حقوق الموظف العام في نظام الخدمة المدنية السعودية

حقوق الموظف العام في نظام الخدمة المدنية
حقوق الموظف:
تتمثَّل حقوق الموظف قِبَل الجهة الإداريَّة التي يعمل لديها في استلام الراتب والعلاوات، وترقيته إلى مرتبةٍ أعلى، وتعويضه الشامل ماديًّا للبدلات والمكافآت، وأخيرًا حقه في الحصول على إجازات يُحدِّدها النظام، وفيما يلي نعرض لهذه الحقوق بشيءٍ من التفصيل.

1- الراتب والعلاوة:
الراتب: هو المقابل المادي الذي ينالُه الموظف من الإدارة نظير قيامه بالعمل، وهو مبلغ نقدي يحدِّده النظام ويستحقُّه بصفة دوريَّة في نهاية كلِّ شهر، ولا يستحقُّ الموظف راتبه بمجرَّد صدور قرار تعيينه في الوظيفة، ولكن يبدأ استحقاقه له من تاريخ مباشرته لأعباء هذه الوظيفة.

ونص في المادة العشرين من نظام الخدمة المدنية على عدم جواز الحجز على راتب الموظف إلاَّ بأمرٍ من الجهة المختصة، كذلك حدَّد قيمة ما يجوز الحجز عليه من الراتب في حدودٍ لا تتجاوَز الثلث من صافي الراتب الشهري فيما عدا دين النفقة، ولَمَّا كان الراتب يُستَحقُّ في مقابل العمل الذي يؤدِّيه الموظف؛ لذلك فإنَّ أيَّام الغياب التي لا يُباشِر فيها الموظف عملاً لا يستحقُّ عنها أجرًا، وذلك فيما عدا أيَّام مثل بعض أنواع الإجازات المَرَضيَّة؛ فإنَّ الموظف يستحقُّ عنها أجرًا.

العلاوة: العلاوة السنوية هي مبلغ من المال يمثل زيادة تُضاف سنويًّا على الراتب وتصبح عنصرًا من عناصره، وتَزداد قِيمة العلاوة كلَّما ازدادت درجة أو مرتبة الموظف في السلم الإداري، وتُسمَّى هذه العلاوة بالعلاوة الدوريَّة.

العلاوة التشجيعيَّة: هي مبلغٌ من المال يُعادِل نفس قيمة العلاوة الدوريَّة للموظف، وهذه العلاوة كما يدلُّ عليه اسمها الهدفُ منها تشجيع الموظف على الاجتهاد في وظيفته بمكافأته وحثُّ غيره للاقتداء به، وهذه العلاوة تُمنَح بقرارٍ من الوزير المختصِّ.

علاوة الترقية: وهي مبلغٌ نقديٌّ يحصل عليه الموظف عند ترقيته من درجةٍ أو مرتبةٍ إلى أخرى أعلى منها في سُلَّمِ المرتَّبات.

2- الترقية: والترقية تحتوي في مضمونها على ميزتين مهمَّتين بالنسبة للموظف:
الميزة الأولى: التقدير الأدبي للموظف المرقى؛ حيث تنقله الترقية من وظيفته إلى وظيفةٍ أخرى أعلى منها في المستوى، وهو بها يصعَدُ درجات السُّلَّم الإداري، فيتقلَّد وظائف تزداد أهميَّة من حيث الاختصاصات والمسؤوليَّات عن وظيفته المرقى منها.

الميزة الثانية: ماليَّة؛ حيث يزداد راتب الموظف عند ترقيته فيحصل على أول راتب درجة الوظيفة المرقى إليها.

3- البدلات والمكافآت والتعويضات:
البدلات: هي مبالغ نقدية تُصرَف للموظف نظير زيادة الأعباء الماليَّة عند قيامه بعمل رسمي في غير محلِّ عمله، وتحدد قيمة البدل عن طريق اللائحة، وهو ما نصَّت عليه المادة الثانية والعشرون من نظام الخدمة المدنية بقولها: “يُصرف للموظف المنتدب في مهمة رسميَّة بدل نقدي عن كلِّ يوم يقضيه خارج عمله داخل المملكة أو خارجها، وفْق الفئات التي تُحدِّدها لائحة البدلات”.

ومن البدلات الأخرى الانتقال، وهو مبلغ نقدي يستحقُّهُ الموظف شهريًّا حسب فئات حدَّدتها اللائحة في البند 2 من المادة 27، وبدل العدوى أو الضرر، ويصرف لبعض فئات الموظفين الذين يتعرَّضون بحكم عملهم وبصورة مباشرة للضرر أو العدوى في إحدى الجهات التي حدَّدتها اللائحة؛ مثل: أقسام الأشعة، ومستشفيات العزل ومكافحة الأوبئة… وما إلى ذلك.

وبدل خطر يُصرَف للموظفين الذين تقتضي طبيعة عملهم التعرُّض للخطر؛ مثل: العمل في الأسلحة والذخيرة، ومحطات الكهرباء ذوات الضغط العالي، أو إشرافهم على مواد خطرة ومتفجِّرة، وبدل العمل في المناطق النائية؛ وهو عبارة عن نسبة من المرتب تتراوَح ما بين 15% إلى 35%، ويحصل عليها الموظف الذي يشغَلُ وظيفةً ثابتة في منطقة نائية.

المكافآت: يستحقُّ الموظف مكافأة في صورة مبلغ نقدي تحدده وتحدد شروط استحقاقه اللوائحُ عن الساعات الإضافيَّة التي يعمل فيها خارج وقت الدوام الرسمي وأثناء العطلات الرسميَّة.

التعويضات: وتتمثَّل التعويضات في الآتي:
1- تعويض الوفاة، أو الإصابة بعجز أو عاهة تمنع الموظف بصورةٍ قطعيَّة إذا تَمَّ ذلك بسبب العمل، وفي هذه الحالات يستحقُّ الموظَّف مبلغ ستين ألف ريال، وأمَّا في حالة ما إذا لم يصب الموظف إلا بعجزٍ جزئي لا يمنعه من العمل، فيستحق جزءًا من التعويض يتناسَب مع نسبة العجز الذي أصابَه، وتقوم هيئةٌ طبيَّة مختصَّة بتقدير نسبة العجز.

2- تعويض الانتقال من بلدٍ إلى آخَر، ويُصرف للموظف تعويض يُعادِل مرتب شهرين، بحيث لا يقلُّ عن ثلاثة آلاف ريال، ولا يزيد عن خمسة آلاف ريال، في حال نقله من بلدٍ إلى آخر؛ وذلك مقابل نفقات ترحيله وعائلته وأمتعته.

3- تعويض قيمة تذاكر السفر، وفي الحالات التي تؤمن الإدارة للموظف تذاكر السفر يجوز صرْف قِيمَتها من الدرجة السياحيَّة مهما كانت مرتبة الموظف.

4- تعويض الخروج من الخدمة لأسباب محدَّدة، يستحقُّ الموظف تعويضًا يُعادِل في مقداره مرتب ثلاثة أشهر في الحالات الآتية:
• التنسيق من الخدمة في حالة إلغاء الوظيفة، وعدم إمكان نقل الموظف إلى وظيفة أخرى مماثلة لها.
• الإحالة إلى التقاعُد بسبب العَجز عن العمل.
• الإحالة إلى التقاعُد لبلوغ السن النظاميَّة.
• الوفاة.

الإجازات والإعارة: يتمتَّع الموظَّف العمومي بعِدَّة أنواعٍ من الإجازات، بعضها براتبٍ كامل، وبعضها بجزءٍ من الراتب أو بدون راتب، وذلك حسب الأحوال.

أولاً: الإجازات:
1- العطلات الرسميَّة: وهي تشمل عطلة عيد الفطر التي تبدأ ببداية اليوم الخامس والعشرين من شهر رمضان وتنتهي بنهاية اليوم الخامس من شهر شوال من كلِّ عام، وعطلة عيد الأضحى التي تبدأ ببداية اليوم الخامس من شهر ذي الحجة وتنتهي بنهاية اليوم الخامس عشر من الشهر نفسه، وفي هذه العطلات يتوقَّف العمل الإداري، إلاَّ ما استثني من الأعمال التي تستَدعِي طبيعتها أو الضرورة استِمرارها، وهي في ذلك تختلف عن الإجازات التي يتغيَّب فيها الموظف فقط عن العمل في حين يستمرُّ العمل الذي يقوم به موظفون آخَرون.

2- الإجازات العاديَّة: ومُدَّتها ثلاثون يومًا يستحقُّها الموظف عن كلِّ سنة خدمة يقضيها في الوظيفة، وهذه الإجازة بمرتَّب كامل ويدفع مقدمًا حسب آخر راتب كان يَتقاضاه الموظف، وهذه الإجازة من حقِّ الموظف تحديد موعد طلبها، ولا يجوز تأجيلها لمدَّة أكثر من ثلاث سنوات فقط وفي حالة الضرورة.

3- إجازة طارئة: أجازَت اللائحة للموظف الحصولَ على إجازة لأسبابٍ طارئة مدَّتها خمسة أيَّام متَّصلة، وذلك بعد مُوافَقة الرئيس الإداري، وبشرط ألاَّ يزيد عن عشرة أيام في السنة الماليَّة الواحدة.

4- إجازة مرضيَّة: للموظف الحقُّ في الحصول على إجازةٍ مرضيَّة أثناء مُدَّة خِدمته في الوظيفة، وقد حُدِّدت هذه المدَّة على الوجه التالي: ثلاثة أشهر بمرتَّب كامل، وثلاثة أشهر بنصف مرتب، وثلاثة أشهر بربع مرتب، وستة أشهر بدون مرتب، وهذه الإجازة يستحقُّها الموظف لمرضه في مدَّة ثلاث سنوات، ويبدأ احتساب مدَّة استحقاقها من تاريخ بداية الإجازة المرضيَّة، وقد نصَّت اللائحة على أنَّ الجهة الإداريَّة التي يتبعها الموظف تقوم بصرف مرتب الإجازة المرضيَّة مقدَّمًا بناءً على طلبه بشرطين:
الأول: ألاَّ تقل مدَّة الإجازة المرضية عن شهر.

الثاني: أنْ يكون قد تَمَّ منحه الإجازة المرضيَّة وفْق لائحة التقارير الطبيَّة.

5- إجازة دراسيَّة: يحقُّ للموظف الحصول على إجازةٍ بسبب الدراسة بدون مرتب بشروط محددة، هي:
أ- أن يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانويَّة أو ما يُعادِلها.

ب- أنْ يكون قد أمضى في الخدمة ثلاث سنوات، وكانت تقاريره فيها بتقدير جيِّد على الأقل.

ج- أنْ يكون موضوع دراسته له علاقة بالعمل في الجهة التي يعمل بها.

6- إجازة استثنائيَّة: قد يَحتاج الموظف في فترة خدمته في الوظيفة إلى إجازةٍ طويلة تتجاوَز في مدَّتها رصيده من الإجازات العاديَّة؛ وذلك لتصريف شأنٍ من شؤونه الخاصَّة، فإذا لم يتمكَّن من الحصول على مثل هذه الإجازة، فإنَّه يقَع بين خيارين: إمَّا أنْ يهمل شأنه ويضحِّي بمصالحه، أو يستقيل ويترك الوظيفة، وتيسيرًا على الموظفين فقد خوَّل الوزير سلطة منْح الموظف إجازة استثنائيَّة لمدَّة ستة أشهر خِلال ثلاث سنوات بدون مرتَّب، وذلك إذا طلَبَها الموظف لأسبابٍ معقولة قدَّرها الوزير.

7- إجازة الوضع: هذه الإجازة خاصَّة بالمرأة الموظفة الحامل، وتستحقُّها لتضع مولودَها، مدَّتها ستون يومًا بمرتب كامل.

8- إجازة عدَّة الوفاة: للزوجة العاملة التي يتوفَّى عنها زوجها إجازة عدَّة وفاة مقدارها أربعة أشهر وعشرة أيام بمرتب كامل؛ وذلك تطبيقًا لمبادئ الشريعة الإسلاميَّة، وتصديقًا لقول الله – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ [البقرة: 234].

ثانيًا: الإعارة:
الإعارة تعني قيام الموظف بالعمل لدَى جهة عمل أخرى بخلاف الجهة المعيَّن فيها أصلاً، وقد تكون هذه الجهة المعار إليها مؤسسة خاصَّة، أو عامَّة، أو حكومة، أو هيئة دوليَّة، مع احتفاظ الموظف المعار بوظيفته الأصلية بكلِّ مَزاياها وحقوقها مع عدم استلامه راتبه الذي يقوم باستلامه من الجهة المعار إليها، والتي يعمل فيها من تاريخ الإعارة.

ولا يجوز إعارة الموظف الذي أنهى مدَّة إعارته قبل مُضِيِّ ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ الإعارة السابقة، وينقطع راتب الموظف المعار اعتِبارًا من تاريخ تركه العملَ في وظيفته الأصليَّة حتى يعود إلى استلام عمله من جديد، ولكن فيما عدا استلام الراتب يحتَفِظ الموظف بوظيفته ومرتَّباته الأصليَّة طوال مدَّة الإعارة، ولا يجوز شغلها بغيره عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل؛ لأنَّه بالرغم من إعارته إلاَّ أنَّه ما زال يشغل وظيفته المعار منها حكمًا، وإذا ما تقدَّم الموظف المعار واجتاز امتحان مسابقة بنجاح أو تَمَّتْ ترقيته إلى مرتبةٍ أعلى، فإنَّه يجبُ عليه العودة إلى عمله؛ لأنَّ إعارته تنتهي حتمًا، مع استثناء الإعارة للمنظمات الدوليَّة.

الولاء والانتماء الوظيفي:
يقصد بالولاء والانتماء الوظيفي النصر للعمل وحبه، والإخلاص له، والإبداع فيه، ودفع الأذى عنه بكشْف الانحِراف والفَساد فيه، ويتحصَّل ذلك في:
1- الكفاية والإتقان في العمل:
ففي مجال إتقان العمل ورفع مستوى الجودة الكافية الكليَّة، كان – صلَّى الله عليه وسلَّم – يحثُّ أصحابه وأتباعه أنْ يُحسِنوا العمل الذي تحت أيديهم، وقد اؤتمنوا عليه، وذلك بقوله: ((إنَّ الله – تعالى – يحبُّ من العامل إذا عمل أنْ يُحسِن))؛ (حديث حسن صحيح)، وكان أصحابه ومنهم عمر بن الخطاب – رضي الله عنهم أجمعين – يحبُّون أنْ يكون لكلِّ مَن يعرفونه صنعة، وإلاَّ سقط من أعينهم، كما كانوا يرون أنَّ أهميَّة الشخص وإسهامه في المجتمع المسلم هي مقدار ما يُتقِنه من صنعةٍ أو علم، كما قال علي بن أبي طالب – رضِي الله عنه -: “قيمة كلِّ امرئٍ ما يُحسِنه”.

ومن الإتقان أنْ يكون الشخص مُتخصِّصًا في عمله، مُتبحِّرًا في فنِّه أيَّما تبحُّر، حتى يُغنِي المسلمين عن طلَب خدمات غيرِه من غير المسلمين، وهو ما أشارَ إليه القُرآن بالقوَّة في قصة موسى – عليه السلام – عندما قالت ابنة نبيِّ الله شعيب – عليه السلام – لأبيها كما ذكَر الله – عزَّ وجلَّ -: ﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ [القصص: 26]، قال ابن عباس – رضي الله عنهما – في شرح هذه الآية: قوي فيما وُلِّي، أمين فيما استُودِع، كما مدَح الله – سبحانه وتعالى – داود – عليه السلام – عندما قال: ﴿ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾ [ص: 17]، وفسرت الأيد في الآية المذكورة بأنها القوة والإتقان في العمل، وكما طلَب ذو القرنين في رحلته الواردة في سورة الكهف ممَّن طلبوا منه بناء السد: ﴿ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ﴾ [الكهف: 95]؛ أي: أعينوني في الإتقان في بناء السد؛ حتى لا يستطيع من وراءه تحطيمه أو هدمه؛ ولذلك قال – سبحانه وتعالى – دالاًّ على الإتقان: ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ [الكهف: 97]، وكما أوصى – صلَّى الله عليه وسلَّم – بالأخْذ بالقوَّة وترك العجز عندما جعَل مَن يتَّصف بها أفضل وأحب إلى الله – عزَّ وجلَّ – عندما قال: ((المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ، احرص على ما ينفَعُك واستَعِن بالله ولا تَعجِز))؛ [صحيح مسلم]، وفي هذا الحديث دعوة تفاؤل إلى بذْل الجهد واستفراغه بحسب الاستطاعة، وألاَّ يعجز المسلم عن القيام بأيِّ عملٍ يُوكل إليه.

2- الرِّفق والعفو مع الموظفين والمتعاملين:
كان – صلَّى الله عليه وسلَّم – القدوة الحسنة في الرِّفق بأتباعه، وقد مدَحَه – سبحانه وتعالى – بذلك عندما قال: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].

وكان – صلَّى الله عليه وسلَّم – يَعِظُ أصحابه بأهميَّة الرِّفق بالرعيَّة والأتْباع، خاصَّة مَن منهم تحت مسؤوليَّة العامل أو المسؤول، فقال لهم مرَّة: ((اللهم مَن وَلِيَ من أمر أمَّتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومَن ولي من أمر أمَّتي شيئًا فرفَق بهم، فارفُق به))؛ [صحيح مسلم].

وأهميَّة الرفق من المسؤول تنبع من أنها من الخِصال المؤلِّفة للقلوب، والجاذبة للنُّفوس، وهي أساس المدير الناجح، وفي بَيان ذلك يقول – صلَّى الله عليه وسلَّم – لعائشة – رضي الله عنها -: ((إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرفق، ويُعطِي على الرفق ما لا يُعطِي على العُنف، وما لا يُعطِي على ما سِواه))؛ [صحيح مسلم]، والرفق لا يعني بأيِّ حالٍ من الأحوال تشجيع التسيُّب الإداري، أو التغاضي عمَّن يستَهِين بالنُّظم الإداريَّة، بل هو توجيه الموظفين بأحسَنِ أسلوب، والرِّفق بحالهم كلٌّ حسب قدرته وإمكاناته كما قال – تعالى -: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة: 286].

ومن جوانب الرِّفق مع الموظفين حسنُ معاملتهم كما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أحبُّ عباد الله إلى الله أحسَنُهم خُلُقًا))؛ [حديث صحيح]، ومن حُسن معاملتهم التواضُع وخَفض الجناح، وكذلك أنْْ يتَّصِف باللين في قوَّة، والحزم في رَحمة، كما أنَّ من جَوانب الرِّفق بهم، عدمَ تكليفهم بما لا يُطِيقون وبما يشغَلهم عن واجِباتهم تجاه ربِّهم وأهليهم ومجتمعهم.

ومن مجالات الرِّفق مع المُتعامِلين أو مُراجِعي الإدارة أو الهيئة، الحث العام على التبسُّم في وجْه أخيك وأنَّه من الصدقة؛ فإنَّ الهدى النبوي يحثُّ على تأليف الناس وجمعهم على الخير؛ كما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المؤمن يَألَفُ ويُؤلَف، ولا خيرَ فيمَن لا يَألَف ولا يُؤلَف، وخيرُ الناس أنفَعُهم للناس))؛ [حديث حسن]، فالرِّفق والتبسُّم وحُسن المعاشرة من أكثر الأمور تأليفًا لقلوب الناس؛ كما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو أنْ تلقى أخاك بوجهٍ طلق))؛ [صحيح مسلم].

وفي تحمُّل غلظة بعض المراجعين أو سوء أدبهم في قَضاء حوائجهم، يأمُر القرآن الكريم بحسن معاملتهم؛ كما قال – تعالى -: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199]، وليس الأمر فقط بالصبر على فظاظة بعض المراجعين، بل يحثُّ الإسلام على أنْ نُقابِلهم بردِّ فعل أفضل ممَّا فعلوه؛ كما قال – تعالى -: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [فصلت: 34].

وأنْ يلتزم بآداب اللِّياقة والحدود النظاميَّة التي تقتَضِيها أصولُ المخاطبة مع الجمهور والزُّمَلاء والمرؤوسين والرُّؤساء، دون أنْ يَتجاوَزها إلى التطاوُل أو التحدِّي أو التمرُّد أو التشهير، وهذا الأمر مصداقًا لقوله – تعالى -: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]؛ أي: كلِّموهم بكلامٍ طيِّب، وألينوا لهم جانبًا من خِلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الحسن البصري: أنْ يأمُر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحلم، ويعفو، ويَصفَح، ويقول للناس حُسنًا، وهو كلُّ خُلُقٍ حسَن رَضِيَه الله.

ومن عناصر الرِّفق في العمل، تحسُّس حاجات المراجعين والسَّعي إلى حلِّها؛ فالإسلام حثَّ أولي الأمر على معرفة حاجات المسلمين، وعدم ردِّهم وإغلاق الباب دونهم؛ كما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من إمامٍ أو والٍ يُغلِق بابَه دون ذَوِي الحاجة والخلَّة والمسكنة، إلاَّ أغلق الله أبواب السماء دون خلَّته وحاجته ومسكنته))؛ [حديث صحيح].

كما جعل الإسلام النجاة من النار مرتبطًا بالقُرب من الناس، كما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((حُرِّم على النار كلُّ هيِّن ليِّن سهل قريب من الناس))؛ [حديث صحيح].

وهذا الأمر النبوي قريبٌ ممَّا يُطلَق عليه في الوقت الحاضر “سياسة الباب المفتوح” التي تدعو إليها بعض الحكومات والمؤسَّسات من أنْ يكون هناك يوم أو زمن يُسمَح فيه لجميع المراجعين بِمُقابَلة أعلى سلطة في المؤسَّسة أو الوزارة، كما أنَّه يُؤكِّد ما يذهَبُ إليه العَدِيد من المديرين الناجِحين من أنَّ نَجاحهم ينبع من أنَّ معظم وقتهم في العمل ينصبُّ على تحسُّس مشاكل موظَّفيهم وحلها، والتعرُّف على شكاوى مُراجِعيهم وعملائهم وحلها.

3- النُّصح للمسلمين والإبداع في أداء الخدمة العامَّة:
المؤمنون بطبعهم بعضُهم أولياء بعض؛ يُذكِّر بعضهم بعضًا بالمعروف، وينهون عن المنكر، ودينُهم هو النصيحة، كما ذكَر الله – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [التوبة: 71]؛ ولذلك فإنَّ الموظف المسلم الملتزم بتعاليم الإسلام من أجلِّ واجباته حمايةُ الشريعة الإسلامية، وإزالة المنكر، والأمر بالمعروف، وأنْ يكون ولاؤه لدينه وشريعته.

أمَّا وليُّ الأمر أو الرئيس، فعليه مسؤوليَّة أكبر في نصيحة مَن هم تحت إمرته، وتذكيرهم بواجباتهم فيما ينفَعُهم في دينهم ودُنياهم؛ كما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من أميرٍ يَلِي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصَح إلاَّ لم يَدخُل معهم الجنَّة))، ويدخُل ضمن هذا النُّصح كما يقول الإمام النووي: “حفظ شرائعهم والذب عنها لكل متصدٍّ لإدخال داخلة فيها… أو تضييع حقوقهم… أو ترك سيرة العدل فيهم”.

والنُّصح من المسؤول لرعيَّته هو في إيجاد أفضل السبل لتوجيههم فيما ينفعهم، والنصيحةُ وبَيان الرأي السديد هي مسؤوليَّة مشتركة ومزدوجة ومطلوبة من ولاة الأمر لرعيَّتهم، ومن رعيَّتهم لولاة الأمر؛ ولذلك جعل – صلَّى الله عليه وسلَّم – الدِّين هو النصيحة عندما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الدِّين النصيحةُ))، قلنا: لِمَن؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين، وعامَّتهم))؛ [صحيح مسلم].

كما ورَد عن جرير بن عبدالله – رضي الله عنه – أنَّه قال: “بايَعتُ رسولَ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنُّصح لكل مسلم”؛ [صحيح البخاري].

ويقول ابن حجر شارحًا: “والنصيحة لعامَّة المسلمين بالشَّفَقة عليهم، والسعي فيما يَعُود بالنَّفع عليهم، وتعليمهم ما ينفَعُهم، وكف وجوه الأذى عنهم، وأنْ يحبَّ لهم ما يُحِبُّ لنفسه، ويَكرَه لهم ما يَكرَه لنفسه”.

ومن النُّصح للمسلمين الاجتهادُ لهم باختيار أفضل السُّبل الإداريَّة والوسائل التنظيميَّة لِحُسن أداء الخدمة العامَّة، وتسهيل أمور الناس، كما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خيرُ الناس أنفَعُهم للناس))؛ [حديث حسن]؛ ولذلك جُعِل للحاكم أو ولي الأمر المجتهد الحريص على الإبداع أجرٌ في حالة الخطأ أو الصواب، وفي ذلك يقول – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا حكَم الحاكم فاجتَهَد ثم أصابَ، فله أجران، وإذا حكَم فاجتَهَد ثم أخطَأ، فله أجرٌ))؛ [صحيح البخاري].

ونظَر الإسلام إلى الموظف العام على أنَّه الحارس الأمين؛ فعليه أنْ ينصح للجهاز الوظيفي الذي ينتَمِي إليه كما ينصَح لنفسه؛ يقول الرسول – عليه الصلاة والسلام – كما جاء في “صحيح مسلم”: ((ما من راعٍ يستَرعِيه الله رعيَّة، يموت يوم موت وهو غاشٌّ لها، إلا حرَّم الله عليه رائحةَ الجنَّة))، الغش تنضَوِي تحته جوانب عديدة من السلوك الإداري للموظف.

الإحساس المرهف الذي يُنمِّيه الإسلام لدَى الموظف يشكِّل ويطبع سلوكه الوظيفي بطابع تحمُّل المسؤوليَّة والحذَر، والإخلاص في العمل، وليس أداء العمل الموكل إليه، وإنما العمل بكلِّ قوَّة يمتَلِكها في سبيل إنجاز العمل الموكل إليه؛ لذا فالرقابة الإداريَّة في المنظمة أو الجهاز الإداري في المجتمع المسلم تمتَلِك عنصرًا مهمًّا وإضافيًّا، يتمثَّل في الدافع الذاتي والشعور بالمسؤوليَّة؛ ممَّا يؤدِّي إلى رفْع مستوى الأداء الإداري.

4- العدل والإنصاف: الموظف في الإسلام يجب أنْ يتَّسم بالعدل والإنصاف في تصرُّفاته وتعامُله مع الآخَرين؛ لأنَّه مؤتمن على هذا العمل، ويجب عليه في ذلك ألاَّ تؤثِّر عليه قَرابةٌ أو صَداقة أو خُصومة؛ كما قال – سبحانه وتعالى -: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 8]، وكما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم – في الحثِّ على العدل عند الولاية: ((إنَّ المُقسِطين عند الله على منابر من نورٍ عن يمين الرحمن – عزَّ وجلَّ، وكلتا يديه يمين – الذين يعدلون في حُكمهم وأهليهم وما وَلُوا))؛ (مختصر صحيح مسلم).

كما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من أمير عشرةٍ إلاَّ وهو يُؤتَى به يوم القيامة مغلولاً، حتى يفكَّه العدل، أو يُوبِقه الجور))؛ [حديث صحيح].

5- الأمانة والبُعد عن غشِّ الرعيَّة:
فالإسلام – وهو الدِّين القويم – قد ركَّز على أهميَّة الأمانة، وأنها إحدى خِصال المؤمن؛ قال – تعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ [المؤمنون: 8]، كما جعَل أداء الأمانة من الواجبات المهمَّة في الإسلام؛ قال – تعالى -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ [النساء: 58]؛ ولذلك كانت النصوص الإسلاميَّة غنيَّةً بالتوجيهات الربانيَّة التي تُؤكِّد الحرصَ على الأمانة؛ لما لها من أهميَّةٍ في حياة المسلمين وتقدُّمهم، كما جعل فقدانها إحدى عَلامات يوم القيامة.

وفي البَيان العملي لأهميَّة الأمانة وأثرها الدنيوي والديني نجد ما فعَلَه – صلَّى الله عليه وسلَّم – عندما بعَث أبا عُبَيدة – رضي الله عنه – لأهل نجران، مع ذِكر أبرز مؤهِّلاته، وهي الأمانة، حتى استشرف لها صحابةُ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – لينالُوها، ومنهم عمر بن الخطاب – رضِي الله عنه – فقد رُوِي عن حُذَيفة – رضي الله عنه – أنَّه قال: “قال النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – لأهل نجران: ((لأبعثَنَّ إليكم رجلاً أمينًا حقَّ أمينٍ، حقَّ أمين))، قال: فاستَشرَف لها الناس، فبعَث أبا عُبَيدة بن الجرَّاح – رضِي الله عنه”؛ [رواه البخاري ومسلم].

فالموظَّف العام في الإسلام مؤتمنٌ على وَظِيفته وما ينتج عنه من واجبات ومسؤوليَّات، وأي غشٍّ لمهامِّ وظيفته، كإبداء رأي فني لترجيح مصلحة شخصيَّة، أو اتباع أسلوب أكثر كلفةٍ من الناحية الماليَّة لهوًى في النفس، قد يَحرِمه من دُخول الجنَّة؛ كما قال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما من راعٍ يستَرعِيه الله رعيَّة، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لها، إلاَّ حرَّم الله عليه رائحة الجنَّة))؛ [صحيح البخاري ومسلم].

6- كشف الانحِراف والفَساد الإداري:
هناك العديد من الموظفين من ذَوِي الاستِقامة الذين يُعانون من الفَساد الإداري، ولكنَّهم لا يستطيعون فعلَ شيءٍ حياله؛ لأنَّ الإبلاغَ عنه قد يُؤدِّي إلى إنهاء خِدماتهم، أو التضييق في مَعِيشتهم، أو التشدُّد معهم؛ ولذلك يقترح أنْ يكون هُناك نِظام يَحمِي الذين يُبلِّغون عن الفساد الإداري، بل يعطي الحوافز على هذا الإبلاغ، وهذا يُشبِه ما فعَلَه عمر بن عبدالعزيز – رضِي الله عنه – عندما أعطى الأعطية لِمَن يرشد لأمرٍ يُظهِر حقًّا أو يُبطِل باطلاً.

•    •    •    •
الخاتمة:
إنَّ أهمَّ النتائج في الحقوق والواجبات هي:
• الوظيفة العامَّة هي مجموعةٌ من الواجبات والحقوق، ولكي يحصل الموظف على الحقوق؛ لا بُدَّ من أداء الواجبات.

• تتحصَّل واجبات الوظيفة في أنْ يؤدِّي الموظف العملَ بنفسه في حدود اختِصاصه، وأنْ يُخصِّص وقتَ العمل لأداء العمل، ومُراعاة مواعيد العمل الرسميَّة، وأنْ يستَهدِف الخدمة العامَّة والمصلحة العامَّة.

• مُراعاة المَسلَك القويم في العمل وخارجه مع الرُّؤساء والزُّملاء والناس، وطاعة الله ورسوله، ثم طاعة الرُّؤساء في غير معصية الله، ثم طاعة الأنظمة المرعيَّة.

• وأنْ يمتنع عن نقد أو لوم الحكومة، وإساءة استعمال السلطة واستغلال نفوذ الوظيفة، وإفشاء أسرار الوظيفة، والاشتغال بالتجارة أو الجمع بين الوظيفة وعمل آخر دون إذنٍ من ولي الأمر أو مَن يمثِّله وفي حُدود النظام واللوائح.

• وأنَّ حقوق الموظف: الحصول على راتب الوظيفة، والعلاوات، والترقية إلى مرتبةٍ أعلى، وتعويضه الشامل ماديًّا للبدلات والمكافآت، والحصول على الإجازات التي يُحدِّدها نظام الخدمة المدنيَّة ولوائحه.

• أنَّ الولاء والانتماء الوظيفي بالنصرة للعمل وحبه والإخلاص له، والإبداع فيه، ودفْع الأذى عنه بكشْف الانحراف والفساد فيه.

وآخِر دَعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...