رؤية 2030 … الكل يريد أن يكون “نصل السهم”

امتلأ هذا القرن بالكتب والنظريات التي تتحدث عن التخطيط والتنظيم وتوزيع المهام، وإدارة المشاريع، وإدارة العمل وفرق العمل، والقيادة، وتحديد الأهداف وطرق الوصول لها، ومع كل هذا تصادفك أخبار عن مشاريع ومبادرات لمنظمات تجعلك تستغرب منها ومن قياداتها مثل هذه الأعمال، ويزداد الأمر حيرة وغرابة هو صدور هذه القرارات من قيادات ومسؤولين يحملون مؤهلات وخبرات جبارة وعظيمة.
في الفترة الأخيرة وبعد إعلان الرؤية الميمونة 2030، بدأت تعاني بعض الوزارات والقطاعات الحكومية من ضبابية أو انعدام في الهوية والهدف، الخاص بها في المشاركة برؤية 2030، لذا ترى بعضها تتسابق في أعمال ليست من أهدافها، أو مهامها، أو اهتماماتها، مما يوحي لك بفردية وارتجالية قرارات قياداتها، حيث يخالجك الشعور بأن تلك المنظمات قد تاهت عن الهدف الذي أنشئت من أجله، ومما يُلاحظ من عموم المواطنين قبل المختصين بأن بعض القطاعات فقدت هويتها أو بعضًا من هويتها، وذلك للهوس غير المنطقي لمحاولة التصدر في رؤية 2030.
يلهث بعض مسؤولي الوزارات والقطاعات الحكومية للإعلان عن مشاريع وأفكار -بعضها نظري وبعضها عملي-القاسم المشترك بينها أنها لا تفيد صلب وأسس تلك المنظمة، مما يدفعك إلى التساؤل هل تلك المنظمات تعاني من عدم وعي لخطورة ما تعمله على المدى الطويل، أم أنها تعاني من أنانية بعض مسؤوليها بوعيهم الكامل لما يحصل، مع عدم اكتراثهم لحل هذه المشكلة.
الجميع يريد أن يكون هو نصل السهم في الانطلاق لرؤية 2030، ظنًا منه أنه بهذا سيحقق الرضى والقبول الحكومي والشعبي، مع أن ولي العهد -حفظه الله-أشار وشرح وبوضوح بأن الرؤية هي عمل تكاملي وليس فردي، والمنافسة تنحصر في الجهد والعمل كلٌ فيما يختص به ومطلوب منه، وأن الجميع مشارك، ولكلٍ دور في هذه الرؤية العظيمة.
إن إصابة أي سهم لهدف ما، لا يكون من عمل نصل السهم وحده، بل هو عمل مشترك فلا اندفاع بدون قوس، ولا اتزان بدون ريشة، ولا أداء بدون العصى، لذا قد يكون عمل البعض في هذه الرؤية يمثل العصى أو الريشة أو حتى القوس، حيث لكلٍ أهميته، مع التأكيد على أن الأدوار تتنوع، فقد يكون الدور المناط بهم محدودًا أو أنه ليس في هذه المرحلة على الأقل.
لذا نتمنى ونأمل من المسؤولين الرجوع لأهداف منظماتهم واليقين بأن الدور المناط بهم هو دور مهم وحيوي، وأن قيامهم بعملهم الحالي على أكمل وجه وأفضل طريقة يُعد مشاركة فعالة في الرؤية، كما يجب أن يعي المسؤول أن دوره قادم وأن هناك وقت سيظهر فيه بالشكل الحقيقي والصحيح، أخيرًا أود تذكير المسؤولين بثلاث نصائح معروفة ومشاهدة من التاريخ:
الأول:
أن أي منظمة تفقد هويتها ستفقد وجودها، مهما كانت قوتها.
الثاني:
أن انشغالك بأهداف ومبادرات أخرى، لن يُعفيك عن أي تقصير يحصل في تحقيق أهداف منظمتك.
الثالث:
أن أي عمل أو جهد أو نجاح ليس ضمن أهداف ومهام منظمتك فهو حتمًا سينسب لمنظمة أو كيان آخر.

بقلم الكاتب/ عادل القوسي
Twitter:@AdelQusi

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...