القيادة في زمن الكورونا

تتجلى مظاهر القيادة  الحقيقية في مثل هذه الظروف الصعبة التي نعيشها على كافة المستويات في صورة ذلك الرجل الفذ الذي يمتلك روؤيته الخاصة رغم ما تخلقه الحياة من العوائق والمحظورات أكثر مما تتيح من أمكانيات ، رهانه الوحيد هو الإنسان الذي لا يؤمن إلا بالفوز والأصرار على عبور مرحلة التغيير والانتقال بنجاح قل نظيره.   إن هذه الظروف العصيبة التي نعايشها من أكثر الأوقات ملائمة لبروز هولاء القادة الحقيقيين  أكثر من أي وقت مضى ، فمن منا لا يأمل بوجوده مع  قائد يرفعه حين يسقط ، قائد بمثابة قارب النجاة الذي سيعبر به إلى الضفة الآمنة . يدفعه للنهوض ، يرفع همته حين تغلبه رياح الاستسلام واليأس . يبعث الامل في روحه رغم شدة الظلام في الطريق.   إنه ذلك النوع من القادة الذي يملأك إصرارا على اعتبار كل أزمة أمرا مؤقتا وطارئا ولابد أن ينقضي سريعا ، منطلقا من نظرة تفاؤل ، مؤملا أن غدا حتما سيكون أكثر رحابة وأن هذا الغد ليس ببعيد.

لا يختلف أحد أن الأزمات كاشفة لمعادن الناس وأنها من أكثر المراحل صعوبة للحفاظ على معنويات فريق العمل وإبقاء روحه الإيجابية في اعلى مستوياتها دون النظر إلى التضحيات مهما فرضت وجودها ، غير أنه استطاع أن يحقق المعادلة الصعبة وأن يحافظ على التوازن في حدوده الدافعة للمزيد من الثبات والثقة.  .  ثمة أمر خفي يجعلك ترتبط به ، فرغم ما يبديه من جديه وحزم إلا أنه يبذل الجهد كل الجهد ويقدم كل ما يستطيع ليكون كل قرار يتخذه أكثر إنسانية رغم صعوبة تحقيق هذه المعادلة في عالم الأعمال الشرس . إنه ببساطة يكسر القاعدة بذكاء ليجعل الامور أكثر سهولة مما كنت تظن ويعيدك لمسارك الصحيح حين تبتعد عن أهدافك دون أن يتدخل بشكل مباشر. خصوصية هذا القائد الأنسان تكمن في أن الأفكار والمشاريع التي يدفعها للغد، إلى المستقبل لايمكن أن يستأثر بها لنفسه ، بل يمنح كل فرد من أفراد فريقه المعنى الكامل لأهميه وجودهم حوله حتى تكتمل لديهم الرؤية التي يريد أن يصل إليها بهم ومعهم. فهو لا يتردد في معرفة ما ينقصه لإيمانه العميق بأن نقص المعرفة لدى القائد سيكون أثرها السلبي على الفريق أكثر من أثرها الفردي عليه. الحديث عنه يطول ويتشعب ويأخذ أشكالا متعددة نظرا لغنى هذا القائد الإنسان والبصمات المؤثرة التي يتركها.

سيمر وقت طويل قبل أن يوجد قائد مثله .. إن وجد

بقلم/ خزنة المطيري

شاركها
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جار التحميل...