المسمى الوظيفي مجرد دور.

 

 

كثيرا ما نلاحظ في مجتمعاتنا نظرة دونية نوعا ما إلى أصحاب المهن البسيطة والحرفيين على عكس اولئك من نطلق عليهم أصحاب المهن السامية، البعض يرجع الأمر لكون سنوات الدراسة الطويلة لابد تفرض صيغة رؤية خاصة لهؤلاء تجعلهم يحكمون على اولئك الذين لم يساورهم الحظ ربما في مسايرة مشوار دراسي طويل بالفشل و عدم الكفاءة، رغم ان الحكم على الأشخاص صعب جدا حتى عند تكافؤ الفرص.

فإن المسمى الوظيفي أو طبيعة العمل الذي يقوم به الشخص ليس بالضرورة عنصر دال على مستوى ذكائه أو مدى كونه شخص نافع أو عبء على المجتمع، في الحقيقة الذكاء هو كيفية توظيف المهارات و تنميتها بالطريقة السليمة و غير صحيح مطلقا أن الطبيب مثلا أكثر نفعا من الحرفي القابع في إحدى زوايا دكانه الباهت، فكلاهما يؤدي وظيفة تساهم بنسبة معينة في نهضة المجتمع، بل و قد يكون الاستغناء عن ذوي المهن التي نطلق عليها بسيطة أكثر استحالة من الاستغناء عن ذوي المهام التي نطلق عليها مرموقة.

لنستذكر بذلك ان أكثر البشر الذين غيروا في مستقبل الامم و الشعوب و احدثوا نقلة نوعية في أسمى ميادين الحياة و اكثرها اساسية هم الأنبياء و الرسل و هل من وظيفة أرقى من صقل اخلاق البشرية بالنور الرباني ؟ إذا طالما أمر الحكم على الأشخاص مستدل على بطلانه منذ الازل من اين سادت الفكرة و برزت مجددا خاصة في مجتمعاتنا العربية التي يجب أن تكون الأبعد عن ذلك؟

إن فكرة التمييز و التفريق بين البشر على أساس المنصب أو المسمى الوظيفي بين ناجح و فاشل، ذكي و عكسه تأتي من النظام الإقطاعي الذي ساد في القرون الوسطى في المجتمعات الغربية و تحول إلينا عن طريق سلسلة الاستعمار و الاستيطان حين كانت محاولات طمس هويتنا و مدركاتنا الشغل الشاغل للقوى الطامعة، حين كان يميز بين صاحب الارض و خادمها فأُفرزت طبقات كان ما يسمى بالنبلاء اسماها و العبيد أدناها، رغم أنه و لوهلة من التفكير ندرك ان من يختمون الهرم الطبقي كانوا اكثر فاعلية و انتاجية من اولئك الذين يعتلونها.

حتى لا نسرد الامر من الناحية التاريخية سندخل إلى بعض منظمات الاعمال على اختلاف نشاطاتها ما يلفت الانتباه فيها هو التمييز بين الموظفين على أساس المسمى الوظيفي، رغم ان المنطق يدلي بأن كل موظف على اختلاف مسماه و مهامه المطلوبة منه حلقة وصل في عملية الاداء، بمعنى ان المشرف بتوجيهه لجهود من يعملون تحت إشرافه سيفقد منصبه إن هم لم يتواجدوا و بالمقابل لن يكون معنى لجهودهم سوى التشتت إن هو لم يقم بدوره كما يجب. هذا المبدأ نفسه هو سيد المنطق على نحو أوسع أي لكل منا دوره للقيام به و ليس ليُصنف على اساسه.

 

الكاتب/ محمد مشبب القحطاني

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...