” شكراً لك”

الإدارة وما أدراك ما الإدارة شجون وشؤون، فهي فن قيادة الناس ، وأكثر ما يبهرني في الإدارة المدير بوصفه ما يعول عليه في تسهيل دفة إداراته وموظفيه  ، ربما كان ذلك سبباً لفضولي للبحث عن  قصص المديرين الناجحين الذين استطاعوا أن يكونوا علاقات فاعلة وناجحة مع موظفيهم وفي نفس الوقت إدارة مؤسساتهم بشكل يحقق الأهداف الطموحة ، إنها بالفعل معادلة صعبة لن يحققها إلا سوبر مدير.

لذلك سأورد سلسلة من المقالات عن بعض السلبيات الشائعة التى يقوم بها بعض المديرين وكيف يمكن أن يصححها سوبر مدير. وأولي هذه المقالات هي عبارة     ” شكراً لك،” فأكثر الشكاوي التى أسمعها مراراً و تكراراً وفي كثير من الإدارات ، هي  أن الموظفين لا يستشعرون بأن مجهوداتهم وعطاءاتهم تم تقديرها بالفعل ، وللإيضاح نضع سؤالاً صريحاً : متى كانت آخر مرة عبر فيها مديرك المباشر عن إعجابه الصادق بكافة جهودك؟ أو لنقل بعض جهودك ؟

ونفس السؤال يوجه للمدير :

     – متى كانت آخر مرة عبرت فيها عن إعجابك الصادق لجهود موظفيك؟

إني أذكر تلك الموظفة التى تقول لي أنها تعمل كل يوم مثل الآلة تبذل قصارى جهدها وتحل مشكلات غير متوقعة ، وذلك للحفاظ على سير عجلة العمل ، ولا تجد من مديرتها إلا التوبيخ عندما تقع في خطأ غير مقصود ، فهي تتصيد الأخطاء وتمعن في التركيز على العيوب في الأداء ، وهي تعمل جاهدة لإيجاد عيوب ” بل قد تخترعها” وربما لا تتورع لقلب الحقائق والتسويف في سبيل الوصول إلى غايتها ومؤداها ليست ثمة موظف يؤدي عمله بإتقان؟

ولكن في المقابل هناك من يقول أن تكرار عبارة ” شكراً لك،” دائماَ سوف تؤدي إلى أن تصبح هذه العبارة عملة عديمة القيمة، وسوف يفقد الناس ثقتهم فيها ، وسوف يعتقدون أنك تريد أن تنتزع شيئاً منهم ،  وبالعكس إذا لم تقل مطلقاً عبارة ” شكراً لك،” فسيشعرون بالإحباط ويعتقدون أن جهودهم عديمة الفائدة والتقدير.

وعلى خلفية ما تقدم ، وعلى ضوء تلك المفارقات الإدارية  نحتاج إلى مدير سوبر ليعالج هذه القضية ، وربما غيرها من القضايا التى تستوجب مدير من نوع آخر ، وها هو قادم سوبر مدير عليه رداء كتب عليه شعار : الإدارة  تكليف وليس تشريف .

سألته : كيف يمكنك تقدير مجهودات موظفيك ؟

قال لي : يوجد هناك آلاف الطرق والأساليب للتعبير عن الإعجاب وتقدير المجهود ، فعلي سبيل المثال : أرسل بطاقة مكتوب عليها ” شكراً لك، ” أو اكتبها كتذكار ، أو أضيف عبارة ” شكراً لك” على كروت الأعياد التى ترسلها ، ويمكنك دعوة فريق العمل للغداء وقل شكراً في 30 ثانية ، أربت بخفة على الظهر أو أذهبي لرؤية شخص بعينه ، سلم عليه وقول له شكراً لك على كافة جهودك ، أرسل شهادات تقدير رسمية ، ويمكنك كتابة رسائل رسمية تعبر عن جهد الموظف أو قول عبارة “شكراً لك، ” للفرد أمام أشخاصا آخرين يتولون مناصب رفيعة.

  ثم أضاف سوبر مدير : دائماُ ابحث عن الأعمال ذات الطابع الإبداعي التى يقوم بها موظفيك ، واستخدم كافة مهاراتك للوصول إلى أنسب الطرق التى تقول فيها ” شكراً لك،” ، ولكن تجنب أن تقول ” شكراً لك، ” بصورة دائمة ، غير الطريقة التى تعبر بها عن تقديرك بصورة مستمرة حتى لا تفقد بريقها ووهجها , وتذكر دوماً من يشعر بالرضا الذاتي ، يحقق أفضل النتائج ولا تقل هذه من مسؤوليات الموظفين في العمل……… لماذا أشكر موظف على واجب يجب أن يقوم به ؟ . المدير الناجح هو الذي يساعد الموظفين على أن يبذلوا قصارى جهدهم  ليؤدوا عملاً جيداُ.

 

 شكراً سوبر مدير على تلك النصائح السوبر بالفعل ، وأختم مقالتي هذه بقول الله تعالي ” إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا  ” سورة الكهف (30) ، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يريد أن يحفز على تعمير الأرض واستصلاحها نراه يقول للمسلمين ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له ) . فكلمات الشكر تزيد من محبة العمل، وتزيد من تقدير الموظفين لأنفسهم وجهدهم ، الأمر الذي سينعكس بأذن الله بشكل إيجابي على بيئة العمل وعلى جميع من يعمل في تلك البيئة .

 

 

د/ إيمان محمد الرويثي

تويتر : @Dr_Emanaa

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

2 thoughts on “” شكراً لك”

  • at 1:59 ص
    Permalink

    الشكر لك دكتوره ايمان الرويثي من اروع ماقرات وهذا ليس بغريب عليك دكتوره ايمان كل مقالاتك رائعه ومفيده ويكفي حسن خلقك ومعاملتك مع جميع من يعرفك وفقك الله في علمك وعملك .

    Reply
  • at 5:09 ص
    Permalink

    فعلا الشكر يدفع الموظفه الى الاحسان و الاتقان و الدقه في العمل و ايضا تشعر الموظفه بانتماء الى عملها
    مقال رائع

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...