قيادة المنظّمة بين الإرث الوظيفي وصناعة الفرق

أشك بأن منظّماتنا تحتاج إلى عملية ديناميكية نفسيّة بالقيادة، فمِن أكثر المعيقات والمصاعب التي تواجه قادة منظّماتنا هي الإرث الوظيفي والثّقافي الذّي تُرك لهم، وعندما يكون هذا الإرث غير قابل للتّقسيم في علم الفرائض!! تكون المعضلة أكبر.

فالثّقافة السائدة في منظّماتنا هو عامل الخبرة الذي تحوّل إلى مستنقع يجتمع فيه الكثير في زمن واحد غير مُتقدّم ولا مُتأخّر، ويرفض التّجديد والتّحديث، حتى أصبح شعارهم الوحيد هو خبرة الـ 25 عامًا التي أصبحت مَرجِعًا علميًا، وثقافيًا لهذه البيئة التي لا تؤمن بالتّحديث والاستكشاف ومواكبة العصر.

الحقيقة هو أن سنوات العمل الطّويلة تُكسب الخبرة في التّعامل السّريع وتكرار الإنتاج بنفس الطّريقة السّابقة، ولا تعني الإنجاز المُبتكر والإبداع المتواصل، فعملية الإبداع تعني التّحديث، والبحث، والتّفكر، والاستكشاف في سير الزّمن وما يحصل له من مستجدّات.

فالإبداع ليس موهبة بل صفة مُكتسبة للإنسان والاتّجاه المُحدّد للفكر لا يخلق الإبداع بل يجعلك تسير في اتّجاه واحد يقاطعك فيه طريق الزمن، والبقاء على هذا الخلل هو سير في الاتّجاه المنحدر للمُجتمع عامّة وللمنظّمة خاصّة.

والقائد النّاجح لدية طُرق عديدة في التّعامل مع هذا الإرث وهو الوحيد القادر على إحداث عملية التوازن بين العناصر الوظيفية، والإنتاج المُحسن المطلوب من خلال عملية إرساء الأسس الإيجابية والتّحفيز على الطرق المُبتكرة وخَلق الانتماء للمنظّمة وإثارة الهِمم وتحليل هذه البيئة وتغيير أماكنها لتشعُر بأنها فعلًا بحاجة للتّجديد الفكري، والثقافي وتحويلها إلى بيئة إيجابية فعّالة راسخة للفكر المتجدّد.

بقلم الكاتب / ماجد الحربي
Twitter: @majidalharbi188

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

One thought on “قيادة المنظّمة بين الإرث الوظيفي وصناعة الفرق

  • 6 مايو، 2020 at 11:27
    Permalink

    تحمل المعارف بما فيها الخبرة، صفة التراكمية، خصوصا مع مرور الزمن على انخراط الفرد في المجتمع الوظيفي.
    بيد أن سنوات العمل شيء، واكتساب وتطوير الخبرات (التي لا يمكن أن تتم إلا بسبق عنصر الإبداع لها)، هي شيء آخر.
    ولا تُقاصس الإنتاجية للفرد بطول سنوات العمل.
    سلمت يداك ومقال متميز.

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...