في بناء المنظمات وتأسيسها، أيهم يأتي أولًا الهيكل التنظيمي أم الخطة الاستراتيجية؟

هناك رأيان مشهوران عند المختصين والممارسين لإدارة المنظمات:

الرأي الأول: يؤكد تأسيس الاستراتيجية ثم ربط الهيكل التنظيمي بها، بحيث يكون الهيكل التنظيمي ثمرةً للاستراتيجية، ويؤكد هذا الرأي ويكرره ألفريد تشاندلر في كتابه: Strategy and Structure، واستقر رأي الكثيرين على ذلك لوقت طويل منذ تأليف تشاندلر لكتابه عام ١٩٦٢.

الرأي الثاني: يخالف ذلك ويرى أن الهيكل التنظيمي للمنظمة هو الذي يُحدد استراتيجيتها عبر معرفة السوق المستهدف الذي يظهر بوضوح أكثر مع مرور الزمن، بمعنى أن الهيكل التنظيمي يأتي أولًا في التأسيس، ثم الاستراتيجية تأتي بعد ذلك، وقد تُبنى الاستراتيجية بالتدرّج.

توم بيترز العالم الاقتصادي الأمريكي المعاصر والمؤلف الشهير، وكاثلين آيزينهاردت من جامعة ستانفورد يأخذان بهذا الرأي، وتُبرر آيزينهاردت ذلك بأن الهيكل ثابت والاستراتيجية متغيّرة.

ما الذي يترتب على هذا؟

الذي استقر عليه عمل المنظمات بعد الاطلاع على علوم الإدارة ومعرفة أفضل الممارسات لوقت طويل هو العمل بالنظريات الأكثر واقعية البعيدة عن النماذج التعسفية والبعيدة كذلك عن النظريات التي أفرطت في احترام الموظفين والعمال، شخصيًا أميل لاعتبار النظرية الموقفية، أو نظرية الاحتمالية Contingency Theory، لأنها تدل وترشد المديرين إلى الأخذ بالأسباب واعتبار الظروف كافة، وربط ذلك كله بالموقف الحالي والخروج بقرار واقعي أقرب للصحة وأفضل لتحقيق هدف المنظمة.

أكثر المنظمات والجهات الحكومية الآن تضع مسؤولية الهيكل التنظيمي ضمن مسؤوليات إدارة الموارد البشرية بالدرجة الأولى، وهناك منظمات جعلت مسؤولية ذلك لقسم “الاستراتيجية” أو لأقسام أخرى، والحال في نهاية المطاف يعتمد على مصالح المنظمة وأهدافها الخاصة بها إعمالًا لنظرية Contingency Theory.

بقلم الكاتب/ د. يوسف النملة
Twitter: @yousefALnamlah

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...