ماذا عن نظامك المساند!

الطموح للإنجاز وتحقيق الأهداف حق مشروع للجميع و مبتغى كل فرد. من منا لا يبتغي النجاح الشخصي في الحياة بشكل عام أو المهني بشكل خاص!

أثناء رحلتنا للوصول الى النجاح المهني، نبذل الكثير من الجهد والتضحيات مما قد يصل بنا الحال الى ما يسمى بإدمان العمل workaholic . ننغمس في معظم الأحيان في الفردية وكأن النجاح محكور على العصاميين كما دأبنا على سماع وقراءة ذلك. العصامي، نسبة الى عصام بن شَهبَر الجِرمي، حاجب النعمان بن المنذر، هو الشخص الذي يعتمد على نفسه حتى ينال الشرف والمجد بنفسه. عصام بن شهبر هو الذي قال فيه الشاعر الكبير النابغة الذبياني:

نفس عصام سوّدت عصامِاً … وعلمته الكر والإقداما
وجعلته ملكاً هماماً … فتعالى وجاوز الأقواما

وقد قيل في المثل “كن عصاميا ولا تكن عظاميا”.

 

الملاحظ إننا كلما وصلنا الى مرحلة ما، زاد الطموح وزادت التضحيات التي ربما قد نجني ثمارها وربما لا! مما يحبط الكثير من المجتهدين، هو عدم قطف ثمار كفاحهم وعملهم المضنى بشكل يرضي طموحهم الشخصي، ظنا منهم باستقصائهم أو عدم تقديرهم بالشكل المطلوب. وهذا قد يؤدي إلى الاحتراق الوظيفي burnout، ويخسر هو مستقبله وتخسر المؤسسة جهوده.

في وقتنا الحالي ومع شدة المنافسة وصعوبة النجاح الفردي وتقلص الفرص المتاحة، يفضل الاتجاه الى النجاح الجماعي والتحالفات المهنية. إن لم يكن هذا ممكنا! هل نستسلم؟ الجواب هو بالتأكيد لا. أحد الحلول هو الالتفات والاهتمام بالنظام المساند, support system الذي يزيد كثيرا فرص النجاح ، وهذا لا يعنِ بالضرورة ضمانها.

 

هنا أتذكر موقفا حدث لي مع أحد المدراء التنفيذيين في لقاء تم بالصدفة البحتة حيث دار بيننا حديث مقتضب عن وضعي المهني. وذكر في سياق حديثه تفضيل وعي الشخص بنظامه المساند حتى يكمل جهوده الشخصية ويقطف ثمارها كما يحب. من المفارقات، عندما كنت في بداية رحلتي المهنية، أتيحت لي الفرصة لخلق نظام مساند من خلال ممارستي احدى الرياضات الفردية، حيث أتيحت لي الفرصة لمشاركة اللعب مع أحد مدراءي الكبار في ذلك الوقت، ولكني كنت يافعا ومتحفظا كثيرا ولم احسن تسويق نفسي مهنيا وخلق نظامي المساند احترافيا. شخصيا كنت أعتقد أن العمل الشاق وتحقيق النتائج وحدهما فقط سيكفلان لي النجاح المهني.

 

الجدير بالذكر أن النظام المساند ليس بالضرورة أن يكون من داخل المنظومة، بل قد يكون ممن حولك وقد قيل “وراء كل رجل عظيم امرأة”. وهذا المثل بالذات ينطبق على مسيرة الجراح والسياسي الأمريكي بنجامين كارسون وقصته الملهمة، حيث كانت والدته نظامه المساند منذ صغره وحولته من طفل يُنعَى بالغباء من أقرانه إلى ما هو عليه الآن.

 

إذن الأهل والدائرة الضيقة حولك هم أحد الأنظمة المساندة فالكثير قد يغفل هذا الامر ويهمل هذا الجانب كثيرا على حساب العمل والنجاح الوظيفي. أتذكر احد الأشخاص الذي نصح الحضور على إعطاء الأولوية للعائلة مهما كان النجاح مغريا في خطابه التقاعدي وكان قد عانى من هذه النقطة واكتشف حقيقة إهماله هذا النظام المساند متأخرا.

في المقابل نرى الكثير من الأمثلة الناجحة والتي لم تهمل هذا الجانب و منها لاعب التنس الأول والاشهر عالميا السويسري روجر فيدرر، الذي اسهب في الثناء على دور النظام المساند له من عائلة والأشخاص المقربين من حوله ، بعد ان سئل عن سر نجاحة وأهمية ذلك بالنسبة له، وليس فقط بسبب موهبته وجهده الفردي.

 

السؤال هنا هل من الممكن ان تخلق نظامك المساند؟ نقول نعم من الممكن حتى تظهر للعيان لدرجة عدم المقدرة على تجاهلك. يتم ذلك بعدة طرق، من أهمها كما أرى شخصيا ما يلي:

  • سوق لنفسك كثيرا بان تبادر بالمشاركة الفعالة في جميع المناسبات المتوفرة مهنيا كالمؤتمرات والاجتماعات بمختلف أهدافها والمشاركة بالمبادرات المؤسسية.
  • وسع دائرتك الضيقة فليس بالضرورة ان تحصر نفسك ومعرفتك لمن تعمل معهم أي في اطار ضيق استثمر الفرص لتوسيع شبكتك المهنية والانضمام للمؤسسات الغير ربحية مثلا.
  • تصدى للمهمات الكبيرة التي يقال عرفا عنها أنها صعبة. إذا عرضت عليك مهمة صعبة تقبلها، وان لم تعرض عليك فبادر للحصول عليها. احرص على الإنجاز النوعي وقلل من الكمي.

ختاما، لنا في قصة نبينا موسى عليه السلام المثل الأعلى عندما تم تكليفه بالرسالة. حيث سأل الله سبحانه وتعالى أن يرسل أخاه هارون معه، ليكون له عونا ومساندا، لأن هارون عليه السلام كان أفصح لسانا من موسى.

 

م. محمد النفاعي

@msnabq

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

17 thoughts on “ماذا عن نظامك المساند!

  • 14 أكتوبر، 2020 at 12:39
    Permalink

    شكرا للكاتب ومقال جميل عن النظام المساند.

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 17:45
    Permalink

    مقال جميل وتحليل موفق جزاك الله خير

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 17:47
    Permalink

    ما شاء الله تبارك الله
    مقال جميل
    بارك الله فيك

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 17:50
    Permalink

    مقال رائع ومفيد

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 17:51
    Permalink

    مقال راااائع ماشاء الله تبارك الله…
    كالعادة 💐💐

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 17:54
    Permalink

    نصائح واقعيه واثرها باذن الله ملموس لمن يطبقها

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 18:09
    Permalink

    مقال جميل. شكرا لك استاذ محمد

    Reply
    • 14 أكتوبر، 2020 at 18:59
      Permalink

      مبدع دائماً

      Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 18:13
    Permalink

    مقال رائع

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 18:21
    Permalink

    مقال ممتع وثري بارك الله لك ونفع بعلمك

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 18:21
    Permalink

    مقال جميل جزاك الله خيرا

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 18:36
    Permalink

    مقال في قمة الجمال
    الله ينفع بك ياابوعبدالله

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 20:26
    Permalink

    مقال جميل وكاتب رائع

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 21:06
    Permalink

    طرح جميل

    Reply
  • 14 أكتوبر، 2020 at 23:57
    Permalink

    أشكرك كثيرا على الافاده المهمة

    Reply
  • 17 أكتوبر، 2020 at 11:12
    Permalink

    شكرا يا استاذ محمد مقال جميل

    Reply
  • 21 أكتوبر، 2020 at 22:09
    Permalink

    👍🏻

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.