جهد مستنزف بمقابل مسروق..

 

NegotiantionAsCFO

جهد مستنزف بمقابل مسروق ..

 

أظهرت الدراسات والأبحاث أن تحقيق العدل في بيئة العمل يؤدي إلى إرتفاع درجة الرضا الوظيفي لدى الموظفين وإرتفاع نسبة إلتزامهم تجاه المؤسسة التي يعملون بها, ولكن كيف يغيب العدل في بيئة العمل؟

قيل في كتاب تهذيب الأخلاق للجاحظ أن العدل هو: “استعمال الأمور في مواضعها، وأوقاتها، ووجوهها، ومقاديرها، من غير سرف، ولا تقصير، ولا تقديم، ولا تأخير”.

ولكن ما نراه اليوم في بيئة العمل ولا سيما في بعض المؤسسات شيء يسحق مفهوم العدل والعدالة جورٌ محض يُربك مفاهيم التعاملات الإسلامية في منظومة العمل ويؤرق الموظفين, فتعمد تلك المؤسسات إلى تطبيق مفهوم العدل وفق نظرة قاصرة تخدم مصالحهم وحسب.

‫ حيث أنها تعمل على حماية حقوقها بكل ما أوتيت من قوة فلا تتساهل مع من يتسبب لها في خسارة مادية ولا تتأخر في خصومات الغياب والتأخير مهما بدا السبب مقنع وكذلك في خصم الإجازات الإضطرارية والمرضية الصادرة من جهات غير حكومية فهي كما يقولون ليست “جمعية خيرية” لتتغاضى عن تقصير أو تأخير، وفي المقابل هي تتعامل مع الموظفين كمتطوعين تطالبهم بحقوقها كاملة متكاملة وتنسى أو تتناسى واجباتها تجاههم تبتلع جهدهم بفم مفتوح على مصرعيه وتتهرب من دفع ثمن تلك الجهود المستنزفة كلص إعتاد على سرقة طعامه من أفواه الآخرين حتى ظن بأن ذلك الطعام حقه المشروع وعليهم أن يتقبلوا ذلك ويتعايشوا معه برضوخ تام , نعم فتلك الشركات تسعى جاهدة لجعل الموظفين يرضخون لتعاملاتها المادية البائسة ويتعايشوا معها كمسلمات لا تقبل الرفض أو الإستنكار بداية بسؤ تقديرها لرواتب الموظفين وفق المؤهلات والمهام مروراً بعدم  إلتزامها بمواعيد صرف الرواتب وكذلك بإستهانتها ببعض الخصومات الخاطئة الصادرة من موظفي المحاسبة بالإضافة إلى عدم إحتساب الوقت الإضافي بمقابل مادي ونهاية بتأخرها في دفع مستحقات الموظفين كالبدلات ونهاية الخدمة والمكافأت والأجر الإضافي وغيرها.

تلك بيئة قد أُنتهكت بها حقوق الموظف و تلاشى مفهوم الأمان الوظيفي بين منسوبيها ، يرى الموظف فيها أن ثمار جهده تسلب أما ناظريه ويقتات عليها أرباب العمل وهو يغرق في بحر الديون .

‫وجهنا نبي الله تعالى إلى تهذيب تعاملاتنا في العمل ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)رواه ابن ماجه‫، ورغم أن الحديث أتى بصيغة الأمر إلا أن جبين الموظف قد تصدع من فرط الجفاف فحاجاته تزداد ومسئولياته تتضخم والغلاء المعيشي قد بسط بجناحيه على المجتمع ككل ورغم ذلك لا يزال جور الشركات قائم.

حين يغيب التوازن بين كفتي الحقوق والواجبات وحين يختزل الإهتمام بكفة دون أخرى يغيب العدل وتسود مفاهيم اللادين واللاإنسانية وتتصدر المصلحة قائمة الأولويات .

‫وأخيراً

‫مع التحية لكل موظف كادح يعمل بجهد مستنزف وبمقابل مسروق حتى إشعار آخر, ومع الأسف لكل شركة تكبر وتتضخم بينما منسوبيها يضمرون ..

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

One thought on “جهد مستنزف بمقابل مسروق..

  • at 2:53 م
    Permalink

    الشكرك اختي هلا ع هذا الطرح الهادف والمنير لبعض العقل المظلمه سعدة بقرائة مقالاتك الهادفه والمبنيه ع اسس توجيهيه

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...