رضا الموظف قبل العميل

عام 1998 أسس الشاب الأمريكي (نكسوين مورن) شركة Zappos لبيع الأحذية عن طريق موقعه على الانترنت، وبعد عشر سنوات فقط تخطى رأسمال الشركة ملياري دولار أمريكي. في عالم المال والأعمال تعتبر هذه الأرباح قفزة هائلة تستحق التأمل والدراسة.

عندما سئل (مورن) عن كيفية نجاحه في كسب رضا العملاء وزيادة إقبالهم على منتجاته قال «أنا أؤمن بأن الطريقة الأهم لرضا العميل هي سعادة الموظف»، وكان يبذل قصارى جهده لإرضاء موظفيه الذين ينفذون عمليات تخزين وبيع وتوصيل الأحذية للزبائن. ويقول «عندما تنجح في جعل موظفك يعمل بمزاج جيد ستحصل على أفضل ما لديه». هذا المبدأ هو ما تعتمد عليه الإمبراطوريات العملاقة مثل شركة أبل وسامسونج وقوقل وغيرها من كبرى الشركات بتوفير بيئة عمل جاذبة للموظف، قد تختلف كل شركة في طريقة تقديمها. حيث يتمتع الموظفون في هذه الشركات بمميزات ترفيهية في مقر العمل كغرف النوم والمسابح والصالات الرياضية وشاشات العرض، مما يجعل الموظف يجد راحته في هذا المكان. بالإضافة للميزات الأخرى التي تقدم لعوائل الموظفين كالرحلات السياحية والمكافآت المالية.

وقد أيدت هذا المبدأ دراسة أجريت في جامعة وورويك البريطانية وجدت أن الشعور بالسعادة والرضا يزيد إنتاجية الموظف بنسبة 12 -20%، وذلك بعد أن يقوم بمضاعفة قدرة الدماغ على التحليل واتخاذ القرارات، مما يساهم في خلق أفكار إبداعية أكثر وفرة وجودة.

وهذا بدوره يزيح الفكرة القديمة عن الطريق والتي تحرص على إرضاء العميل أولا حتى لو كان ذلك على حساب الموظف، مما قد ينتج عنه استياء الموظفين نتيجة الضغوط اليومية، وبالتالي يؤثر سلبيا على أداء الشركة. وحسب دراسة أمريكية فإن سوء مزاج الموظفين يكلف الشركات في الولايات المتحدة خسائر مالية تقدر بـ 450 مليار دولار سنويا. مما جعل هذه الشركات تغير قائمة أولوياتها لتجعل مزاج الموظف على قمة الأوليات.

اليوم أصبحت كثير من الشركات المهتمة بزيادة وتحسين جودة إنتاجها تتسابق لإسعاد موظفيها، وانتقلت هذه العدوى إلى مجالات التعليم والاقتصاد والرياضة، وبالتحديد إلى ملاعب كرة القدم. فأصبحت الأندية ذات الجماهيرية الكبيرة تحرص على تحسين مزاج لاعبيها، وذلك بتسخير كل الإمكانيات المتاحة لديها للحصول على أعلى طاقة إنتاجية من كل لاعب. فكلما كان لاعبو الفريق سعداء تحسن أداؤهم الفني وتركيزهم الذهني، كموظفي الشركات تماما، وبذلك يحصلون على نتائج أفضل.

  • الطريقة الأهم لرضا العميل هي سعادة الموظف
  • عندما تنجح في جعل موظفك يعمل بمزاج جيد ستحصل على أفضل ما لديه
  • الشعور بالرضا والسعادة يزيد إنتاجية الموظف بنسبة 12 – 20 %
  • سوء مزاج الموظفين يكلف الشركات الأمريكية خسائر تقدر بـ 450 مليار دولار سنويا
  • الشركات العالمية غيرت قائمة أولوياتها لتجعل مزاج الموظف على القمة

بقلم: د. علي بن حسن الغامدي
AliGhamdi2@

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...