مأزق تدفق المهام.

غالبًا ما يبحث المديرين عن الموظف الموافق دائماً والمستجيب لكل مهمة توكل إليه دون أدنى تفكير، ليتم تكليفه بالمهام بغض النظر عن ضرورتها وإلحاحها، وهذا مايوفر عليهم الكثير من الجهد والوقت في شرح وإقناع أي موظف آخر بأهمية قبوله وأداءه لتلك المهام، وبهذا يجد الموظف الموافق دائمًا أنه مكبل بالعديد من المهام والكثير من الضغط وقد وضع نفسه بنفسه في مأزق تدفق المهام.
ستبتلعك المهام عندما تفقد ثقافة إيقاف تدفقها ولاسيما عندما تكون موظف ذو طموح عالي وتتطلع لترقية ما، أو عندما تكون موظف حديث عهد بالوظيفة، فتصبح تحت ضغط إثبات الإستحقاق والجدارة من خلال القبول وإظهار القدرة على تحمل المسئولية والعمل تحت الضغط.
وبسبب الموافقة الدائمة والقبول اللامشروط لكل مهمة توكل إلينا مهما كانت درجة أهميتها وضروريتها نصبح أشخاص مهدرين كمًا وكيفًا ونسمح لمصاصي الطاقة أن يستنزفون طاقاتنا و أوقاتنا بما يرونه هام وعاجل وقد لا يكون كذلك في واقع الأمر، تقول دكتورة علم النفس وعلم الإجتماع سوزان نيومان:
“إن الإنسان الموافق دائما يصبح غير ذي قيمة، ويشعر بالمهانة، ويتورط في المشاكل بسهولة، ويستغله الآخرون، ونتيجة لذلك لا تجده سعيدًا، أو تجده ناقمًا على نفسه ﻷنه أصبح إنسانًا طيعًا.”
إن مهارة قول “لا” من مهارات الإدارة بشكل عام وهي أيضًا من المهارات الهامة لإدارة الوقت وإدارة جدول المهام وفق الأولويات والأهداف، ولا تعني هذه الثقافة أن تعتنق الرفض كمبدأ عام، فيجب أن يختلف الرفض بإختلاف موضوعه فهناك الرفض المنطقي والمطلق والذي سيحميك من الهدر في مهام لا تؤتي ثمارها، والرفض المؤقت والذي يساعدك على جدولة مهامك والتخطيط لها وفق الضروري والعاجل.
وما يتسبب في وقوع الكثيرين منّا في مأزق تدفق المهام هو التسرع في الرد قبل تقييم المهمة بناء على عدة معايير منها مايرتبط بنا شخصيًا كقدراتنا ومهاراتنا وأهدافنا ومنها مايرتبط بالجانب المهني وأهداف المنشأة ومهامنا الوظيفية.
قد نتفق جميعًا أن القادة والمديرين لا يفضلون كلمة “لا” من الموظفين ويرون بأنها أمر غير مقبول، وهذا مايحتم عليك أن تعرف جيدًا لمن تقول “لا” وكيف تقولها فتنتقي الأسلوب المناسب والوقت المناسب والسبب المقنع بما يكفي.
بقلم/ هلا النجدي
@hala_m84
شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...