فوبيا الجودة

يرتاب الكثير من متخذي القرار في أهميَّة الجودة؟

فتجده أحيانا يصنفها ضمن المصروف الزائد، وتارة يصفها بالتعقيد وتأخير الأعمال، وثالثة تُتهم إدارة الجودة بالبيروقراطيَّة.

وهذا طبيعي جدًّا، في ظلِّ غياب الوعي الكافي، والمعرفة بماهيَّة الجودة وتفاصيلها..

وطبيعي كذلك في ظلِّ الممارسات الخاطئة لها.

مما جعلها غير مهمَّة أو ثانويَّة التصنيف ..

ومن وجهة نظري فلن تصل أي منظمة إلى الجودة ما لم يكن هناك تخطيط لها ..

ولن تصل أي منظمة للجودة ما لم يكن هناك قناعة ودعم معنوي من رأس هرم تلك المنظمة ..

ولن تتحقق النتائج المرجوة ما لم تنفذ بطرق مدروسة علميَّة، وأهداف واضحة ..

ومن هنا نجد أن الجودة هي سلوك لا بدَّ أن تتعامل به المنظَّمات على جميع مستوياتها وتخصُّصاتها ..

وبعيدًا عن التنظير.. فمتى ما خطط للجودة تخطيطيًا سليمًا مبنيًّا على منهج علمي ..

متى ما كانت هناك نتائج حقيقيَّة وواقعيَّة، حتى لو لم يكن في المنظمة ذاتها إدارة جودة مستقلة، والعكس بالعكس ..

وفي حقيقة الأمر أن الجودة تلتصق بالتنظير وعدم الفاعليَّة؛ لأنه يغيب عنهم معرفة خطوات ومراحل تطبيق الجودة في المنظمة، ولعلنا هنا نتولى إيضاح تلك المراحل باختصار ..

 

المرحلة الأولى (الإعداد):

وتعدُّ من أهم مراحل تطبيق الجودة، وفيها يقرر المدير المعني الاستفادة من مزايا (إدارة الجودة الشاملة).

وخلالها يتلقى أصحاب العلاقة تدريبًا متخصصًا يستهدف إكسابهم الثقة بالنفس، وعدم الخوف من التغيير. من الأفضل أن يتم هذا التدريب خارج المنشأة، ثم يتولى أصحاب العلاقة بعد ذلك نقل الأفكار إلى مرؤوسيهم.

 

المرحلة الثانية (التخطيط):

وفيها يتم وضع الخطط التفصيليَّة للتنفيذ، وتوزع المسؤوليات اللازمة لدعم خطة التنفيذ، وتحدد العمليات الأساسيَّة التي تكون مرتبطة بأهداف المنشأة، باستخدام أدوات الربط الكميَّة والنوعيَّة لـ (إدارة الجودة الشاملة).

 

وبالنظر إلى ما يترتب عادة على تطبيق إدارة الجودة الشاملة من تغيير، وما يتوقَّع أن يصادفه هذا التغيير من مقاومة، فإنه يجب توقُّع أسباب تلك المقاومة سلفًا، والعمل على التغلُّب عليها. وفي هذا الخصوص يكون الهجوم خير وسيله للدفاع، ومن ثمَّ يجب وضع خطة لمواجهة المقاومة قبل أن تحدث، ويمكن الاستعانة على ذلك بالتوعيَّة، كما أن السياسة الجيدة يمكن أن تقنع الجميع بمزايا تطبيق إدارة الجودة الشاملة .

المرحلة الثالثة  ( التنفيذ)  :

تبدأ هذه المرحلة باختيار من ستوكل إليهم مهمَّة التنفيذ، ويمكن الاستعانة بأساليب متنوعة، منها  تحليل علاقات السبب والنتيجة، والخرائط البيانيَّة كخريطة “باريتو”، وغيرهما.

 

المرحلة الرابعة  ( تبادل الخبرات ونشرها)  :

المرحلة الأخيرة في تطبيق إدارة الجودة الشاملة، وفيها يتم استثمار الخبرات والنجاحات، وتدعى جميع وحدات المنشأة والفروع والمنشآت التابعة، كما يدعى جميع المتعاملين مع المنشأة من العملاء وأصحاب العلاقة؛ للمشاركة في عمليَّة التحسين، وإقناعهم بالمزايا التي تعود عليهم من هذه المشاركة.

من خلال ما سبق نجد أن السياسة المتبعة لتنفيذ الجودة هي من سيحكم على نجاحها من عدمه، وهي من ستجعل الميزانيَّة التي دُفعت من أجل تطبيقها استثمارًا ناجحًا أو تكلفة تشغيليَّة أثقلت المنظمة.

فالمدخلات السليمة لها، والإيمان بها، وحُسن تطبيقها، ستضمن مُخرجًا محكمًا يُسهم في تطوير المنظمة، والوصول بها الى تحقيق أهدافها ورؤيتها.

 

 

أحمد الدحان

@aldahan11

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

One thought on “فوبيا الجودة

  • 4 يوليو، 2020 at 21:33
    Permalink

    كل المقالات جميلة وكل مقال اجمل من الاخر

    وسبب تفاوت نسبة الاعجابات هو أن البعض لديه من يدعمه وينشر له ليدعمه باللايكات والآخر لا يوجد من يدعمه فارجوا عدم الحكم من خلال اللايك ويكون هناك لجنة تحكيم عادلة

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.