تسمم الماء!

قبل أربع سنوات التحقت بدورة تدريبية سريعة عن موضوع ال (Presentation) في بيئة العمل. حضرت نفسي ذهنياً لأتعلم تقنيات جديدة تخص كيفية الوقوف و التحرك أما الحضور، و أخرى عن تحسين إستعراض المادة و جعلها ملفتة أكثر. لكن المفاجأة كانت في تكرار المدرب لنصيحة الإكثار من شرب الماء قبيل أي عرض ستقوم به. و قد أوضح حينها كيف يلعب الماء دوراً هاماً في تنظيم إفراز الأدرينالين مما يجعلك تبدو مسيطراً أكثر على نفسك و بالتالي تعكس صورة جيدة عن ثقتك بنفسك للحضور.
 
في أبواب كثيرة في الحياة لا تبدو هذه النصيحة غريبة. كالرياضة و الصحة مثلاً، فهي النصيحة الأولى دائما مهما اختلفت خبرات الناصح و مرجعياته.
 
إلا أن الإفراط في شرب الماء قد يؤدي إلى إنخفاض لزوجة الدم و انخفاض الأملاح الموجودة فيه مما يؤدي إلى اضطراب في المخ. و من ثم إلى الوفاة. و هذه الحالة في الطب تسمى بالتسمم المائي.
 
بعيداً عن عالم الطب و علمه، فإن الإفراط في أي أمر سيصيبك بالتسمم لا محالة. حتى و إن حسن ذلك الأمر في ظاهره. و على قولة المثل الشعبي “ما زاد عن حده انقلب ضده”.
 
فالإفراط في العمل سيؤثر في حياتك الصحية و ربما الإجتماعية. و الإفراط في ممارسة هواية ما سيؤثر على صرفك المادي و ربما على علاقتك مع عائلتك أيضاً. و الإفراط في حب أولادك سيخرج منهم غالباً أشخاصاً مدللين عالة على مجتمعاتهم. و الأمثلة كثيرة و تطول في مختلف مناحي الحياة. 
 
لنحيا بالقاعدة الجميلة “لا إفراط و لا تفريط. و ليكن هدي الرسول صلى الله عليه و سلم في توازنه منهاجاً لنا، حيث قال:(أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)
 
الكوتش/ محمد العربي

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...