الكسب للجميع ولم يخسر أحد.

في كل بيئة عمل عندما يوجد الهرم الوظيفي، وتتبنى الإدارة ثقافة التحفيز والمكافأة، وتسعى إلى دفع موظفيها نحو التقدم، ستوجد التنافسية والتي من شأنها أن توجد لك من سيسعون جاهدين وبشتى الطرق إلى تسلق ظهور الآخرين وإسقاطهم في سبيل تحقيق ما يتطلعون إليه سواء كان منصب أو مكافأة أو حتى مكانة..
 
دائمًا ما نحصر أنفسنا في فكرة أن التنافسية هي الدافع الوحيد الجيد لتشجيع الناس ودفعهم نحو تقديم أفضل أداء ممكن وأفضل نتيجة يمكن تحقيقها، وهنا لا نختلف على أنها دافع حقيقي، ولكن ليس الدافع الوحيد ولا الجيد في كل الأحوال، إن خلق التنافسية العشوائية دون أي إعتبارات لمبدأ التقدير يقودنا حتمًا إلى خلق فجوة بين من يكسب وجميع الخاسرين.
 
وبقدر ما أن التنافسية أحد الدوافع لتقديم أفضل ما لديك، هي أيضًا أحد مسممات بيئة العمل، هي بحق سلاح ذو حدين فتمثل دافع وداعم قوي لمن يكسب، وفي المقابل هي من أكثر الأمور إحباطًا لمن يخسر، دون أي إعتبار لما بذله من جهد وما حققه من إنجاز وما يمتلكه من قدرات.
 
تقوم ثقافتنا وبكل أسف على أن المجد لمن يكسب فقط، مع إقصاء لكل من لا يكسب و تجاهل تام لكل مايبرر أو لا يبرر ذلك الكسب، فالغايات تبرر كل شيء عندما تغيب النزاهة..
 
في ثقافتنا أيضًا يتصدر الكسب على التقدير في الأهمية، فلا ينظر إلى كل الجهود التي بذلتها والمشقة التي تكبدتها، فالكلمة الأولى والأخيرة دائمًا للنتائج.
النتائج التي يفقد الكثيرون إنسانيتهم وأخلاقهم ونزاهتهم وحتى أنفسهم عند سعيهم الحثيث إلى تحقيق أعلى الدرجات فيها.
إذا كانت الجائزة بكل استحقاق لمن كسب، فمن المفترض أن يكون كل التقدير لمن أجتهد، وعليه يجب أن يكون التقدير جليًا معلنًا ذا قيمة ليحقق أثره.
 
وبلا شك إن احتدام التنافس بين الموظفين في بيئة العمل، يولد الصراع السلبي الذي يظهر أسوء ما في البشر من أفكار وسلوكيات، بينما العمل وفق مفاهيم التضامن والتعاون والمشاركة فمن شأنها أن تظهر أفضل ما بهم، للعيش والعمل وفق مبادئ إنسانية وأخلاقية عظيمة وبيئة عمل صحية من خلال ثقافة “الكسب للجميع ولم يخسر أحد”

هلا النجدي

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...