كورونا كشف لنا خبايا نظام التعليم الأمريكي

 

طوال أشهر إقامتي في الولايات المتحدة الأمريكية التي كان الهدف منها دراسة مميزات نظام التعليم الأمريكي و الاستفادة منه وبالرغم من احتكاكي المباشر بالتعليم كمساعد معلم و أم  لطالبين في المدارس الأمريكية ، كانت الصدمة أنني لم أجد صفات في التعليم الأمريكي ما يجعله ينفرد عن باقي أنظمة التعليم ، ولم أتمكن من أن اكتشف الميزة التي أردت أن أنقلها للتعليم السعودي وتحقيق هدفي لإحداث نقلة نوعية ، ولكن عندما أوشكت على الاستسلام شاء الله ان تحل علينا جائحة كورونا وتقلب الكفة لصالح نظام التعليم الأمريكي لكي يتضح لي ما يخبأه من مفاجئات، التعليم عن بعد يتجلى في أبهى صورِه عندما لجأ إليه التعليم الأمريكي نظراً لضرورة التباعد الاجتماعي بسبب فايروس كورونا المستجد، فلولا التباعد الاجتماعي لما عرِفت المحتوى الرقمي المبهر الذي يلجأ الية “بالعادة” المعلم الأمريكي كجزء لا يتجزأ من المنهج التقليدي ، مما مهد لمرحلة التحول للتعليم عن البعد التي يعاني منها الآن العالم أجمع، و كأن نظام التعليم الأمريكي بادر في وضع خطة “ب” منذ بادئ الأمر في حال حدوث أمر غير اعتيادي مثل جائحة كورونا.

لمعرفة متى بدأت أمريكا في استخدام المحتوى الرقمي يجب علينا العودة إلى تاريخ التعليم عن بعد والنظريات التي أُسس عليها , بدايةً نشأ مفهوم التعلم عن بعد في القرن الثامن عشر ميلادي و لكن لم يصل إلى الشكل المتعارف عليه الآن في أمريكا الا في مطلع التسعينات عند بدء ثورة الانترنت, فلا عجب أن استطاعت أمريكا أن تتصدر منصة التعليم عن بعد والمحتوى الرقمي التعليمي فهي بدأت في هذا المجال منذ نحو عشرون عاماً, أما عن تأسيس التعليم عن بعد فقد اُسس على مبدأ ثلاث نظريات , أولاً نظرية الاستقلالية و الاعتماد على النفس وتمكين الطالب ، ثانياً نظرية التربية والتهذيب للنفس دون الحاجة الى رقيب، ثالثاً نظرية التصنيع بمعنى أن التعليم أصبح على هيئة منتج سهل الحصول عليه لا على هيئة عملية تحتاج الى تحضير و تأسيس، و قد يتسنى لنا الآن إضافة نظرية التباعد الاجتماعي حفاظاً على الأفراد من الأوبئة و العدوى مثلما يحصل حالياً في ظل الظروف الراهنة.

و الآن و بكل فخر السعودية تحذو هذا المنحى بمرئيات إيجابية مبشرة بالنجاح، وقد قيل في نجاح المشاريع :” مادام كل عملٍ يؤدى على أكمل وجه و يُعطى الاحترام الكامل من أي انسان فلابد ان يجنى ثمار إخلاصه بنجاحات مدوية” (معالي الوزير السابق علي النعيمي)، حيث تم انشاء منصة تعليم ضخمة ( منظومة التعليم ) خلال فترة وجيزة في ظل جائحة كورونا، كم أن سابقاً اعتمدت الجامعات على محاضرات الأونلاين للتمكن من استيعاب أعداد كبيرة من الطلبة من مناطق مختلفة و توفير جهد منسوبي الجامعات، بالطبع يظل هناك نقاط عجز و لكن ليس بالمستحيل تجاوزها، فطالما اعتقدت أن تبدأ متأخراً افضل من أن لا تبدأ ومن سار ولو ببطء حتماً سيصل ، والسر في النجاح هو الالتزام والثبات كما قال رئيس وزراء بريطانيا بنجامين دزراييل ( سر النجاح هو الثبات على الهدف )، فلنتعاون بإصرار وثبات و إخلاص كي يظل التعليم صامداً في ظل ظروف فايروس كورونا.

أروى عالي الجعيد  -معلمة لغة انجليزية تحت إدارة تعليم القويعية

@Arwa_alotb

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...