دليل الانطوائيين نحو النجاة في العمل

من الصعب أن تكون انطوائيًا في عالم يقرن النجاح بمواجهة الجمهور، سوف نساعدك على تغيير طريقتك في العمل؛ دون الحاجة إلى تغيير نفسك.

مقدمة

أنا طموح، سقف طموحاتي لاحد له، لكنني أيضَا شديد الانطوائية، أرغب بوظيفة مرموقة، لكن أفضل الأيام بالنسبة لي هو اليوم الذي أتواصل فيه مع أقل عدد ممكن من الناس، بلا أضواء حادة، وكثير من الوقت الهادئ، إلا أنه من الصعب قضاء مثل هذه الأيام حين تطمح لمكانة عالية وظيفيًا.

نحن نعيش في عالم يربط القيادة والطموح بالانفتاح والحضور، مما يصعب الأمر للانطوائيين المتفوقين في أعمالهم الذين يجاهدون أنفسهم من أجل الالتزام بقوانين المكتب، والحضور لساعات طويلة، وتحمل التحفيز المفرط الناتج عن الضوضاء والأضواء وتواجد الآخرين في مساحتنا الشخصية.

الاستسلام ليس حلاً؛ الحل هو تغيير طريقتنا في العمل.

هل أنت انطوائي؟

للانطوائيين أشكال وأنواع مختلفة: بعضهم خجولين ويتجنبون الخروج، بعضهم يحب الظهور أمام الجمهور لكنه يحتاج بعض الوقت لاستعادة توازنه فيما بعد، (تعتبر أوبرا و إيمي شومر نفسيهما انطوائيتين)، وبعضهم يخاف من التواصل مع الغرباء أو الحديث أمام الجماعات.

إن يوم واحد من العمل في أماكن مزدحمة في بيئة عمل مكتبية يستنزف طاقة جميع الانطوائيين بأنواعهم، نحتاج إلى الهدوء والوقت لتجديد نشاطنا، نحتاج إلى الشعور بامتلاك مساحتنا الخاصة وقدرتنا على التحكم بتقدم العمل ومكانه.

إن لم تكن متأكدًا من انطوائيتك؛ اسأل نفسك الأسئلة التالية: هل تُجدد الوحدة نشاطك؟ لو أُعطيت الفرصة بأن تقضي جزءًا كبيرًا من وقت عملك بهدوء بدلًا من قضائه في مكتب مزدحم بالزملاء هل ستقبلها؟ إذا كانت إجابتك نعم، من المحتمل أن تكون انطوائيًا. الانطوائية ليست بالأمر السيء ولكنها تعني النجاح في العمل بطريقتك الخاصة.

تعرف على قدراتك وضح حدودك

إن الحدود بالغة الأهمية للحفاظ على علاقة جيدة بين الموظف ووظيفته بالنسبة لجميع الموظفين، ولكنها أكثر أهمية للانطوائيين على وجه الخصوص، قد يستفزك حضور اجتماعات كثيرة متواصلة، أو انعدام المساحة المكانية أو الخصوصية، أو الأضواء الحادة، أو الضجيج العالي، او متطلبات العمل التي تستهلك وقتك الخاص في المساء أو في عطلة نهاية الأسبوع، ولكي تضع حدودك وتلتزم بها؛ أسأل نفسك هذه الأسئلة:

ماهو الوقت من اليوم الذي تبلغ فيه إنتاجيتك ذروتها؟ وما هو الوقت الذي تشعر به بالانطفاء؟  
هل تعمل في عطلات نهاية الاسبوع؟ هل تشعر بالاستياء أو أنك أخيرًا حصلت على وقت هادئ للعمل؟
ما الذي يُشتتك؟ وما هو المكان الذي لا تشعر بالتشتت فيه؟
كيف تشعر عند تواجدك في مقهى صاخب أو في مكان ذو إضاءة قوية؟
هل تنجز أكثر عندما تكون محاطًا بالآخرين أوعندما تكون وحيدًا؟ متى يلهمك زملائك ومتى تحتاج إلى الاختلاء بنفسك؟
كيف سيبدو جدول أسبوعك المثالي لو تمكنت منتنظيمه؟
ما هي الأشياء التي تُفقدك أعصابك في بيئة عملك؟

الآن وقد عرفت مستوى تحملك سنضع حدود حاول قدر المستطاع ألّا تتجازوها، وقد وجدت إحدى الطرق الممتازة لرسم الحدود أطلقت عليها ” التقدم والمكان والمساحة” وهي كالتالي:

اضبط خطوات تقدمك: لايوجد قانون يفرض علينا العمل ثمان ساعات متواصلة يوميًا، قد تستطيع “تقسيم” وقتك، قد يكون الأسبوع الأمثل لك يومان من العمل المكثف ثم يوم من الراحة والقليل من التواصل المباشر مع الآخرين، أو قد تفضل من خمسة إلى تسعة أيام من العمل المكثف من غير المساس بلياليها، فكر بطريقة استراتيجية حول تنظيم جدولك بشكل يناسبك، هل تستطيع تقليل التواصل مع الآخرين في تطبيق سلاك Slack)) لدقائق معدودة في اليوم؟ هل تستطيع تخصيص وقت في جدول أعمالك للعمل بهدوء؟
أعد النظر في مكانك: قد يكون بإمكانك التنقل خلال اليوم للبحث عن الهدوء، هل تستطيع تعديل مكتبك أو تغيير مكانه بطريقة يمكنك فيها الشعور بالخصوصية؟ هل تستطيع الخروج للمشي؟ أو الذهاب لمقهاك المفضل؟ أو حتى الاختباء في دورة المياه لعدة دقائق لتلتقط أنفاسك؟ تستطيع أيضًا التفكير بخفض الضجيج والإضاءة والمحفزات الأخرى؛ يستخدم البعض سماعات حجب الصوت(سدادات أذن) لعزل أنفسهم عن محيطهم.وتعد الإضاءة أيضًا أمرًا هامًا؛ هل تستطيع إطفاء مصابيح الفلورينست القوية في محيطك؟ أو ضبطها لمستوى أقل حدة؟ في حال بدأت إشعارات سلاك أو أي خدمة رسائل أخرى بإزعاجك بإمكانك إغلاق هذه الإشعارات أو تأجيل الإجابة عليها، وللقيام بذلك على أغلبيتناالتحدث إلى مدرائهم، وفي هذا السياق اقترحت الخبيرة المهنية في أماكن العمل ومؤلفة كتاب (Work + Life: Finding the Fit That’s Right for You) كالي ويليامز يوست نموذجًا لرسالة موجهة إلى مدير العمل بهذا الشأن:

” ترتفع إنتاجيتي عندما أُخصص أجزاءً من الوقت للتركيز على العمل، ويساعدني ذلك على (وسأتدبر الأمر كما يأتي (….وبإمكانكم التواصل معي عبر (البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف).

أنشيء مساحتك الشخصية: لا يُمانع الكثير من الانطوائيين تلقي الرسائل النصية أو الالكترونية؛ طالما بإماكنهم التحكم بأماكن تواجدهم خلال الرد عليها في وقتهم الشخصي، وقد يرى بعضهم بأن تواصل الزملاء خارج ساعات العمل وانتظارهم للرد أمرًا مزعجًا للغاية، وضع الحدود هنا هو أساس التعامل مع هذا الوضع، إما بتذكير الزملاء المباشر بأنك خارج العمل، أو إخبارهم بحاجتك لمساحتك الشخصية، أو ثنيهم عن محاولة الدردشة معك بوضع السماعات في أذنيك.

حقق الفائدة القصوى من الاجتماعات

سواءً كنت نادلاً في مطعم أو مديرًا لمكتب فلا مناص من حضور الاجتماعات، قد يواجه الانطوائيون بعض الصعوبات في الاجتماعات؛ إذ يضطرون إلى بذل قصارى جهدهم للتعبيرعن آرائهم، أو قد يشعر بعضهم بالتعب جراء استدعاء الأفكار في وسط كل هذا الصخب. يُسعدنا هنا أن نزف إليك البشرى بأن هناك بعض الحيل لتجاوز الاجتماعات بنجاح.

اجلس على الطاولة: أثبت وجودك في الغرفة وقاوم رغبتك في الاختباء في الخلف، تعجبني نصيحة الكاتبة جل فلين حين قالت: احضر مبكرًا، واختر مقعدًا بارزًا وضع ذراعيك على الطاولة، وتحدث حتى لو آلمك الحديث فلن يدوم أكثر من عدة دقائق. وعندما يحتدم النقاش اعرض أفكارك بطريقة موجزة وواضحة، وقلها بثقة بالغة، الطريق إلى ذلك هو التدرب على إعطاء بعض الملاحظات بطريقة ارتجالية غير رسمية، حتى مراجعة المحادثة وتقديم ملخص للأفكار خلال الاجتماع من الطرق الجيدة لإسماع صوتك.
المتابعة بعد الاجتماع: عندما تقع الأعين عليك فجأةً ويُطلب منك الحديث ولست مستعدًا له قل: “أحتاج إلى التفكير في هذه النقطة؛ هل أستطيع العودة إليها لاحقًا؟” ثم أكتب شيئًا عبقريًا حول الموضوع وأرسله عبر البريد الالكتروني، ستفوز بالرد الأخير في النقاش.
تحدث مبكرًا وليس دائمًا: تحدث في بداية الاجتماع، قل شيئًا حتى لو كان عاديًا؛ لتثبت وجودك وقد يخفف ذلك من توترك، وبعدها تستطيع الاستماع لبقية الاجتماع براحة؛ لم يعد عليك التفكير بتعليق ذكي لتقوله.
اللقاء المسبق: تؤيد الكاتبة فلين التعود على ” الاجتماع قبل الاجتماع”، استعد وقابل الأطراف الأخرى لتعرف الأفكار المطروحة والنتائج المتوقعة، وأخبرهم برأيك ليسهل عليك قوله أثناء الاجتماع الفعلي.

من الصعب أن تكون انطوائيًا في عالم يقرن النجاح بمواجهة الجمهور، لكن لو دققت في القادة الذين تركوا انطباعًا جيدًا في نفسك ستلاحظ أنهم لا يشتركون إلا في شيء واحد ألا وهو تقبّلهم لسماتهمالخاصة والفريدة.

من خلال المحاولة والخطأ؛ تعلمت أن أُعزز نقاط قوتي و أراعي انطوائيتي بالتركيز على النتائج اليومية بدلاً من النتيجة بعيدة المدى “النجاح”.

تذكر: من الطبيعي أن تضع حدودك و تحافظ على طريقتك الخاصة في الحياة، غادر الحفلة مبكرًا، وأغلق الأضواء، وكن وحيدًا سعيدًا!

الكاتبة: مورا إيرونز ميل MorraAarons-Mele

ترجمة/ عبير الوليعي

المصدر:

https://www.nytimes.com/guides/working-womans-handbook/how-to-survive-as-an-introvert

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...