عظمة المسؤولية !

                                      

# كلنا _ مسؤول !

وسم أو هشتاق سمه ما شئت ! انبثق ضوئه ولمع نجمه … في مرحلة استثنائية يعيشها العالم أجمع جراء جائحة كورونا COVID-19 التي بدلت الحال والمآل !

نسأل الله سبحانه أن يحفظ وطننا خاصة وسائر بلاد العالم من هذا الوباء عاجلاً غير أجل .

إلا أنني اقتنص هذه الفرصة لأقف أمام هذا الوسم المسؤول ؛ الذي بلغ مبلغه في وسائل التواصل الاجتماعي … وشارك فيه كافة أطياف المجتمع ملبين النداء مساهمين في رفع الوعي والبناء , عن أهمية المسؤولية في حفظ العباد والبلاد بل والرقي بهم نحو التقدم والنماء  , لكن !!

السؤال : هل حقاً أنت مسؤول ؟ 

هل صدقاً أنت على قدر المسؤولية ؟

هل أنت مما يشار له بالبنان بتحمل المسؤولية ؟ 

هل تدرك معنى أن تكون مسؤول يعني بالمختصر أنت ” قدوة ” !

في حديثي عن المسؤولية نحن فقط نعيد البوصلة لاتجاهها الصحيح , نرتب القيم لتكن المسؤولية في مقدمتها , نستذكر حجم الأمانة التي حملها الإنسان على عاتقه !

نقف متأملين ومدركين قول المولى سبحانه ” إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوماً جهولا” سورة الأحزاب

المسؤولية : هي حالة يكون فيها الإنسان صالحاً للمؤاخذة على كل ما يصدر منه قولاً أو عملاً وملزماً بتبعاتها المختلفة .

للمسؤولية مكانة عظيمة ودور كبير تجاه خالقك وذاتك والآخرين والمجتمع بكل مكوناته.

المسؤولية ليست في الأفعال دون الأقوال ولا في أول العمر دون أخره ولا في وقت محدد فقط ولا في المنزل دون العمل ولا في الحل دون الترحال !

المسؤولية منهج حياة لكل البشرية صالحة لكل زمان ومكان , شاملة للذكر والانثى للصغير قبل الكبير , لذلك تحرص كل الشعوب على تنشأت الأجيال على تعظيمها وتقديرها وتحملها حتى تتحول الى عادات حسنة ثم سلوكيات إيجابية بعدها تكون ثقافة مجتمعية  ترقى معها البشرية نحو الأفضل.

علينا أن نعلم يقيناً بأن امتلاك الناس حس المسؤولية الشخصية ويتحملون كل تبعاتها , يساهم برغبة الآخرين في العمل معهم ويزيد حافزهم للتعاون في بيئات العمل أو العمل التطوعي المجتمعي .

يقال المسؤولية  ثمن العظمة !

بل كل ما امعنت النظر بالهبات الكبيرة تعني مسؤوليات كبيرة , وكلما زادت الهبات زادت المسؤوليات !

الميزة الوحيدة التي تجمع بين الناجحين في العالم , تكمن في قدرتهم على تحمل المسؤولية .

فكلما زادت اهمية المسؤولية لديك زاد نجاحك في حياتك ورقي مجتمعك وتقدم بلدك .

إلا أن المسؤولية  تزداد أهمية لدى ” القادة ” لما لهم من قوة وسلطة وتأثير , وكما جاء بالأثر” أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”  للقادة الكفؤ أسلوباً حسن وتأثيراً عميق تجاه الأفراد والمؤسسات يتجلى بشكل إيجابي ويتحقق من خلال تعظيم شأن المسؤولية في نفوس الأفراد حتى تكون ثقافة سائدة وعمل مؤسسي ناجح .

لذلك ذكر خبير القيادة جون ماكسويل بان المسؤوليات تزيد كلما ترقيت للأعلى في المؤسسة وهذه إشارة على عظم المسؤولية لدى القائد بشكل كبيرومؤثرعلى الفرد وفي المؤسسة والمجتمع كما ذكر أسباب النجاح المرتبط بأهمية المسؤولية منها :

    1. المسؤولية تخلق أساس نجاحك :

حيث يظهر ذلك باعتبار أن النجاح في أي مجال واتجاه يتطلب منك قبول المسؤولية وتحمل تبعاتها .

    2. المسؤولية تمكنك من السيطرة على حياتك .

لأن الطريق الذي يتحكم في اتجاه حياتك هي مقدار تحملك لمسؤوليتك وأفعالك , بل أن هذه القدرة تحقق لك نتائج عملاقة.

     3. المسؤولية تبني احترامك لنفسك .

أي تحقق لك تقدير الذات وهذا أمر رائع ويلبي حاجة نفسية عالية المرام  , كما قال جوان ” إن استعداد قبول المرء مسؤولية حياته هو المصدر الذي تنبثق منه ينابيع احترام الذات “

     4. المسؤولية تجعلك جاهزاً للعمل .

يقول بونهوفر أن ” العمل لا ينبع من الفكر , لكن من الاستعداد لتحمل المسؤولية ” بالتأكيد استعدادنا لتحمل المسؤولية يساعدنا على أن نحفز أنفسنا على البدء ومن يحفز نفسه ويشجعها فالبدايات يحسن صنيعاً في النهايات .

كما ان سماحك للآخرين بتحمل المسؤولية يتيح لك الفرصة لتولي مسؤوليات جديدة والحصول على فرص للتعلم مختلفة .

5. المسؤولية تجعل عاداتك تخدمك . 

حيث أنه عندما نطبق المسؤولية على عاداتنا , فإنها توجهها بشكل إيجابي وتجعلها تعمل لصالحنا .

6. المسؤولية تكسبك الاحترام والسلطة .

الاحترام هو من يفرض نفسه , لذلك هو لا يُعطى بالإجبار ولا يُمنح بدون مقابل لنا إذا كنا غير مستحقين له.

يقول بيتر داركر ” الإدارة ليست لديها سلطة , الإدارة ليست لديها سوى المسؤولية ” واعتقد أن هذا صحيح. 

أخيراً :

المسؤولية تسير جنباً الى جنب مع كل إنسان لكن هناك من يأخذ بيدها نحو الجد و الاهتمام والمعالي , وهناك من يركلها ويركل معها كل المهام والطموحات والأماني …

حقيقة معرفتنا بأننا مسؤولون عن الحياة التي نعيشها بكل تفاصيلها هي أقوى أداة لدينا بعد توكلنا على الله في أن نكون مجتمعات راقية ومتقدمة في حياتها العلمية والعملية بإذن الله .

بصراحة : الإنسان الذي لا يتحمل المسؤولية ! كثيرما يلوم الآخرين على الأشياء السيئة التي تقع , ثم يظهر وكأنه ضحية لذلك ! وهذا لا يؤدي الى النجاح مطلقاً .

لتكن انت فارس المسؤولية وحامل لواء الامانة والقدوة..

قال الشاعر : لو كان في الألف منا واحدٌ فدعوا … من فارس ؟ خالهم إياه يعنونا 

.

 

وليد بن خالد زين العابدين ,

ماجستير إدارة وتخطيط

zain_999@

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.