سيكولوجية القيادة Leadership Psychology

تباينت معطيات مفهوم القيادة في مرحلة سابقة، حيث اعتبر علماء علم القيادة وباحثوه أن الكاريزما والذكاء والسمات الشخصية الأخرى هي المسار الأوحد للقيادة المؤثرة، ولكن برزت مدارس مناهضةلهذا المفهوم، تؤكد على أن قوة التأثير تكمن في سيكولوجية القيادة.

وسوف يكون مدار مناقشتنا في هذا المقال من خلال مكونين رئيسين:

١/ مفهوم القيادة السيكولوجية

٢/ مستجدات القيادة السيكولوجية

تأكد الدراسات بأن القيادة تمثل مركز عمليات التأثير، حيث يتفق هذا التعريف مع الباحث Robert Ciatdini في تعريفه للقيادة بأنها: “تحقيق الأشياء من خلال الآخرين”، وهذا التعريف يمنحنا بعدادقيق على مناطق التأثير التي تتمثل في العمليات العقلية Mental processes التي توجه القيادة التنفيذية لتتبنى رؤية قائدهم وكأنها رؤيتهم الشخصية. كما تؤكد هذه الدراسات على أن العمليات السيكولوجية ترتكز دائماً على (البعد الاجتماعي)، وتعدّه الداعم لفهم الخصائص الاجتماعية التي تكون أكثر تأثيراً على مناطق التفكير ومسارات التحرك.

إن الموقف القيادي تحركه عوامل اجتماعية، تكون لها القدرة التأثيرية للقائد على قيادته التنفيذيةوالتي تتمثل في:

١/ التركيبة لمعرفية للقيادة التنفيذية.

٢/ المنهج الموجه (الملهم -الشورى -التسلطي).

٣/ الفئة العمرية للقيادة التنفيذية.

لذا يشكل البعد السيكولوجي مدخلا فسيحا لفهم طبيعة تلك العلاقة العقلية التي توثق بين القائد وقيادته التنفيذية، وطبيعة الالتزام التي تحكم تلك العلاقة المشتركة بينهم، والدوافع المحركة وبواعث الاستمرار في قيادتهم نحو تحقيق أهدافهم المشتركة.

ولفهم مستجدات القيادة السيكولوجية، تجب العودة إلى المدرسة التقليدية للقيادة لفهمها من سياق سيكولوجي، تلك المدرسة التي تركز على” محور الفرد  ( I Thing) بمعنى إنا الشخصية الوحيدة المؤثرة في هذا الكيان، وبمعنى أدق ” أنانية الاستئثار للإنجاز”، مقارنة بسيكولوجية القيادة المؤثرة التي تؤكد على العمل المشترك بمعنى ( We Thing ) نحن جميعاً مؤثرون ومنجزون ، وتحجّم العمل الفردي أو النزعة الفردية.

ولإيضاح البعد السيكولوجي، لا بد من طرح ثلاثة تساؤلات:

١/ ماذا تعني (We Thing) نحن جميعاً مؤثرون ومنجزون.

٢/ ما هي مصادرها؟

٣/ كيف يتم تفعيلها؟

تكمن الإجابة من خلال تفعيل ” الهوية الاجتماعية”، تلك الهوية التي يتقاسمون لتحقيق أهدافهم المشتركة، وتجعلهم كتلة واحدة مع قائدهم؛ فتؤثر على سلوكهم وتوجهاتهم وقيمهم، وترسم دوائر التركيز والتأثير على هذه الهوية من خلال ” وحدة النموذجUnity of Model الذي يصنعه من خلال تفعيل مبدأ One of Us ومبدأ ” Make us Matter الذي يمنحهم قيمة لأدائهم الذي يتشاركون فيه والذي يمثل معاييرهم واهتماماتهموأولوياتهم، بل تتجاوز إلى تجسيدها إلى مبادرات يفخرون بحضورها في مستقبل الكيان.

إن تجسيد البعد الاجتماعي يتشكل من خلال فهم وإدراك لطبيعة تلك العلاقة الثنائية والتي تتمثل في الإطار الكبير (سيكولوجية القيادة).  

د. سامي النعيم

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...