جناحُك سِرُّ نجاحِك

مؤخرا، تلقيت مكالمة هاتفية من صديق نقل لي خبرا حزينا عن وفاة والده، الذي كان متقاعدا من إحدى الشركات.

“بُنَيْ عليك أن تعتني جيدا بالأجنحة الخاصة بك، حتى تتمكن من الطيران عاليا”. في تلك اللحظة تردد عاليا صدى هذه الكلمات في أذني عند تلقي هذا الخبر المحزن عن وفاة الرجل الذي قال هذه الكلمات لي قبل سنوات قليلة خلال أحد لقاءاتي به خلال أيامه الأخيرة وهو على رأس العمل في تلك الشركة.

تطرق وأسهب في فلسفته عن الإدارة وكيف كان يهتم كثيرا بمراعاة الموظفين لديه، مما ساعده على تسلق السلم الوظيفي خلال حياته المهنية التي استمرت 40 عاما في الشركة. هذا الرجل ينتمي إلى جيل تشرّب ومارس قيم عليا في تسيير الأمور الإدارية بدون حضور ورش ودورات كثيرة في التنمية البشرية، أو حتى قراءة الكثير من الكتب والنظريات عن هذا الموضوع. لم يضطر لتعليق الكثير من الملصقات في مكتبه أو في الممرات عن تلك القيم ليمارسها (مع عدم التقليل بتاتا لهذا الجانب وتأثيره على النمو الشخصي).

من قبيل الصدفة البحتة، وخلال نفس الأسبوع، صادف أن قرأت مقالا اقتصاديا باللغة العربية، تشيد بالفلسفة الإدارية لملياردير ياباني، اسمه الدكتور كازو إيناموري. هذه الفلسفة ترتكز على أن أساس نجاحه مبني على تركيزه على الموظف وليس على نفسه أو أي شيء آخر. ففي المقابلة التي أجراها مع صحيفة وول ستريت جورنال، في 30 يوليو / تموز 2012، قال الدكتور إيناموري: “إن هدف الإدارة هو السعي لتحقيق سعادة جميع الموظفين، جسديا وعقليا”.  للعلم فقد نجح الدكتور إيناموري في قيادة التحول الإيجابي وإحداث نقلة نوعية في شركة الخطوط الجوية اليابانية المحدودة (جال) متبنيا هذه الفلسفة.

كلا الشخصين، على الرغم من الاختلافات الواضحة في الثقافة والخلفية وحتى المسافة، لديهما الفلسفة المشتركة في فنون الإدارة. الفلسفة المبنية على قيمة الموظفين والاعتناء بهم كأساس لأي نجاح تنظيمي وإداري.

هذ الحكمة المشتركة بينهما، لم يتعلماها في أي جامعة أو حتى في دورة تنمية بشرية أو إحدى ورش التدريب الإداري. تعلماها من خبرتهم الطويلة والتفاعل الشبه يومي مع محيطهم.

في رأيي الشخصي، ما قاما به يؤكد على أهمية اختيار قادة الخطوط الأمامية والصف الأول من المدراء داخل أي منظومة مهما اختلف حجمها أو أهدافها. هذه الفئة الإدارية بالتحديد يكون التفاعل اليومي لإنجاز المهام الموكلة بناء على الاستراتيجيات العليا، ومن ثم يتم عن طريقها تحقيق الأهداف لأي مؤسسة أو منظومة. لذلك أنشأت العديد من الشركات البرامج والخطط التدريبية لاختيار هؤلاء الأفراد وكذلك توفير برنامج التدريب المناسب للموظفين لتحقيق الأهداف المستهدفة.

ختاما، الموظفون هم اللاعبون الرئيسيين الذين ينفذون استراتيجية الإدارة ويؤدون الواجبات لتحقيق أهداف أي منظمة. عند جعلهم يشعرون بأنهم جزء من هذه العملية، تجدهم يخرجون أفضل ما في جعبتهم، ويبقون ملتزمون من اجل تحقيق النجاح الذي هو الهدف الرئيسي لأي إدارة.

 

م. محمد النفاعي

@msnabq

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...