بعدَ عشرون دقيقة فقط !

إلهامٌ وإقدام .
كان هُناك شابًا يُحب السفر ، في كل مكان يزورهـ يتخذ له من جمال الطبيعةِ وطنًا أوّل ، وفي كل رحلةٍ يمضيها يتخذ الاكتشاف و حُب المغامرة المكانةَ الأولى في نفسه ، و كُل ما يتعلّق بالبحر والبحيرات لهُ النصيب الأكبر في قلبه ! 
ذات يوم قرر اكتشاف بحيرة جديدة ، في دولة أجنبية تبعد عن مقر سكَنه ما يُقارب ساعتان من الزمن ، انطلق نحوها بكل حماس ورغبةٍ حقيقة في الاكتشاف فقطع ساعة ونصف من الزمن حتى يصل إليها وبدا له الطريق شيئًا فشيئًا موحِشًا و دَبّ الشكُ في نفسه فـ عن يسارِهـ كان هُناك جبلًا و يمينه مُنحدَر !
وبدأت أفكاره تذهبُ بهِ يمينًا وشمالًا هل أُكمل المسير أم أعودُ حيثما جئت ؟ و هو يمضي في طريقِه  وإذا بـ ثلاث سياراتٍ  أمامه أشاروا عليه قائدي تلك السيارات الرجوع للخلف حتى يتمكنوا من المُضي نحو دربهم إذ ليس هُناكَ غير هذا الطريق الوحيد ،مضى دقيقتان و نصف حتى يـرجِع كي يتمكنوا من العبور  فـاستجاب لهُم وبدأ يتراجع شيئًا فشيئًا حتى اتخذ قرارًا بأنّ لن يُكمل المسير بعدَ ذلك !
تُرى ماذا عن البُحيرة التي تبقى للوصول إليها عشرون  دقيقة  فقط ؟  ماذا عن شغف الاكتشاف وروعة التحدي  والإقدام !  عشرون  دقيقة  تفصل ما بينه  وبين مكان  قد يكونُ هوَ أجمَل  مُكانٍ على  الإطلاق  تراهُ عيناهـ !
التردد بعد تحديد الهدف أمرٌ قد يطرأ ولكن الاستسلام الكُلّي ذلك ما لا ينبغي لنا .
من الجنون حقًا أن تقطع مسافةً طويلة نحو هدفك فـ تُلقي لذلك الهدف عِرض أكتافك لِـ سبب بسيط ! قد يكونُ سببًا يعيشُ بداخلك فقط ،  ولم يُسيطر عليكَ كُليًّا بعد !  ما الذي سيحدُث لذلك الشاب  لو أكمل المسير في ذلك الطريق  ؟
مَن الذي أخبرهـ بأن أسوأ الأقدار تنتظرُهـ وهو لم يصِل بعد ؟!
ماذا لو كان هو المُستكشف الأول لوطنٍ من النقاء و السلامِ والجمال حينذاك ؟
لماذا اعتقد بأن هُناك الكثير من المساوئ بانتظاره بعد زمن عشرين دقيقةٍ قادمة ؟
كم عدد المرات التي أُتيحت لنا الفُرص في حياتنا لإكتشاف مكان جميل أو أشخاصٍ أجمل وتراجعنا بسبب القناعات البالية التي امتلأنا بها منذ الصغر ؟
ورفضنا بحجة الخوف من المجهول أو الخيالات التي غمرت عقولنا فحجبت عنّا الضوء الذي ينبغي لنا أن نراهـ و منعت عنّا الهواء الذي كان ينبغي أن نـتـنفسّه!
  نحنُ ننتمي لعالم الواثقين ،  الناجحين ،  المُبدعين  كما عاهدنا أنفسنا ،  وننتمي لعالم لا يرتضي لنفسه العودة  بعد اتخاذ قرارٍ صائب  يصبُّ في مصلحة نفسه والجمال الذي يرتضيهِ لها  ، يتقبّل الخوف ولكن لا يستسلم أبدًا !
تحلّ بالشجاعةِ دائمًا إن تطلّبت المواقف منك ذلك و إن لم تكُن أنتَ كذلك ! منذ متى وُلدَ الناس وبقلوبهم القوّة و الشجاعة المُطلقة ؟
اقدِم ، جرّب ، لا تُطلق على نفسك الأحكام مُبكرًا ، واحكُم على نفسك بعد تجربتك ، وأضِف تلك التجربة بعد عيشها لرصيد لحظات حياتك الإيجابية ، المُفعمة بالإلهام والإقدام .

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

4 thoughts on “بعدَ عشرون دقيقة فقط !

  • at 5:58 ص
    Permalink

    ابدعتِ مثل عادتك ليس بشي غريب عليكِ..
    الوصل لاهدافنا و غياتنا صعب ولكن الاصعب الاستمرار دون الرجوع للخلف
    لأنك ستواجهه من لا يرغب بوصولك ولكن الاستمرار يعني نجاحك ..
    كنّا قد نسينا , وقد ذكرتينا بإن نرى اهدافنا ولا نرى شيءً غيره ..
    اسعدتيني بهذا المقال .
    (قلت لك من قبل بتوصلين لمكان يشار لك فيه بالبنان )
    كملي ولا توقفين هذي البدايات والجاي احسن وانا واثقه فيك بعد الله …

    Reply
    • at 2:35 م
      Permalink

      اشكُر لك تواجدك الجميل شيخة
      اشكر لك كلماتك وثقتك العميقة
      أتمنى أكون عند حسن ظنّك وأكون سبب في تحفيز أي شخص طموح مُحب للنجاح ويسعى للعُلا () ..
      مُمتنة لوقتك .

      Reply
  • at 11:31 ص
    Permalink

    مقالة جميله وحروفها ملهمه ,,, اشكر لك اختيارها او اشكر لك كتابتها ……..

    Reply
    • at 2:36 م
      Permalink

      اشكُر لك قراءتها ، سعيدة بذلك .

      Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...