ثلاثية سيروتا للحفاظ على حماس الموظفين..

 

ثلاثية سيروتا للحفاظ على حماس الموظفين

أوضحت منظمة “غالوب” للدراسات والبحوث الإحصائية والإستشارات الإدارية والموارد البشرية في دراسة لها لقياس أزمة عدم إنخراط الموظفين في القيام بأعمالهم بإهتمام وحماسة، والتي أجريت على مدى ثلاثة عقود، أن 13% فقط من الموظفين في مختلف العالم ينخرطون بحماس في أداء أعمالهم ويهتمون بذلك.

إذاً ما الذي يجعل 87% من الموظفين فاقدين للإهتمام والحماس تجاه أعمالهم.!

وفق نظرية سيروتا Sirota نحن جميعاً وبلا إستثناء عندما نبدأ عمل جديد يكون لدينا الكثير من الشغف والحماس و الدوافع القوية للقيام بالعمل بأفضل صورة ممكنة، و لكن مع مرور الوقت نفقد الشغف ويتلاشى الحماس و تتضاءل قوة الدوافع، وذلك لأسباب مختلفة مثل: سياسات الشركة السيئة، و ضعف الإمكانيات، و ظروف العمل غير المواتية.

وهذه الظاهرة قد يلاحظها كثيراً القائد المباشر للموظفين والذي غالباً ما يتبادر لذهنه علاجها من خلال المحفزات المادية، ولا نختلف على أن المحفزات المادية لها أهميتها البالغة وأثرها الفعال على رضا الموظف و إنتاجيته وسلوكه وتوقعاته وحماسته، بالإضافة لما تحمله تلك الحوافز من إعتراف وتقدير لجهوده، إلا أنها قد تفشل حين يكون التركيز على جانب دون الآخر، وحين يتعلق الأمر بإحتياجات أكثر أهمية لدى الموظفين، والتي قد ذكرها سيروتا وزملائة في كتاب “العامل المتحمس” وأطلقوا عليها “نظرية العوامل الثلاثة للتحفيز الإنساني”, وهذه العوامل الثلاثة هي التي تعمل على بناء الحماس لدى الموظفين، وهي: العدالة والإنصاف، الإنجاز، والعلاقات الودودة، وتعتبر حاجات أساسية لجميع الموظفين في العالم وتتصدرها العدالة لقوة أثرها في عملية التحفيز، ” لو لم يكن المرء راضياً عن العدالة التي تتم معاملته بها، فإن إشباع العاملين الآخرين لن يكون له أثر يذكر على الحالة المعنوية للموظف”.

يمكن للقائد تحقيق هذه العوامل لضمان إستمرار حماس الموظفين من خلال إتباع القواعد الأساسية لكل عامل.

أولاً: العدالة و الإنصاف

جميع الموظفين بحاجة للعمل في بيئة مهنية عادلة تضمن لهم حقوقهم كما تضمن حقوقها.

ويتحقق هذا العامل من خلال:

١-ضمان السلامة لجميع الموظفين.

٢-توفير الأمان الوظيفي لجميع الموظفين.

٣-تقديم رواتب وتعويضات ومكافئات ملائمة لجميع الموظفين بحسب المؤهلات والمهام.

٤-خلق بيئة جيدة مبنية على الإحترام المتبادل بين الجميع من خلال: محاربة التمييز بكل أنواعه، توفير الإستقلال الذاتي، الإهتمام بإحتياجات الموظفين، تقدير الجهود وإظهار الإهتمام، إشراك الموظفين وعدم إقصائهم.

ثانياً: الإنجاز

جميع الموظفين بحاجة للقيام بعمل مهم و مفيد ويمكنهم من الحصول على التقدير من قبل رؤسائهم .

ويتم تحقيق هذا العامل من خلال:

١- تمكين الموظفين الأكفاء وعدم إقصائهم، وتأهيل الأقل كفاءة.

٢- إعطاء الموظفين مهام لا تخلو من التحديات والتي تسمح لهم بإستخدام مهاراتهم وقدراتهم.

٣-العمل على إستخدام النتائج لتحفيز الموظفين بمكافآت مادّية.

٤- كسب ثقة وتقدير و ولاء الموظفين من خلال وضوح الرؤية والسياسات والمبادئ والعمل وفقها والإلتزام بها.

ثالثاً: العلاقات الودودة

الموظفين يرغبون في التمتع بعلاقات جيدة مع زملائهم و رؤسائهم في العمل، ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

التأكيد والعمل على نشر ثقافة المشاركة والعمل الجماعي والعلاقات الإيجابية وتحفيز الموظفين للعمل وفق ذلك.

إن حماس الموظفين لهوَ أمرٌ جلل في أي مؤسسة وهو كالشعلة المتقدة والتي من الممكن أن تنطفئ في أي وقت ولأسباب مختلفة، والتحدي الكبير الذي يواجه القائد هو إبقاء تلك الشعلة متقدة، أو إعادة إشعالها من جديد بعد أن تنطفئ، وتقع هذه المهمة على كاهل القائد أو الرئيس المباشر للموظفين وذلك لحكم تواصله المباشر والمستمر بالموظفين وهذا ما يساعده على ملاحظة ذلك في سلوكهم وأدائهم، وعند تطبيق القائد لنظرية العوامل الثلاثة سيجد الموظفين أنهم يعملون في بيئة مهنية محفزة، تحت سياسات وقوانين عادلة وقادة منصفين، ويحققون الكثير من الإنجازات التي يطمحون لتحقيقها، ويمتلكون علاقات مهنية جيدة تساعدهم على ذلك، وهكذا يكون القائد حقق نجاح في إشعال الحماس في نفوس الموظفين والذي بدوره سيرفع من مستوى الرضا الوظيفي والروح المعنوية والأداء والإنتاجية، وأستثمر في حماس الموظفين مايحقق النجاح للجميع وعلى كل المستويات بدءًا بالموظف وإنتهاءًا بالمجتمع..

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...