مالك إلا ولد يقرأ

 

كثير من الأشخاص لا تهمه التفاصيل بل يتجه نحو النتائج المباشرة وكانت من أكثر الأمثال الشعبية شيوعاً في مرحلة الكتاتيب التي قيلت عندما أحضر ابنه لمعلم الكتاتيب وطلب منه تعليمه القراءة ، فرد عليه المعلم وقال له ” مالك إلا ولد يقرأ” وبمجرد أن يقرأ هذا الابن يتحقق الهدف المنشود والالتزام بالوعد الذي قدمه معلم الكتاتيب.

وقد شاهدت موقفاً طريفاً في أحد الاجتماعات حيث قام الرئيس بإسناد مهمة ما لأحد موظفيه وقال له لك كل الصلاحيات ولا أريد معرفة أي تفاصيل، المهم تحقق لي الهدف المطلوب ؛ فقال له: الموظف (تم) “مالك إلا ولد يقرأ” ، الحقيقة بالتمعن في هذا الأمر نجد أن التركيز على المخرجات امر في غاية الأهمية حتى يتفرغ الرئيس الأعلى للأمور الاستراتيجية بالمؤسسة ، حيث أن الانشغال بالتفاصيل يأخذ الكثير من الوقت والجهد وترتبط كثيراً بالإجراءات الروتينية للوصول إلى المخرج الذي قد يتحقق دون الحاجة إلى معرفة المراحل التفصيلية التي مر بها.

أصبحت الكثير من علوم الإدارة تطبق هذا المبدأ الاهتمام ب (HOW) كيف بدلاً من (WHAT) ماذا؟ وهي تعتبر من أهم استراتيجيات التغيير .

إن ما نشاهده اليوم لدى العديد من المنظمات الحديثة ينصب  توجهها واهتمامها بالمخرجات التي ستتحصل عليها بدلاً من معرفة التفاصيل الدقيقة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع للوصول إلى هذا المخرج النهائي.

ويمكن أن يأتي مبدأ  “مالك إلا ولد يقرأ” من أبرز صفات ونموذج القائد المفوض الذي يؤكد على النتائج المطلوب تحقيقها دون إغراق نفسه في التفاصيل التي أدت إلى تلك النتيجة.

يتمتع القائد البارع والذكي بمهارات تمكنه من “صيد الفوائد” بمعنى الحصول على أهدافه دون أن يشغل نفسه أو يتدخل في تفاصيل لا تعنيه.

إن قائد التغيير الحقيقي في منظمته هو من يركز على هذا المبدأ ، الذي يتيح للموظفين من خلالها إبراز قدراتهم ومواهبهم وشعورهم بالانتماء الحقيقي، ويستثير طاقاتهم ، وهي من أسرار النجاح في العمل, وفن من فنون إدارة الأولويات.

 

 

د. أروى أخضر

دكتوراه الفلسفة في الإدارة التربوية

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...