بيئة آمنة

 

 

تتكرر وعود الابتكار كثيرا في عبارات الرؤية والرسالة للعديد من المؤسسات العامة والخاصة، ربما إيمانا به أو تظاهرا بأهميته. وفي الحقيقة لا يخفى على الجميع أهمية الابتكار ودوره الأساسي لخلق ميزة تنافسية وكذلك النمو والتوسع في السوق ولست هنا بصدد الحديث عن أهميته ولكن يثير استغرابي من ينادي به ولا يعمل لأجله. بلا شك هناك الكثير من الممكنات الواجب العمل بها لتهيئة الظروف المناسبة لتشجيع الابتكار وما أود التركيز عليه هو توفير البيئة الآمنة والداعمة للابتكار. 

البيئة الآمنة هنا لا علاقة لها بإجراءات الصحة والسلامة التي تتبعها المؤسسات للحفاظ على سلامة الجميع ولكن هي الأمان الذي يمنح الحرية و الاستقلالية للموظف لتطبيق أفكاره ومقترحاته لتطوير العمل. حيث لن يكون الابتكار جزء من ثقافة المؤسسة ما لم يجذب الموظفين، وبدون حرية وأمان لن يكون هناك ابتكار. البيئة الآمنة لها دور مهم لتوفير الثقة والارتياح للموظف فهو يعلم بأنه يتلقى الدعم والمساندة من مرؤوسيه وبأنه يمتلك الحرية اللازمة لتجربة أفكاره. هذا الشعور سيكون دافعا قويا لمعنويات الموظف وتحديا جديدا ليساهم في تطوير العمل والتغلب على الصعوبات. 

إن توفير البيئة الآمنة يعني التخلص من أحد أسوأ العادات المحبطة للموظف وهي ثقافة اللوم. ففي هذه البيئة لا لوم ولا عقاب فالكل يعمل لهدف واضح ومصلحة مشتركة. وجود ثقافة اللوم يعني بشكل واضح التردد والخوف من تقديم الجديد وخلق بيئة متوترة يشوبها الحقد والتنافس الغير مرغوب، التنافس المبني على هدم وتحطيم الآخر. البيئة الآمنة يجب أن تتيح المجال لتجربة واكتشاف طرق جديدة للقيام بالأعمال، وإن كانت المؤسسة جادة في كسب رهان السوق والتفوق على المنافسين فلابد أن تعتبر هذه التجارب وإن كانت غير ناجحة حسب توقعاتهم، ولكنها مكسب جديد للتعلم والاستمرار في المحاولة، فبدون ذلك كيف للمؤسسة أن تتفرد وتكون في المقدمة. 

إيجاد البيئة الآمنة لا يعني العمل بشكل مستقل وكتوم فرديا أو جماعيا والصمت والإنكسار عند عدم الوصول للنتائج المرجوة، فهذا بكل تأكيد ضد توجهات بيئة العمل الآمنة. ولكن ينبغي التعلم من هذه التجارب خاصة غير الناجحة ومشاركتها مع الزملاء، فهي نقطة الإنطلاق للمحاولات اللاحقة. فلا يمكن للبيئة الآمنة تحقيق المكاسب بدون البيئة المشجعة على التعلم والاستفادة من الأخطاء لتجنب تكرارها واستخلاص الدروس المستفادة.

البيئة الآمنة هي أحد الممكنات الأساسية لدعم الابتكار لما لها من دور نفسي مهم في صنع وتجدد التحديات وكذلك ثقة واستقرار الموظفين بعيدا عن الخوف من الفشل أو تطبيق العقوبات. ولنجاح ذلك ينبغي توفر الالتزام من القيادة العليا لتكون البيئة الآمنة أسلوب عمل وجزء جوهري من ثقافة عمل المؤسسة.  

 

إبراهيم بن عيسى البلوشي 

 

Ibrahimissa222@

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.