المنظمات و رأس المال النفسي

لا تستغرب إن شاهدت الموظف يعمل على مكتب غير مرتب وأجهزة الكمبيوتر يعلوها الغبار وقد تناثرت الأوراق والملفات على الطاولات المجاورة!
قد يكون مألوفاً وجود ملامح البيروقراطية في إدارات الجهاز الواحد وسلوك التدجين والتنمّر الوظيفي أيضاً، لكن لا يجب أن تضرب الممارسات السلبية جذور اللوائح والأنظمة. وما ذلك إن وجد إلا انعكاس للولاء التنظيمي وعلاقة الموظف بمنظمته.
تحتاج المنظمات إلى رأس المال التقليدي والبشري كما أنها تحتاج أيضا إلى رأس المال النفسي للشركاء، للإرتقاء بالأداء والصمود أمام التحديات والمنافسة، فمن هم هؤلاء الشركاء؟
الشركاء هم الموظفون والقادة، المرتبطون عاطفيا بعملهم، يفعلون ما بوسعهم من أجل دعم نجاح مؤسستهم، يتمتعون بالرضا والقدرة والالتزام، ولكن أنّا لنا الحصول على موظفين وقادة بهذه الصفات وفق آلية التوظيف التقليدية؟
فالجامعات والمدارس لا تخرّج مفكرين ومستشارين أو قادة، إذن لا بدّ من برامج تأهيل وتنمية مهارات سلوكية لجميع المؤهلين للعمل. هذه تكلفة إضافية تتحملها المنشآت، فهل توجد منظمات بهذا النضج تذهب أبعد من تقدير رأس المال التقليدي أو البشري؟
إن كل موظف وقائد يتمتع بهذه الصفات هو يمتلك رأس المال النفسي.
فرأس المال النفسي هو أحد مفاهيم مجال السلوك التنظيمي الإيجابي وامتداد علم النفس الإيجابي والذي أسسه عالم النفسي مارتن سليجمان.
وهو اتجاه حديث يركز على نظرة العاملين الايجابية لوظيفتهم ومنظماتهم. فيعرّف بأنه الحالة النفسية الإيجابية للفرد القابلة للتطوير. يعدّ الاهتمام برأس المال النفسي ميزة تنافسية مستدامة للمؤسسة ومكمّل لباقي رؤوس الأموال.
يرتكز رأس المال النفسي على أبعاد أربع:

الكفاءة الذاتية:
ويقصد بها إيمان الفرد بقدراته على حشد الموارد المعرفية لديه للحصول على المخرجات المطلوبة.

الأمل
:
وهو الإصرار على تحقيق الأهداف وتوافر طاقة تحفيزية لمتابعتها.

التفاؤل
:
وهو سلوك يدفع لتوقع نتائج إيجابية بغض النظر عن المشاكل والحفاظ على الدوافع عند حدوث الأحداث السلبية.

المرونة
:
وهي نزعة لدى الفرد تعود به للحالة الطبيعية عند التعرض لحدوث المشكلات أو المحن.
فالمؤسسة التي لديها أفراد ذوي رأس مال نفسي مرتفع، تواجه الضغوط والتحديات بكفاءة، وسينضبط فيها العمل أكثر كما ستنخفض لديها التكاليف الإضافية والعكس صحيح في حالة وجود أفراد منخفضي رأس المال النفسي.

بقلم الكاتب/ د. عبد الغني الشيخ
Twitter: @mgadviser

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...