المدراء هم السبب في استقالة موظفيهم وتركهم للعمل وليس الشركات

 

يترك الموظفون العمل بسبب مدرائهم لا بسبب الشركات!

هذه العبارة تواردت إلى أسماع كل منا تقريبا في مراحل عملنا وفي الحقيقة قد نكون قد قلناها نحن بأنفسنا.

فحوالي 50% من الموظفين يتركون      وهي حقيقة بحسب دراسة أجراها موقع قالاب Gallup study

العمل للتخلص من مدرائهم.

لكن كم شخص منا توارد إلى ذهنه كرب عمل أو مدير ماذا لو كنت أنا هذا المدير الذي يترك موظفوه العمل بسببه.

كم شخص منا طرح على نفسه هذه الأسئلة هل عندما يترك أحد الموظفين فريق العمل الذي نعمل ضمنه سيكون هذا الأمر بسببنا ؟ أو بسبب أمر ما قمنا بعمله؟ أو ماذا لو كان  بسبب أمر ما لم نقم بعمله؟

كلما ناقشت هذا الموضوع الذي يختص بالموظف مع أرباب العمل وطرحت هذا السؤال عليهم تكون الإجابة عادة أن القليل منهم يعتقد بأنه السبب في ترك أو استقالة إحدى موظفي فريق عمله.

لكن الأمر هذا يثير الحيرة ما اذا أخذنا بعين الاعتبار أن واحد من أصل اثنين من الموظفين يتركون العمل بسبب أرباب عملهم اذن فالنسبة ستكون بأن هناك 50% من موظفينا يقدمون استقالاتهم بسببنا.

أحد التعليقات التي تردني دوماً عندما أناقش هذا الموضوع هو ” لكن لم يقم أي من الموظفين الذين تركوا العمل بذكر هذا السبب مطلقاً عندما نسألهم  عن سبب الاستقالة؟”

نعم، هذا الأمر صحيح فهم لا يذكرون هذا السبب أبدا لكن هذا لا يعني أنه غير صحيح أو ينفي وجوده.

سيغادر الموظفون الذين لا يتوافقون مع أرباب العمل أو لا يحبونهم أو لايحترمونهم العمل على الرغم من رواتبهم المرتفعة أو المزايا الممتازة التي تتمتع بها وظائفهم بسبب رب العمل.

حيث لا يمكنك شراء الالتزام أو الولاء الوظيفي. فمهما كانت رواتب الموظفين قليلة أو غير مرتفعة  سيتمكن أرباب العمل الناجحين من تشجيع وتحفيز عامل الولاء الوظيفي وسيتمكنون  من المحافظة على غالبية طاقم عملهم.

كي نخلق عامل الولاء هذا فعلينا خلق فرص جيدة لموظفينا كما علينا مساعدتهم على التطور وايلائهم مهام عمل ممتعة لهم.

علينا التواصل معهم وهذا التواصل يستوجب  كلا الأمرين  فعلينا الاستماع لهم أيضا وليس التحدث معهم فقط لأن هذا سيعكس احترامنا لهم وسيبني جسور من الثقة وسيلغي الحواجز  بيننا وبينهم.

علينا أن نقدم التقدير لأفراد  فريق عملنا فبحسب تسلسل ماسلو الهرمي للحاجات[1] فإن الحاجة للتقدير تعتبر أحد الأمور الأساسية التي يحتاجها كل شخص لذا يمكننا تحقيق هذه الحاجة من خلال تقديم الثناء والإطراء لهم حين ينجزون مهام عملهم بشكل ممتاز فكل فرد منا بحاجة للتقدير.

نحن بحاجة لتقديم الإلهام لهم وخلق بيئة ايجابية لضمان نجاحهم وتحقيق الدعم لهم.

اذا نجحنا في تحقيق هذه المعادلة سنخلق من موظفينا دعاية كبيرة لنا فهم سيعكسون صورة جميلة عنا فأفعالنا ستتحدث بالنيابة عنا.

والعكس صحيح ففي المقابل لو تم النظر إلينا كمدراء وأرباب عمل سيئين سيتم نقل هذه الصورة ومشاركتها مع الآخرين مما سيلحق الضرر بسمعتنا المهنية حتى حينما يتركنا أحد أفراد فريق العمل فسينقلون هذه الصورة معهم إلى مقار وظائفهم  الجديدة.

لقد عملت في إحدى المرات تحت إدارة مدير قد استقال من الشركة التي كنت أعمل بها واضطر للانتقال للعيش إلى ولاية أخرى لأن سمعته كمدير سيء قد انتشرت وأصبح  ذائع الصيت لدى كل أصحاب العمل والشركات في كل أرجاء الولاية  التي كان يعمل بها.

إن موظفينا هم خير ادخار لنا والشركة الجيدة هي تلك التي تستطيع الحفاظ على موظفيها. وكقادة وأرباب عمل فإنه يقع على عاتقنا أمر حماية موظفينا والحفاظ على هذه المدخرات الثمينة من خلال أن نكون المدراء الأفضل لهم.

لا تكن السبب في استقالة موظفيك وتركهم للشركة لأنك وإن كنت السبب فستترك العمل يوما ما دون أن تملك خيار تقديم استقالتك.

  • [1] هرم ماسلو هي نظرية نفسية وضعها العالم آبراهام ماسلو وهي ترتب حاجات الإنسان بداية من قاعدة الهرم  وهي 1 الاحتياجات الفسيولوجية 2 الحاجة للأمان 3 الاحتياجات الإجتماعية 4 الحاجة للتقدير  وصولا لقمة الهرم وهي 5 الحاجة لتحقيق الذات.

رابط المقال :

http://www.huffingtonpost.com/gordon-tredgold/people-leave-bosses-not-c_b_9077466.html

للكاتب: جوردن تريدجولد–كاتب واستشاري ومن كتاباته القيادة السريعة و المتحدث المحترف

بتاريخ: 26 يناير- كانون الثاني للعام

 

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...