدى المعلمين في مزيج واحد، والتفكير والتخطيط بشكل جماعي ومشترك برؤية واحدة، وهذا ما تحتاجه برامج التربية الخاصة لدينا، حيث نلاحظ بعض البرامج تعتمد ثقافة الانعزال سواء في غرف المعلمين والمعلمات (غرف خاصة بمعلمي التربية الخاصة، وأخرى لمعلمي التعليم العام.. أو التخطيط في تعلم طالب التربية الخاصة في الفصول المكانية …) الى ما غير ذلك من الممارسات الأخرى … التي تعزز ثقافة العزل بدلاً من الدمج.

ولكون برامج الدمج بُنيت في أساسها على خلق بيئة مدرسية ذو ثقافة واحدة، لذا فإن اعتماد فلسفة (مجتمع التعلم المهني) سيكون له الدور الأكبر في نجاح تلك البرامج؛ مما سينعكس إيجاباً على دمج الطلاب ذوي الاعاقة في فصول التعليم العام دمجاً حقيقياً فاعلاً، وتتحقق شبكة الاتصال الناجحة التي ستمكنهم من التعلم من بعضهم البعض، ونقل الخبرات والنتائج والممارسات الايجابية المكتسبة للطلاب.

إن سيادة مفهوم مجتمعات التعلم المهني في برامج التربية الخاصة سيكون داعماً لفلسفة التربية الخاصة التي اعتمدت في اتخاذ قراراتها بشأن الطلاب ذوي الاعاقة على مفهوم “الفريق المتعدد التخصصات”، ويُضاف لهذه الفلسفة مشاركة كل عضو من أعضاء المدرسة ليعزز هذا المفهوم، ويدعم نجاح وتقدم الطلاب ذوي الاعاقة في البرامج.

كما أن مجتمعات الممارسة هي ليست فقط للمعلمين وإنما للطلاب أيضاً فدعم الطلاب بعضهم لبعضاً سيكون له تأثير كبير على نجاح هذه البرامج أيضاً، وقد تتسع دائرة مجتمعات التعلم المهنية لتضم جميع الأطراف المتشابكة في العملية التعليمية والتربوية فقد تكون أيضاً بين مجتمعات المدارس الأخرى، أو التخصصات المختلفة في العملية التعليمية بغرض تعزيز وبناء رأس مالي فكري جماعي متجدد ومتنوع في معارفه ومهاراته واتجاهاته في إطار استراتيجي مدروس.

إن تحول المدرسة التي تضم برامج التربية الخاصة من مجتمع تقليدي إلى مجتمع مهني للتعلم تتطلب تعزيز ثقافة التعلم المهني على النحو التالي:

  • تبني القيادة المدرسية والتزامه بمفهوم القيادة التشاركية الجماعية التي تساعد على اتخاذ القرارات الجماعية في كل الأمور.
  • خلق ثقافة التعلم والتفكير والنمو الجماعي بين الجميع من قبل القيادة المدرسية.
  • محاربة العزلة النهائية التي يعيشها الأعضاء.
  • تعزيز مفهوم العمل في فريق واحد بين المعلمين ليسود العمل الجماعي أكثر من الفردي.
  • تعزيز شبكات العمل التبادلية، والحوارات التأملية.
  • العمل على تحسين الممارسات الصفية بين المعلمين لتغليب المناخ الثقافي القائم على الالتزام الجماعي للتعلم، والاحترام، والثقة، مع الابتعاد عن التصنيف قدر الامكان واستشعار أن جميع الطلاب هم أشخاص ذو فروقات فردية فقط، وبالتالي تحسين فهمهم عن الطلاب.
  • تطوير القيم والاتجاهات الداعمة للتربية الخاصة، وللطلاب من ذوي الاعاقة في المجتمع المدرسي.

وبذلك إذا أرادت المدارس أن تبني قدراتها للارتقاء بتعلم الطلاب ذوي الاعاقة فيجب عليها بناء ثقافة الفرق المدرسية في تنفيذ المنهج الدراسي واستراتيجيات التعلم والتقويم، ليصبح لديها هدف مشترك وهو تعلمهم، فتتحمل الفرق المسئولية المشتركة من أجل تحقيقه.

المراجع:

زيد، عبد الله صالح (2017). مجتمعات التعلم المهنية. منصة رواق. متاحة على الرابط https://www.rwaq.org/courses/professional_learning_communities_plcs

 

بقلم/ د. أروى بنت علي أخضر

مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة بوزارة التعليم

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...