لماذا القيادة التحويلية؟

 نحتاج الى القيادة أكثر من أي وقت مضى، تلك الحاجة تعني وجود قيادة تحملنا نحو طموحاتنا برؤية ثاقبة وشجاعة تتجاوز فيها الصعوبات وتستثمر الفرص نحو مستقبل مشرق بإذن الله.

الحاجة الشديدة تتجلى في دوائر عديدة بالحياة سواءً في المنزل أو بيئات العمل، حتى تشمل في أهميتها وحاجتها الأفراد والمجتمعات .

يقول بريان ترايسي ( Brian Tracy ) في كتابه القيادة : نحن نحتاج الى القائد التحويلي الذي يرسم المسار صاحب الرؤية , الذي يحفز ويرقي ويلهم ويفوض الآخرين للقيام بأداء يفوق ما قدموه من قبل في حياتهم .

كما يقول بيرنز( Burns ) 1978عن القيادة التحويلية : هي عملية تحدث عندما يقوم شخص أو أكثر بالالتحام مع أخرين بطريقة تمكن القادة والتابعين من رفع بعضهم الآخر لمستويات أعلى من الأخلاق والدوافع والسلوكيات ( رغبات وحاجات وطموحات وقيم التابعين الاساسية ).

أدرك تماماً بأن نظرية القيادة التحويلية تتفق مع غيرها من النظريات في أنها تعمل على تأكيد أهمية أن يكون القائد لديه رؤية مستقبلية واضحة لمستقبل المنظمة .

لكن ! نظرية القيادة التحويلية تختلف لأنها تعد هذه الرؤية أحد المكونات الرئيسية في شخصية القائد التحويلي , فقد أثبتت البحوث التي أجراها كل من باس و ياميرينو ( Bass & Yammarino,1990 ) ويوكل وزملاؤه ( Yokle & others1989  ) أن القادة التحويليين يتمثلون بالسلوكيات التالية : رؤية واضحة لمستقبل المنظمة , وتوفير الأسلوب الذي يكون متسقاً مع تلك الرؤية , وتشجيع الرضا عن أهداف المجموعة , وتزويد الدعم الفردي .

 للقيادة التحويلية شأن مختلف ! ينبثق من أن القائد التحويلي في أي منظمة يعمل على إيجاد رؤية جديدة وواضحة , ويشجع تطور الأفراد ويلهمهم , ويراعي اهتماماتهم  ويعمل على تزويدهم بتغذية راجعة في مجال عملهم بشكل دوري , يتخذ القرارات بناءً على الإجماع , ويرفع الروح المعنوية للأفراد عبر مفاهيم التعاون والعدالة والثقة المتبادلة في أجواء المنظمة.

لماذا القيادة التحويلية ؟

هذا التساؤل لم يأتي من فراغ , بل الهدف تسليط الضوء على نظرية حديثة تحظى بأهمية واهتمام في ميادين المنظمات الكبرى , ذلك لما تشهده من تنافس وتعقيدات في البيئات الخارجية من تطورات سريعة والعولمة المتجددة والغموض وغياب استشراف المستقبل كما نجد قصور في  البيئات الداخلية نحو منهجية مؤسسية ذات رؤية ورسالة وعدم استشعار أهمية العنصر البشري من خلال النظر في حاجاته واهتماماته الشخصية والنفسية والمهنية التي تنعكس إيجاباً على المنظمات.

 

لماذا القيادة التحويلية ؟

لأنها تفردت بتحديد أربعة أبعاد للنظرية تكاد تكون شاملة في رؤيتها للمنظمة وللعاملين فيها , في عام 1991م , قام  كلا من باس و أفليو( Bass & Avolio ) بتطوير ما يسمى بنموذج القيادة كامل المدى ويحتوي هذا البرنامج على أربعة أبعاد للقيادة التحويلية وهي على النحو التالي :

  • التأثير المثالي أو الجاذبية القيادية.
  • التحفيز والالهام.
  • الاستثارة الفكرية.
  • الاهتمام بالمشاعر الفردية.
  • معادلة القائد التحويلية :

جاذبية شخصية + قيادة إلهامية + استثارة عقلية + اهتمام فردي = دافع أقوى وأداء لم يكن متوقعاً .

لماذا القيادة التحويلية ؟

ذكر (Bass  ) بأن الفرق بين نظرية القيادة التحويلية والنظريات القيادية الأخرى وقال : القيادة التحويلية أكثر فاعلية وإبداعاً وإرضاء للأتباع من حيث زرع محبة العمل من أجل العمل لا من أجل المكافأة في نفوس تابعيه عبر اتباع واحد أو أكثر من أبعاد القيادة التحويلية الأربعة السابق ذكرها.

لماذا القيادة التحويلية ؟

لأنها تملك علاقات كبيرة ونقاط التقاء عديدة مع ثلاث نظريات وهذا يوضح أهمية الدور التي تقدمه واتساع الأفق لمفهومها نحو قيادة تحويلية فريده.

وهي كالتالي :

  • العلاقة بين نظرية هرم ماسلو والقيادة التحويلية :

إن القائد التحويلي الذي يعمل على تفعيل تقدير الذات وتحقيق الذات لدى العاملين يرتقي بهم الى أعلى درجات التحفيز والتي تعمل ليس فقط على تحقيق الحد الأدنى من الاطمئنان من حيث الحاجات الفسيولوجية والحاجة الى الامن والحاجات الاجتماعية بل وبناء على رواد النظرية التحويلية قد تم تحقيقها مسبقاً من قبل المنظمة , وعلى القائد التحويلي أن يسعى لما هو أكبر من ذلك الاحتياج لكي يرتقي بالعاملين معه الى مستوى الاهتمام بعملهم كقيمة في حد ذاته من أجل رقي المنظمة ورقي ذاته .

  • العلاقة بين نظرية إدارة التغيير والقيادة التحويلية :

التي تعد جزء لا يتجزأ من عمل القائد التحويلي الذي كما ذكر كلاً من تيتشي و ديفانا ( Tichy & Devanna  ) يستخدم لإنقاذ وضع خرب في منظمة ما فيعمل على إعادة الهيكلة وتحويل المنظمة من وضع الى آخر .

لذلك نجد أن إدارة التغيير لن تتمكن من إنجاز مهامها على أكمل وجه إذا لم يكن قائدها قائداً تحويلياً يؤمن بالتغيير من أجل إنجاز وإنجاح الرؤية والرسالة اللتين يريد أن يحققهما في منظمته , والعكس صحيح .

القائد التحويلي ينظر الى نفسه على أنه وكيل تغيير (Change Agent )

والتغيير في نظره رحلة وليست نقطة وصول .

  • العلاقة بين نظرية الذكاء العاطفي والقيادة التحويلية :

جزء مكمل للقائد التحويلي الذي يركز أساساً على التعاملات الإنسانية والاهتمامات الفردية مع العاملين معه .

لذلك هناك علاقة حميمية ووثيقة بل نعدها خلاصة مفهوم القيادة التحويلية.

فالقائد التحويلي يتمتع بذكاء عاطفي ويعتقد بأنه أكثر ولاءً والتزاماً للمنظمة التي يعمل بها وأكثر سعادة في عمله .

بل يملك أداء عالي وقدرة في استخدام هذا الذكاء الذي يتمتع به لخلق بيئة جاذبة ومحفزة تساهم بتحسين الدافعية للعمل وبث روح الفريق ورفع مستوى الأداء وتحقيق أهداف المنظمة بجودة عالية.

أخيرأ ,,,

أعتقد أن القيادة التحويلية تعد تقريباً أخر النظريات القيادية الحديثة في القرن الواحد والعشرين فعالية وأكثرها تطبيقاً لأنها أثبتت قدرتها على تحويل المنظمات بجدارة من الخسارة للنجاح .

  • وليد بن خالد زين العابدين

ماجستير في الإدارة والتخطيط التربوي .

 

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...