الهمّة العالية.. إرادة النسور

رِتمُ الحياة يتأرجح صعودًا وهبوطًا ليصل بصاحبه إلى محطة انتظار يقف عندها لمراجعة مسيرته من أجل حياة أفضل، غالبًا ما يضطر الإنسان إلى إجراء تحسينات على شخصيته ونمط حياته، قد توصف بالصعبة!

ولكي يتمكن من التعايش مع المتغيرات العصرية فعليه أن يتخذ قرارات على المستوى البدني والذهني، قد تبدو مؤلمة لكنها سوف تمنحه حياة جديدة مليئة بالحيوية والنجاح.

عندما توجد العزيمة توجد الوسيلة..

النسر طائر يعيش 70 عامًا يعرف بالقوة ولا يرضى إلاّ القمم، يطير على ارتفاعات شاهقة تخشاه حتى الطائرات، معروف بضخامة حجمه، وحدة بصره، وصلابة منقاره ومخالبه، فما أن يبلغ الأربعين من العمر حتى يصبح عاجزًا عن التحليق بسبب ضخامة أجنحته وكثافة ريشه، كما يصبح عاجزًا عن صيد الفرائس لتقوس منقاره وتشقق مخالبه، ما يجعله فريسة للزواحف ووحوش البراري، فليس أمام النسر في هذه المرحلة العمرية خيار؛ فإما الاستلام للواقع والهلاك أو أن يتغير، فيختار التغيير.

فيقوم بعزل نفسه بعيدًا عن الخطر لتجديد حياته، ينتف بمنقاره كل ريشه الذي يغطي جسده وأجنحته، ثم ينبش بمخالبه الصخر حتى تتكسر تمامًا، ويضرب بمنقاره الصخر حتى يتكسر تمامًا، إنها عمليات مؤلمة لكن تهون من أجل حياة أفضل، تتواصل العملية ١٥٠ يومًا حتى يصبح بدون ريش ومنقار ومخالب، يستمر لعام كامل في عزلته يعتصر ألمًا ويتضور جوعًا حتى ينبت ريشه الجديد، ومنقار ومخالب النسر العظيم، ليحلق من جديد بخفة وهيبة، متحديًا كل المصاعب والمتغيرات.

كن أنت..أنت

الشباب يظل يتنقل بين محطات القدوة لعله يعثر على شخصية مثالية، تجرفه الرياح بما لا يشتهي، فمن الممكن محاكاة مهارات شخص ناجح ولكن ليس استنساخ لشخصيته.

نحن لم نتعلم تلمس قدراتنا ومعرفة أنماط الشخصية لاختيار الأنسب، إنما بعد رسو مركب العمر تستقر الشخصية على سمت معين قد يكون خليط من التجارب لكنه غالبًا يكون ثابت وليس بالضرورة الأمثل، فمع تهاوي أسطورة “الرموز” كن أنت أنت، فالمناسب الرجوع لأصحاب التخصص للمساعدة في تحديد القدرات مبكرًا ثم وضع برنامج لتطوير وتنمية المهارات الشخصية والمهنية، لكن لا تذهب كثيرًا في تقمص نمط شخصية لا يناسبك فستسقط حتمًا مع الزمن.

علو الهمة توصلك القمة..

أي شخص يستطيع تحقيق رؤيته “بدون دفع رباعي “بدون تسويف وانكسار، وأبرز صفات الهمة هو الطموح المقنن.

(همتي همت الملوك ونفسي**نفس حرٌ ترى المذلة كفرا)

فالمؤمن ابن وقته، والعقل ابن لحظته فأجعل رضا الله جوهر غايتك.

بقلم الكاتب/ د. عبدالغني الشيخ
Twitter:@mgadviser

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...