بعيداً عن “عواطف” المقابلات الشخصية: الأفضل في المقابلة أم الأفضل للوظيفة؟!!

لتعزيز القدرات البشرية في المنظمة، تعمل ادارة الموارد البشرية الحديثة على إعداد نظام للاختيار والترشيح للعمل في مختلف الأقسام والوحدات ينسجم ويتناغم هذا النظام مع الوصف الوظيفي والمتطلبات التي يجب توفرها في المرشح، وصولاً إلى العنصر البشري الأفضل للوظيفة الشاغرة بعيداً عن “عواطف” المقابلات!!.

 

كل ذلك وفق منهجية علمية حديثة، ورؤية تقوم على قاعدة مفادها أن كفاءة المؤسسة تعتمد في المقام الأول على كفاءة العنصر البشري، فيما يعتمد نجاحها على إيجاد أفضل العناصر البشرية التي تمكنها من ضبط الأداء وتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

 

لبلوغ اهدافها الآنية والمستقبلية تسعى المنظمة لتوظيف أفضل القدرات البشرية، لذا فإن إدارة الموارد البشرية معنية باختيار الموظفين الأكثر كفاءة، وبالحفاظ على الموظفين الموجودين من خلال وضع البرامج والأنظمة التي تنظم العلاقة بين الشركة والموظفين وتستهدف الحصول على أفضل أداء.

 

تتبع إدارة التوظيف العديد من الطرق ضمن عملها لشغل المناصب والوظائف المتاحة في المنظمة، في مقدمتها المقابلة الشخصية وهي وسيلة لاتخاذ القرار بشأن المتقدم للوظيفة ومعرفة ما إذا كان صالحاً لها على المستويين الشخصي والفني. وتهدف المقابلة الشخصية إلى تحديد ذكاء المتقدم ودرجة حماسه وطموحه ونشاطه بالإضافة إلى المهارات الشخصية الأخرى مثل الاتصال والعمل مع الفريق وإدارة الوقت والضغوطات. لكن هناك ثمة محاذير قد تطيح بكل الآمال المرجوة من المقابلة الشخصية التي تتطلب التخطيط والتنظيم الجيدين لبلوغ الهدف المتمثل في اختيار الافضل للوظيفة الشاغرة ومن ذلك مثلاً الانحياز للمرشح ذو القيم المتوافقة مع المدير دون أخذ التوافق مع المنظمة في الحسبان، كما يعطي البعض وزناً مفرطاً للنقاط السلبية أو الإيجابية وبالتالي تصبح عملية الاختيار عملية غير منصفة.

 

يتطلب نجاح “المقابلة الشخصية”، فضلاً عن ما سبق، اختبار صحة المعلومات التي يقدمها المتقدم للوظيفة وإمكانية الاعتماد عليها، ومن أبسط الطرق المتاحة لذلك أو لاختبار ردود الأفعال، إعادة طرح السؤال فيما بعد إما بنفس الصورة السابقة أو بطريقة مختلفة ومن ثم مطابقة الإجابات. والطريقة ذاتها تحقق اختبار مدى ثبات المتقدم للوظيفة على المبدأ ومدى التناغم بين ردود الأفعال التي يبديها خلال مراحل المقابلة.

 

تكتسب المقابلة الشخصية أهمية خاصة في التوظيف، لكن لا يمكن الاعتماد على المقابلة الشخصية كآلية لاختيار الأفضل إذا كان ثمة معرفة سابقة بين طرفي المقابلة، كما أن نمطية الاختيار عند المدير أي أن يبحث فقط عن نمط معين في الشخصية يفسدها، ويجب تجنب الحكم من الانطباع الأول، والقيام بتدوين الاجابات والملاحظات لتفادي نسيانها، لأن الوقوع في أخطاء من هذا القبيل تؤدي في النهاية إلى اختيار المرشح الأفضل في المقابلة وليس الأفضل للوظيفة.

 

من المفارقات المعتادة رؤيتنا للأشخاص الأقل كفاءة أكثر قدرة على الظهور بالمظهر اللائق في المقابلات من المرشحين “الأفضل” للوظيفة والذين قد لا يملكون الكثير من خبرة المقابلات، وتلك هي المشكلة الرئيسة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند الاختيار.

 

على كل حال، لدينا نوعين من المقابلات الشخصية: المقابلة الموجهة وغير الموجهة، والأول يكون باستخدام أسئلة محددة الإجابات وعادة تنتهي بسؤال عن موقف ما، إما لجهة الخبرة الشخصية وإما بصيغة “كيف تتصرف إذا …؟”. النوع الثاني يكون غير موجه ويكون باستخدام أسئلة مفتوحة النهاية وقد يبدأ ذلك النوع بصيغة “كلمني عن خلفيتك التعليمية” أو “تحدث عن الخبرات التي حصلت عليها في العام الماضي. وهذا النوع الأخير من المقابلات يكون أصعب بعض الشيء وذلك لغياب النقطة المرجعية عند المقارنة بين المرشحين. كذلك قد تخرج المقابلة عن السيطرة والموضوعية إذا لم يكن المدير متمرساً وخبيراً بذلك النوع من المقابلات

 

وأخيراً يفضل للمقابلة الشخصية أن تعطي بعض الحرية للمرشح، وبالتالي إذا كان المدير هو الأكثر تحدثاً في المقابلة فلابد أن يكون هناك خطأ ما، كذلك يفضل أن يقوم بعملية الاختيار أكثر من شخص ليكون الحكم على المرشحين أكثر إنصافا وحيادية.

 

 

طارق المزيني

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...