خطر استمرار الصف الثاني

 

إن الذي يصنع الفارق بين مدير وأخر هي القدرة على صناعة قرار تلو قرار واتخاذ كل قرار في وقته المناسب ، متخذاً من هذه القرارات مساراً متناسقا ومنتظماً يسير به نحو تحقيق هدف كبير قد وضعه نصب عينيه منذ توليه دفة القيادة ، هذا المسار لديه وسائل خلقها القائد أو استفاد من وجودها لجذب الكفاءات واستيعابهم للعمل في سياقه الذي حدده. إلا أنه قد يواجه تنظيماً غير رسمي ، أو أفراداً تربطهم ثقافة تنظيمية، متمكنة من مفاصل المنظمة ، وقادرة على إجهاض أي عملية تتصادم مع مصالحهم وأساليبهم الإدارية وأنماطهم العملية ، والتي يغفلها المدير ، أو لا يلحظها أو لا يملك القدرة على تغييرها أثناء فترة إدارته ، التي تحدد عادةً بأربع سنوات تقل أو تزيد قليلا ، وهذه الفترة هي من الأدوات المهمة في  تقييم المديرين ، ولها جوانبها الإيجابية المتعددة ، إلا أن الخطأ الذي يرتكبه المدير بعد توليه المنصب القيادي عدم ممارسة هذا الأسلوب أيضا بوضعه فترة محددة وقصيرة لفريقه لمعرفة من لديه الرغبة والقدرة على السير في المسار المحدد ، وبالتالي سيكون لديه الفرصة للتغيير في الأفراد والسياسات و العمليات وإجراءاتها. ومما يزيد من صعوبة مهمة المدير،عندما يكون هذا المدير قادماً من خارج المنظمة أو الفرع ، وبالتالي سيواجه مجموعة من الموظفين سواء على مستوى الفرع ككل أو على مستوى الادارات والأقسام ، لها روابطها وثقافتها المشتركة ، بل قد يتجاوز الأمر إلى أن يكون صراع البعض منهم ناتج رغبات واعتقاد أحقية في المنصب .

والقائد قد يلحظ مظاهر هذا الصراع في البطىء في مسار تحقيق الأهداف ، أثناء فترات تقييم تحقيق الأهداف ،  فيقوم بالتوجيه لمعالجة أوجه القصور ، ولكن دون جدوى ، لأنه ربما لم يعطى الصلاحيات اللازمة في إعفاء وتعيين الصف الثاني ، أو لأنه لم يتنبه إلى  وجود بعض القيادات وما تمارسه من تأثير سلبي في المنظمة،ووجود اتباعهم الذين يستخدمونهم كمخبرين لهم ومنفذين لتوجيهاتهم . وفي هذا كان عليه أن يصنع القرار ويتخذه في حينه بإعفاء أو نقل من يثبت إعاقته لتحقيق الأهداف المرسومة ، أو لمحاولات إسقاطه أمام الأخرين . 

وفي النهاية ، وعند عدم تحقيقه لما هو مرجو منه في نهاية الفترة أو أثنائها  يعفى من منصبه ، فيتعامل مع قرار إعفاءه بذهول وصدمة ، فهو يرى أن السبب ليس عدم كفاءته الذاتية ، متسائلا ما الذي قصرت فيه . لأخرج كما دخلت !

لذا ، فعلى الموظف عند تولي الادارة ، أن يختبر فريقه كاملا ، للوقوف على إمكاناتهم واستعداداتهم ومعرفة توجهاتهم .

قال تعالى : ( فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيۤ إِلاَّ مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ …… ) البقرة 249

اُمتحنَ الفريق بالنهر ، الفريق الذي قال بعضهم ( ….أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ  ……. ) البقرة 247  

ليعرف طالوت من الموافق ومن المعارض . 

.

أ.محمد بن صنهات 

@MohdSanhat

                                                                28/10/1441هـ

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

5 thoughts on “خطر استمرار الصف الثاني

  • at 9:56 م
    Permalink

    مقال جميل يستحق الإعجاب ❤️

    Reply
  • at 9:59 م
    Permalink

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ماقال جيد نوع ما ولكن أليس من الأفضل
    أن يكون الموظف الطموح لا يحصر نفسه بنطاق فكر معي أو طموح
    فالمجالات فأئقه وواسعه ولكن المهم هو عرض مايراه علئ الجهات الراقبية
    هي الاهم واما من ناحية المدير ففعلا يجب أن يقيس مستوى الأنجازات وهل هي مرضية للطموح وسياسة المنظمة

    هذا تعليق بسيط ومختصر

    Reply
  • at 10:04 م
    Permalink

    مقال جميل واتفق مع الاستاذ محمد دائماً التكتلات داخل منظومة العمل تعيق تقدم القائد نحو تحقيق الاهداف المناطة به وعلى القائد الانتباه باكراً وتفكيك هذه التكتلات ليصنع فريقاً متسق مع اهداف المنظمه

    Reply
  • at 10:31 م
    Permalink

    اشاركك الراي ورايي صائب جداً وفقك الله لما يحب ويرضئ اطروحااااتك جدا جميله ومقالاتك هادفه يااستاذ محمد

    Reply
  • at 2:16 ص
    Permalink

    كلام في الصميم

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...