كن منشغلا بك

قبل عدة أعوام قرابة العشرة أعوام تزيد أو تنقص، بدأت حياتي الوظيفية بتأهيل جامعي منحني الكثير من المزايا الوظيفية والإدارية بطبيعة الحال. وقد بدأت كغيري من الزملاء بالتفائل الكثير والكامل إن صح التعبير في بيئة العمل بشكل عام والنظر إليها بمنظار يجعل الرؤية أجمل للمستقبل. وأود التنويه هنا إلى أن المقصود ببيئة العمل هو المكان الذي نعمل به ونتشارك فيه الأفكار ونقضي ساعات يومية من الإنجاز المفترض بين توجيه وتنفيذ. وليس المقصود الإنجازات الشخصية والعلمية التي ليس لفشل بيئة العمل علاقة مباشرة بها.

فإنجازك واتقانك واخلاصك وطموحك هو واجبك الشخصي أما بيئة العمل فهي جزء من المحطات التي نمر بها ويجب التأقلم على كثير من سلبياتها وإيجابياتها الرتيبة. وقد تسهل عليك المعاناة مع كثرة الدُربة والمِران التي يمكن أن نسميها لاحقا بالخبرات.

ومن حسن الحظ أن يتبنى شخصيتك الوظيفية وتطلعاتك قيادة واعية لا يهددها إنجازك ولا يٌخجلها تقدمك عليها ولا يٌشتت رسالتها أهدافك الإيجابية للصالح العام. فإن وفقت للعمل مع هؤلاء في بداية مشوارك الوظيفي فأنت تؤسس لذاتك قيمة ورسالة حتما ستؤثر في المنظومة التي تعمل بها وستترك الأثر الرائد في سجلك الشخصي والعام.

وددت أن أشارككم نوعا من الشخصيات التي تحيط بنا في المجتمع الوظيفي أو ربما في الحياة بشكل عام، ولعلي أود التركيز على المجتمع الوظيفي كونه الأكثر تأثيرا في وقتنا الحالي، لا سيما مع الاهتمام بالمظهر البراق لأحدهم في تقديم نفسه على من هو أجدر منه (دون إساءه).

وقد مررت بتجربة شخصية كانت تؤرقني تفكيرا وليس نفسيا. لتكرارها معي وبعد البحث وجدت أنني سأبقى في دوامه إذا جاريت هذا النوع من الشخصيات

فإن قلت يوما أنك حصلت على شهادة متميزة، تخصص مهم، شكر من المدير العام للمؤسسة، جهد أكثر وغيره من الأحداث اليومية.

من المضحك أنك ستجد هذه الشخصية التي عُرفت باسم

) one upper personality disorder)

بانتظارك وبالمرصاد لتخبرك بأنها حصلت على شهادة أفضل من شهادتك، وأن الشكر الذي حصلت عليه من المدير العام ، قد حصلت عليه هذه الشخصية من الوزير المهم أن تستمر في التعالي عليك فهي الأجدر أمامك في كل شيء رغم وهمية إنجازها ، وقد يصل بها الحال أنك لو أصبت بفيروس كورونا مرة لوجدت هذه الشخصية تخبرك بأنها أصيبت للمرة الثانية ، مما أدى بها الى زيارة المستشفى فهي أعلى منك ولو في المعاناة. فهي تفضل دائما استدرار العاطفة وإشعارك بأن إنجازك أقل مما حققته هي.

هذه الشخصية الوهمية هي شخصية مهوسه بالتفوق هي فعلا تريد النجاح ولكنها تتخبط وقد تنجرف معها لا شعوريا لتجد نفسك بعيدا عن انجازك وهدفك ومحاصرا بأفكارك التي صنعتها هذه الشخصية حولك .

ولو افترضنا أنك نشرت دراسة في مجلة محكمة ، ستأتي اليك هذه الشخصية لتشعرك بأنها تملك أسهم في هذه المجلة وأنها قد نشرت كتابا كاملا فيها . إذن لن تنتهي سلسة المقارنات التي حتما هي مشكلة شخصية لن تكون فيها رابحاًبل قد يستمر الأمر إلي أمور الحياة العامة .  فسيارتك ستكون سيارته أفضل منها  ومنزلك ولو وصل بهم الحال إلي أسرتك !! ولكنك ستكون واثقا وناجحا حقيقيا ووظيفيا ومجتمعيا باتباع بعض الطرق التي مارست بعضها شخصيا وأحسب أنها نافعة مع هذه الهالة حولنا .

١ كن منشغلا بك وبواجبك ، بل شديد الانشغال في وقت عملك لدرجة يستحيل معها حمل الحقد والمقارنات الزائفة التي تقتل صاحبها قبل غيره .

٢- انغمس في صنع حياة وظيفية تحلم بها ، أبدع وحاول أن تقرأ عن مجالك الجديد حتى تكون ذو تأثير

٣- يجب أن تؤمن بأن مواجهة القوى المؤثرة وأنت غير جاهز هو هزيمة تُزينها كرامتك في نفسك وتخسر مقابلها الكثير من المحاسن، كن واقعيا منطقيا دبلوماسيا وانتظر دورك .  

٤- ضع خططا مستقبلية في حال لم تتحقق أهدافك بحيث يمكن أن تغير الجو العام الذي حتما سيحاصرك بعد فترة من الزمن.

٥- حاول تأييد أفكار هذه الشخصيات ومجاملتها بابتسامه او لغة جسد توحي بإعجابك عنها ، واختصر المناقشة معها لأنك لن تغير من تلك المفاهيم شيئا الا بإنجاز يصعب تكراره .

٦- يجب أن تزيد ثقتك بالاطلاع، والتنظيم والصحة والرياضة والثقافة بشكل عام، إن استسلامك لشكليات مواقع التواصل الاجتماعي في المساء ومواجهة هذه الشخصيات في الصباح، كفيل بأن يؤخرك سنوات من العمر.

٧- تذكر أن النجاح ليس منصب فقط ، أو مكانه . النجاح في جميع شؤن الحياة بوابة واسعة للابداع  .

٧- التجاهل لغة راقية وفي بيئة العمل همة لبعض الأحداث فهي ليست مكانا خاصا وليست إرثا لأحد ، هي مصدر يجب أن تشع فيه بإبداعك وثقتك وما تقدمه لمجتمعك ووطنك .

أ. مجدي غرسان
‏⁦‪@ph_majdiG‬⁩

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...