الوظيفة والخِطبة

‏     قبل عدة أعوام – أتمنى أن لا تكون كثيرة – تقدم لنا أثناء العمل أحد الشباب متأبطاً ملفه الأخضر،
طالباً الحصول على وظيفة ، كنت بالمكتب وكان يرأسنا الأستاذ خدام الصالح الفايز رحمه الله،
في الاجتماع الصباحي غير الرسمي والذي يستمر قرابة الساعة يوميا، استلمت من الشاب ملفه،
وكانت هيئته لا تبدو على أحسن حال .. وأسلوب حديثه مرتبك، ووعدته بوضعه ضمن سجل الباحثين عن عمل..
‏    اطلعنا سوياً على ملفه، أطرق أبو صالح قليلاً ثم التفت وقال لي: أتعلم أن صاحب العمل ينظر إلى المتقدمين إليه كما ينظر ولي المخطوبة !! قلت: وكيف ذلك ؟ قال: نعم، يجب عليه وقبل أن يعزم على توظيفه، أن يسأل عنه وعن سلوكه وعن صداقاته وعن .. وعن !! وانتهى الحديث.
بقيت عبارة أبو صالح تدور في ذهني كلما تقدم لنا من يبحث عن العمل ، أو كلما سأل أحد عن فرص
هنا أو هناك، حاولت أن أتناسى عبارته تلك، لكني لم أستطع.
‏  أعتقد أن هناك عناصر مشتركة كثيرة بين الخاطب وبين الباحث عن العمل، منها أن المتقدم للعمل يجب أن يكون حسن المظهر وحديثه متوازناً، وملتزماً بمواعيده، وأن يحاول أن يبرز مهاراته وخبراته قدر ما يستطيع أثناء إقناع صاحب العمل، وقبل ذلك يسعى للبحث عن عمل لدى جهة يرتاح لها ويميل قلبه إليها،
أو أنها تعطي امتيازات مالية جيدة، أو أن مسئولها يتوخى العدالة ويحظى بالثقة، وقد يُخفي المتقدم بعض عيوبه وسلبياته عن صاحب العمل، وهذا كله مطابق تماماً لحال الخاطب !!
‏   كما أن بعض الجهات – مثل بعض الآباء – هي التي تبحث عن من يعمل لديها، سواء بالإعلان أو سراً، فتسعى للبحث عن شخص يحقق تطلعاتها، وتسأل كثيراً، ثم عندما تجده، تبحث عن من يستطيع إقناعه بذلك، وتعرض عليه بعض المميزات لاستمالته.
‏   أما بعض الجهات، فيأتيها بعض الأعيان أو أقارب وأصدقاء المسئول متوسطاً لهذا الباحث أو ذاك، والذي قد يقدرهم أو يظن فيهم المصلحة، تماماً كما يأتي بعض الأقارب والأصدقاء للتوسط لدى ولي المخطوبة محاولين إقناعه بتزويجها لفلان، وبعض أصحاب الأعمال قد يحجز بعض الوظائف حتى يقدمها لمن يريد هو لاحقاً.
‏   وهناك أخيراً وسطاء مكاتب التوظيف الحكومي والخاص، وهذا المكاتب كانت تمارس تقريباً دور (الخاطبة) في هذا الوقت، وقد تحولت المكاتب لمنصات الكترونية كما الخاطبات!! فكما تربط هذه المكاتب الباحث عن عمل بصاحب العمل، تربط الخاطبة الباحثة عن عريس الأحلام بمن يلائمها، وقد يجري في قاعات الزواج النسائية مثل ما يجري بملتقيات التوظيف!!
‏   فيا معشر المتأبطين ملفاتكم، أو الحافظين لسيركم الذاتية على سطح المكتب، ذكرت لكم الأربعة طرق التي يتم فيها البحث عن وظيفة، قبل وجود البوابات الالكترونية ومنصاتها، وهي ذاتها الطرق التي يتم فيها البحث عن الزوجة، وفقنا الله وإياكم للوظيفة المناسبة والزوجة الصالحة، ورحم الله أبا صالح وغفر له.
.
علي العماش
@alialammash1

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

2 thoughts on “الوظيفة والخِطبة

  • at 11:00 م
    Permalink

    مقال رائع يستحق المتابعه

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...