بين كيانك الوظيفي وطموحاتك الشخصية .

للموظفين فروقات فردية في إحتياجاتهم الوظيفية.. تختلف بإختلاف مستوياتهم، شخصياتهم، طموحاتهم، رؤيتهم ورسالتهم في هذا المكان.. على الرغم من هذا إلا أن جميعهم إتحدت خطوطهم المهنية وتفرقت في الآن نفسه قد يكون إحتياجك كموظف أن تكون مرئي ومُقدّر وهذا يقودك إلى الطمأنينة عوضًا عن الإحتراق النفسي الذي سوف تعيش به داخليًا إن لم تلقَ التقدير الكافي، نتيجة حالة من الاستنزاف الإنفعالي والبدني الذي تتعرض له من ضغط العمل.. وقد يكون إحتياجك إمتيازات مادية معينة، في الغالب جميع هذه الإحتياجات هي وقود نفسي للفرد الموظف لإشعال مسيرته المهنية ودفعه للأمام دائمًا وتعزيز كيانه الوظيفي أكثر وأكثر..

 

لكنني أرى بأن الطمّأنة والتقدير هي أهم من المادة بل هي أساس النجاح، لأن الإنسان في الأصل يرتقي بخبرته العملية وهذه الخبرة كيف تأتي؟ من الممارسة والإتقان وحب ما يعمل ليلتقط مواطن شغفه ويركز عليها ويعمل بها وقد يستقل بها.. وهذا يمكننا لمسه من مدى إنتماء الموظف لعمله وشغفه به رغم الصعوبات اليومية التي تحيط به إلا أنه لا يسأم ولا يملّ .. رغم الهتافات الحالية التي كلنا سمعنا به وأحطناها من بعض الحسابات في مجال ريادة الأعمال بعضها تقول : ( أنت من تقرر! العمل ٨٠ ساعة أسبوعيا لبعض السنوات لتحقيق أحلامك وتعيش نمط حياة أنت تختاره أو العمل ٤٠ ساعة اسبوعيًا لبقية حياتك تقوم فيها بتحقيق أحلام غيرك ) .. أنني أرى منطقية هذه الكلمات لكن لا تدع الميديا تخدعك ريادة الأعمال ليست براقة كما تبدو، ربما ستشعر بالضياع، أو يساء فهمك، أو تخسر المال، أو تعمل لساعات طويلة، أو تفشل في الأشياء أو تشك في نفسك، أو تكون مستعدًا للإستقالة في بعض الأحيان ولكن استمر طالما تملك الخبرة.. وإن لم تملك !

 

جهادك الشخصي يكفي ليعلمك بعض الدروس التي ستبقيك واقفًا على قدميك..  بعض الشباب انتهى بهم المطاف نتيجة عدم فهمهم الصحيح لمواطن شغفهم وقلة خبراتهم بمشاريع فاشلة وديون متراكمة بعد تركهم لأعمالهم بلا خبرة، لم يعملوا لدى غيرهم ويجربوا ويكتشفوا أنفسهم  ليحددوا شغفهم ومواطن قوتهم في هذه الحياة ثم ينطلقون تدريجيًا بتحقيق أحلامهم الحياة عادلة ولكنها عدوة التسرع .. لو نلقي نظرة للعصاميين في أي زمان نرى بأنهم آثروا التعلم والممارسة على المادة لأنهم يرون أنها أساس النجاح .. كلنا نعلم مقولة ” لا تعطيني سمكة كل يوم ولكن علمني كيف أصطاد “..

 

الإحتياجات النفسية هي وقود الروح الانسانية .. وبها الإنسان يكتشف ذاته أكثر .، والروح أساس الجسد لا يمكن أن يعمل الجسد بلا روح لذا غذّو أرواحكم بكلمات إيجابية وإن لم تتلقوها إعلموا بأنكم مستمرين وتستحقون ما تحلمون به ..

 

الكاتبة/ أ.مها العنزي

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.