كوفيد ١٩ وفرص النجاح

 

 

تسارعت الأحداث وتفاوتت خلال الأشهر الماضية بشكل كبير فما كان اعتيادياً أصبح غير مألوف وما كان مألوفا اختفى.. ففي القطاع الصحي تحديداً تضاعفت الجهود بشكل كبير وتابع الجميع بشكل مستمر اعداد الحالات فرحين بارتفاع منحنى التعافي؛ متألمين لارتفاع منحنى الإصابة وحالات الوفاة..

مما أثر بالتالي على نظام الرعاية الصحية وموظفي القطاع الصحي بشكل كبير حيث كانوا كما شهدنا في قلب الحدث متماسكين، يرقبون الحالات بشكل متناهي الدقة بين مصاب بلا أعراض واخر في حالة حرجة وبحاجة لتدخل سريع؛ وبين متابعة البيانات والسعي للوقاية والتخفيف من حدة وسرعة انتشار الوباء؛

ولأن المستجدات من الأمور استوجبت قدراً عظيما من الجهد للتمشي مع المتطلبات الجديدة والانتقال المباشر لوضع الطوارئ والأزمات تكونت فرق العمل النشطة المستحدثة بشكل سريع، وتم بناء مجموعات جديدة لإتمام المهام اللازمة.

وفي هذه الاوقات لم تقل صعوبة تكوين الفرق عنها في أوقات أفضل بل تضاعفت أهمية الدقة في انتقاء قادة الفرق ممن يمتلكون المهارات اللازمة لأداء المهام المطلوبة وتتوفر لديهم عناصر القوة والقدرة على اتخاذ القرارات ومجابهة التحديات.

إن فرق العمل الذكية تمتاز بالمرونة والقدرة على تقبل المتغيرات الطارئة والتعامل معها بطريقة تصب إيجابا في كيفية استغلال مكامن الإبداع لدى أعضاء الفريق .. كما ذكر بيتر داركر في كتابه فن الإدارة: “إن أكبر منبع للإبداع هو الحدث المفاجئ والغير متوقع”

 

يدرك القادة والمرؤوسون انهم في هذه المرحلة سوياً يؤدون أدواراً اساسية فلا احتياط ولا جمهور؛ فالكل معاً في خط الدفاع الاول لمواجهة الحدث ومواكبة المتغيرات؛ مما دعا الى زيادة الحاجة للوضوح والشفافية بين الفرق المكونة وبالتالي تعالت أهمية المشورة في اتخاذ وصنع القرارات؛ إيمانا بقوله تبارك وتعالى (وامرهم شورى بينهم).

فالاستشارة في الأزمات وعند المستحدثات تعد تفصيلاً مهما وفارقاً في رضى الموظفين ورفع كفاءتهم فيما يتعلق بتحسين قدراتهم على التفكير الناقد التحليلي باتخاذ القرارات وتدفعهم لتقبل ما صَعُبَ واسْتُحْدِث؛ كامتداد ساعات العمل وزيادة المتطلبات.

كما ذكر في نظرية الفوضى مما يتعلق بأهمية التفاصيل الصغيرة وأثرها على الفرد والفريق: “إنَّ بعضَ الأمور التي لا تبدو مُهِمَّة، أو قد تكون تافهة لا تُثير اهتمامًا لدينا، تؤثر تأثيرًا بالغًا في جانبٍ آخر بعيد”

ختاماً

إن تجربة القطاع الصحي في مواجهة كورونا تعد تجربة فريدة ونموذجاً مميزاً في إمكانية خلق الفرص ودمج المهارات مما يجعله وسطاً مناسباً لتنمية الابتكار المنظم الواعي الذي ينتج عنه تغييرات ذات آثارٍ إيجابية على المدى البعيد.

.

 

 

حنان السويقي 

hanan_alsowaiqi@

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

One thought on “كوفيد ١٩ وفرص النجاح

  • at 11:21 م
    Permalink

    وما ادراك ما كوفيد..

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...