عبثـية الواقع

 

تروي لي إحداهنّ قائلة عن نفسها و محاولاتها في تحقيق هدفٍ تطمحُ إليه منذ ثلاثة أعوام، الا وهو الحصول على عملٍ في مؤسسةٍ ما، في عامها الأول من عملها البسيط الذي تزاوله في تلك المؤسسة كانت محاولتها الأولى الأقرب من ذاكَ الهدف، فلقد تمت المقابلة وتمت الإشادة باستحقاقها لمنصبٍ يليقُ بتلك المهارات التي تمتلكها، ولم يتيسر أمر تعيينها أو ربما أُلبسَ ذاكَ التعيين بـحُجّة عدم الاحتياج ، بعد ذلك ترشّحَت في خمسةِ وظائف في عدةِ منشآتٍ أخرى غيرها وبعد ترشيحها و اداء الامتحانات كلها باءت بالرفضِ وعدم القبول ..!

اليأس ليس من سمات القادة والتراجع ليس في منهجهم ، فالبقاء في دائرةٍ واحدة ثابتة في عالمٍ متغير من أسوأ الأمور بَل وستمرّ فيه بأسوأ المشاعر فليس هناك أمرٌ أمــرّ من أن تكونَ رهينةً لزمانك ، في عامها الثالث تقول لي سأٌحاول مرةً أخيرة وبعدهــا سوفَ انسحِب ، وقبل أن تحاول جاءهــا الردّ من سكرتيرة الرئيسة بإحضار سيرتها الذاتية المُلقاة منذ العام الأول في أدراجِ مكتبها .

يقول جون ماكسويل : الكابوس أن تملك قائدًا بطموحٍ كبير مع فريق عملٍ سيء !

وأقولُ نعم الكابوس أيضًا هو أن تكون في بيئة عملٍ سيئــة بِلا قائدٍ يُحييها ويستثمرهــا بطريقةٍ جيدة وفريقُ عملٍ ينطفئ شيئًا فشيئــا وكأن البؤسَ موسومٌ في وجهه ويُردد من أجل :” لقمة العيش ”

القــائد الفذّ هو من يستطيع ملاحظة المتمــيزين في بيئته ويعرفهم جيدًا بَل ويستقطب المزيد منهم ،

كما تروي لي أنه من العجيب في بيئةٍ كبيرة كهذه أن يتـــم تهميش من يمتلك قدرات ومهارات كبيرة لمدة ثلاثة أعوام من غير ملاحظته أو تقديره على الأقل !

اعلمُ جيدًا بأنها ليست البيئة الوحيدة التي يحدُث فيها مثلُ هذا  ..

فكيفَ أقول بأن هذهِ قائدة ناجحة وهي لم تطلع ولم تستكشف ولــم تلاحظ من هم في بيئة عملها ؟ وكيف تُريد أن تكونَ إنسانًا متقدمًا وأنتَ لستَ شغوفًا بالتجديد بل رهينة لمنصبك أيضًا ؟

يقولُ الإمام الشافعي :

لولا التنقل ما ارتقت دُرر البحورِ إلى النحور .. والقاطنونَ بأرضهم عندي كسكّان القبور

المنشآت تحتاج إلى روح قيادية متجددة دومًا، مُتطلّعــة، شغوفة بالإنجـــازات والتطوير والنهوض من القاع إلى القمم .

حصولك على سمعة جيدة مع إتقانك لعملك وإخلاصك من أكثر ما يميز الموظف الطموح عن غيرِه و عدم الإتقان وضعف الأداء عيوب أشارَ إليها أبو الطيب المتنبي حينَ قال :

ولم أرَ في عيوبِ الناسِ شيئًا، كنقص القادرينِ على التمامِ .

 

بقم أ. فاطمة علي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...